قبل أن تطلب الدولة مشاعات القرى... هل حمت ما هو في عهدتها أصلاً؟

ليست الإشكالية المطروحة اليوم في مسألة أراضي المشاعات مجرد خلاف تقني حول التسجيل العقاري، ولا مجرد تباين إداري بين وزارة المالية والبلديات وأهل القرى والبلدات، بل هي في جوهرها مسألة ثقة، ومسألة رؤية، ومسألة فهم لطبيعة الأرض في لبنان، ولخصوصية القرى، ولمفهوم الدولة نفسها.

فحين يُطرح وجوب تسجيل المشاعات باسم الدولة، يبرز تلقائياً سؤال بديهي ومشروع: كيف تطلب الدولة توسيع يدها على أراضٍ ذات طابع تاريخي ومحلي وحساس، فيما هي لم تحسم بعد معركة حماية الأملاك العامة المسجلة أصلاً باسمها؟ كيف تطلب من الناس والبلديات التسليم بانتقال المشاعات إلى ملكيتها المركزية، فيما سجلّها في حماية الملك العام ما زال مثقلاً بالإخفاقات، وبالعجز، وبالتعديات المزمنة التي لم تواجهها بالحزم المطلوب؟

فهل حمت الدولة الأملاك البحرية من التعديات؟

وهل حمت الأملاك النهرية من الاستباحة؟

وهل استعادت الطرقات العامة من الإشغالات والتجاوزات؟

وهل نجحت في فرض هيبتها على الأملاك العامة التي يفترض أنها تحت سلطتها المباشرة؟

وهل حمت مؤسساتها الأساسية من الانهيار، ومن الشلل، ومن الهدر، ومن التعديات المستمرة عليها؟

هذه التساؤلات ليس من بات الإعتراض وتسجيل المواقف فقط لا بل هي من صلب النقاش،لأن من يطلب نقل الملكية إليه، أو توسيع نطاق ما يدخل ضمن عهدته، يفترض به أولاً أن يثبت قدرته على الحماية والإدارة والصون، أما أن تكون الدولة عاجزة عن حماية أملاكها الواضحة والمثبتة، ثم تتجه نحو أراضٍ لها خصوصية تاريخية واجتماعية وتطلب ضمّها إلى ملكيتها، فهذا يضع الناس أمام حق مشروع في الشك، وأمام خوف مشروع من النتائج.

لقد عجزت الدولة، على مدى سنوات طويلة، عن وضع حدّ حاسم للتعديات على الأملاك البحرية، حتى تحوّل الشاطئ في كثير من الأماكن إلى نموذج صارخ عن استباحة الملك العام، كما أن الأملاك النهرية لم تكن في منأى عن الفوضى نفسها، وكذلك الطرقات العامة التي بقيت في أماكن كثيرة رهينة الإشغالات والتجاوزات، من دون معالجة جذرية تكرّس فعلاً هيبة القانون.

فكيف يمكن، في ظل هذا الواقع، إقناع الناس بأن الدولة تريد تسجيل المشاعات باسمها من باب الحماية والإدارة الرشيدة فقط، لا من باب التوسّع الشكلي في الملكية المركزية من دون ضمانات حقيقية؟

ثم إن المسألة تصبح أكثر حساسية حين ننظر إلى حال مؤسسات الدولة نفسها،فمؤسسة كهرباء لبنان، على سبيل المثال، يفترض أن تكون مؤسسة منتجة، فاعلة، ومحصّنة، فإذا بها تعاني من الشح المالي، ومن النزف، ومن التعديات، ومن عجز مزمن عن فرض الانضباط الكامل على شبكاتها ومواردها. فإذا كانت الدولة لم تنجح بعد في حماية واحدة من أبرز مؤسساتها العامة من الهدر والاستنزاف والشلل، فبأي منطق يُطلب من البلديات والقرى أن تطمئن إلى أن المشاعات، إذا دخلت ضمن الملكية المركزية، ستكون في عهدة أفضل وأكثر أمناً وأكثر احتراماً لخصوصيتها؟

إن جوهر الاعتراض هنا لا يقوم فقط على فكرة الملكية، بل على فكرة الأمانة، فالدولة ليست مجرد جهة قيد وتسجيل، بل يفترض أن تكون جهة حماية وحسن إدارة وضمان للاستعمال المشروع والعادل.

وإذا كان هذا الدور لم يتحقق كما يجب في ملفات كثيرة تتعلق بالأملاك العامة والمرافق.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من قناة السومرية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من قناة السومرية

منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 3 ساعات
كوردستان 24 منذ 22 ساعة
قناة السومرية منذ 12 ساعة
قناة الرابعة منذ 12 ساعة
عراق أوبزيرڤر منذ 6 ساعات
قناة السومرية منذ 9 ساعات
عراق 24 منذ 22 ساعة
قناة الفلوجة منذ 19 دقيقة
موقع رووداو منذ 11 ساعة