أزمة في البرلمان، وتحقيق قضائي، وسحب نسخ من الكتاب... لماذا أثار بحث في الشعر العربي القديم كل هذا الجدل؟

لماذا يثير كتاب لطه حسين جدلاً منذ مئة عام؟ صدر الصورة،

صدر في مصر قبل مئة عام كتاب أثار الكثير من النقاشات والمعارك الفكرية حول قضايا الإسلام والنقد التاريخي والأصالة والمعاصرة، وهي سجالات لا تزال تثير جدلاً حتى يومنا هذا.

ففي عام 1926 صدرت الطبعة الأولى من كتاب "في الشعر الجاهلي" لطه حسين، ما سيكون بداية جدل صاحب مؤلف الكتاب طيلة حياته التي شهدت العديد من المحطات البارزة والإسهامات الثقافية، وهي أعمال جعلت الكثير من أنصاره يخلعون عليه لقب "عميد الأدب العربي".

الكتاب، كما يتضح من عنوانه، هو بحث في الشعر العربي القديم في المرحلة السابقة على الإسلام والتي تعرف بـ"الجاهلية".

فلماذا أثار كتاب لأستاذ جامعي في السادسة والثلاثين من عمره كل هذا الجدل وتسبب في نقاشات داخل البرلمان ومحاكمة صاحبه؟

تخطى content وواصل القراءة content نهاية

الكاتب يجسّد كتاب "في الشعر الجاهلي" طبيعة شخصية طه حسين آنذاك، التي كانت تميل إلى الرؤية النقدية للتراث والنزوع إلى التجديد.

فسيرة طه حسين الذاتية، كما وردت في كتابه "الأيام"، تظهر أن إعمال العقل وتحدّي المسلّمات كانا من سمات الصبي القادم من صعيد مصر، وقد صاحبته هذه الصفات خلال دراسته في الأزهر، ما أدّى إلى صدام مع كل من أهله وشيوخه في أكثر من مرة.

ومع متابعة الشيخ طه دراسته في الجامعة الأهلية (جامعة القاهرة لاحقاً) ثم جامعة السوربون بفرنسا وحصوله على الدكتوراه من الجامعتين، ظهر واضحاً انجذابه للثقافة الغربية، خاصة مناهجها الفكرية، رغم تأثره الكبير بالثقافة العربية الإسلامية، إذ عيّن مدرساً للتاريخ اليوناني والروماني في الجامعة المصرية ثم مدرساً للأدب العربي.

وخلال تدريسه للأدب العربي بدأ طه حسين يطرح على طلابه تساؤلات حول أصول الشعر الجاهلي، ثم قرر أن يجمع خلاصة هذه المحاضرات في كتاب " في الشعر الجاهلي".

تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءة

الأكثر قراءة نهاية

صدر الصورة،

الكتاب تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة قناتنا الرسمية على واتساب

تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

يستحق الانتباه نهاية

في الصفحات الأولى من الكتاب يصدم طه حسين قراءه بالقول إن أبحاثه في الشعر الجاهلي قادته إلى نتيجة صادمة وهي أن "الكثرة المطلقة مما نسميه شعراً جاهلياً ليست من الجاهلية في شيء، إنما هي منتحلة مختلقة بعد ظهور الإسلام، فهي إسلامية تمثل حياة المسلمين وميولهم وأهواءهم أكثر ما تمثل حياة الجاهليين".

ولكن كيف توصل طه حسين إلى هذا الاستنتاج الصادم الذي مفاده أن أغلب الشعر الجاهلي زائف النسب وقد تم اختلاقه لاحقاً بعد ظهور الإسلام؟

يشدد طه حسين على أنه التزم في كتابه بمنهج الشك الذي طبقه الفيلسوف الفرنسي ديكارت "أريد أن اصطنع في الأدب هذا المنهج الفلسفي الذي استحدثه ديكارت للبحث عن حقائق الأشياء في أول هذا العصر الحديث. فالقاعدة الأساسية لهذا المنهج هي أن يتجرد الباحث من كل شيء كان يعلمه من قبل، وأن يستقبل موضوع بحثه خالي الذهن مما قيل فيه خلواً تاماً".

ويحذر طه حسين قراءه من أن هذا المنهج "لا ينحاز لأي قومية أو عصبية أو عقيدة".

