يُعدّ تحديد الحاجة إلى العلاج الكيميائي بعد الجراحة من أصعب القرارات في علاج سرطان الثدي المبكر، إذ يوازن الأطباء بين تقليل خطر عودة المرض وتجنب تعريض المرضى لآثار جانبية قد تكون قاسية دون فائدة تُذكر. فبينما يسهم العلاج الكيميائي في خفض احتمالات الانتكاس، إلا أن نسبة كبيرة من المرضى لا تستفيد منه فعليًا، ما يبرز الحاجة إلى أدوات دقيقة لتحديد الفئات المستفيدة منذ لحظة التشخيص.
في هذا السياق، طوّر باحثون من Technion Israel Institute of Technology، بالتعاون مع مراكز طبية رائدة في الولايات المتحدة وأوروبا، نموذجًا متقدمًا يعتمد على الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بخطر عودة سرطان الثدي، وتحديد مدى استفادة المريض من العلاج الكيميائي. ويعتمد النموذج على تحليل شرائح الباثولوجيا الروتينية المأخوذة عند التشخيص، ما يجعله بديلاً سريعًا وواسع الانتشار مقارنة بالاختبارات الجينية المكلفة.
وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة The Lancet Oncology، كما عُرضت خلال مؤتمر European Society for Medical Oncology (ESMO)، في سابقة علمية تُعد الأولى من نوعها، حيث تم التحقق من دقة النموذج ضمن تجربة سريرية عشوائية واسعة النطاق.
حاجة طبية ملحّة عالميًا
يُشخَّص سنويًا نحو 2.3 مليون حالة جديدة من سرطان الثدي حول العالم، ما يجعل تحسين دقة القرارات العلاجية ضرورة ملحّة. وتُستخدم حاليًا اختبارات جينية مثل Oncotype DX لتوجيه قرارات العلاج، إلا أنها تعاني من ارتفاع التكلفة، وطول مدة الانتظار للحصول على النتائج، فضلًا عن محدودية توافرها في العديد من الدول. كما أن دقتها ليست مطلقة، ما يؤدي أحيانًا إلى الإفراط في العلاج أو تفويت فرص علاجية مهمة.
النموذج الجديد يسعى إلى تجاوز هذه التحديات عبر الاستفادة من بيانات متاحة أصلًا ضمن الفحوصات الباثولوجية القياسية، دون الحاجة إلى إجراءات إضافية.
كيف يعمل النظام
يعتمد النموذج على تحليل صور رقمية عالية الدقة لأنسجة الورم، باستخدام تقنيات التعلم العميق. ويقوم بتقييم مناطق متعددة من الورم وبيئته الدقيقة، لاستخلاص أنماط بصرية ترتبط بسلوك السرطان، مثل معدل انقسام الخلايا، وبنية الأنسجة، والاستجابة المناعية، إلى جانب مؤشرات حساسية الورم للعلاج أو مقاومته.
وأوضح الدكتور جيل شماي، قائد الدراسة، أن هذه المؤشرات «تمثل إشارات بيولوجية معقدة يصعب على العين البشرية قياسها.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