ويرى الكاتب أن ما ورد إلينا من الشعر الجاهلي لا يعكس الحياة الدينية والسياسية في شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام، بعكس القرآن الذي كان يخاطب الجاهليين بلغتهم ويناقشهم في أمور حياتهم فيؤمن به فريق ويجادل فيه فريق آخر، فالقرآن وحده هو "النص العربي القديم الذي يستطيع المؤرخ أن يطمئن إلى صحته".

صدر الصورة، دار الجديد

يشير طه حسين إلى أن الدراسات الحديثة أظهرت وجود خلاف جوهري بين لغة أهل جنوب الجزيرة العربية، وهي المنطقة التي يفترض، وفق الروايات القديمة، أنها شهدت نشأة العربية، وبين لغة أهل الشمال، الذين اكتسبوا هذه اللغة لاحقاً بحسب الروايات نفسها. ويتساءل طه حسين: كيف يمكن تفسير هذا التباين في ضوء التشابه بين لغة شعراء الجاهلية في الجنوب ونظرائهم في الشمال؟

لكن طه حسين عندما يشدد على ما يراه تبايناً بين لغة العرب العاربة في الجنوب، واللغة التي كان يتحدث بها العرب المستعربة في الشمال، والذين ينسبون إلى النبي إسماعيل، يأتي بفقرة سيكون لها الكثير من التبعات عليه لاحقاً: "للتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل، وللقرآن أن يحدثنا عنهما أيضاً، لكن ورود هذين الاسمين في التوراة والقرآن لا يكفي لإثبات وجودهما التاريخي، فضلاً عن إثبات هذه القصة التي تحدثنا بهجرة إسماعيل بن إبراهيم إلى مكة ونشأة العرب المستعربة فيها".

ويرى طه حسين أن انتحال الشعر الجاهلي كان له عدد من الأسباب منها ما يتعلق بالسياسة والدين والخلافات المذهبية بين الفرق الإسلامية والنزعات القبلية.

ويستشهد طه حسين بروايات من التراث القديم تفيد بانتحال أشعار جاهلية لأغراض مختلفة.

ويشدد الكاتب على أن انتحال التراث ليس قاصراً على العرب، بل وجد عن اليونان والرومان.

كما يستشهد صاحب "في الشعر الجاهلي" بالروايات التي جاءت في كتب التاريخ عن أبيات شعر نُسبت إلى الجن بعد قتلهم المزعوم للصحابي سعد بن عبادة، للتشكيك في صحة نسب الشعر القديم.

كذلك يوجه الكتاب سهام النقد إلى رواة الشعر الجاهلي الذين عرف عنهم "المجون وإسرافهم في اللهو والعبث" .

ويشكك طه حسين في صحة الكثير من الشعر المنسوب لشعراء جاهليين، مثل امرؤ القيس وعمرو بن كلثوم، وما جاء عن سيرتهم.

تخطى content وواصل القراءة content نهاية

الردود والانتقادات خرجت العديد من المقالات والكتب التي تندد بما جاء في الكتاب.

الكثير من سهام النقد وجهت إلى ما جاء في الكتاب بخصوص الإسلام ونبيه والقرآن، رغم أن البعض انتقد أيضاً منهج طه حسين والأدلة التي قدمها.

بل وفي تقرير رفعه رجال دين إلى شيخ الأزهر وقتها، محمد أبو الفضل الجيزاوي، وُصف الكتاب بأنه "مملوء بروح الإلحاد والزندقة".

ومن أبرز الكتب التي صدرت في العام ذاته رداً على طه حسين كتاب "تحت راية القرآن" للأديب المصري مصطفى صادق الرافعي، وكتاب "نقض كتاب في الشعر الجاهلي" للشيخ الأزهري محمد الخضر حسين، الذي سيتولى لاحقاً منصب شيخ الأزهر.

ومن بين الانتقادات التي وجهت لطه حسين أن حديثه عن أن المنهج الذي اتخذه هو أمر جديد يتجاهل أن "القدماء من المسلمين درسوا علوماً شتى ولم يتلقوها كما يتلقاها الإمعة من الرجال بمتابعة وتقليد"، كما جاء في كتاب الخضر حسين.

أما الرافعي فيرى أن طه حسين لم يلتزم بنهج ديكارت، فهو "لا يبحث كما يدعي وإنما يقرر تقريراً. وشتان بين بحث يراد منه ما ينتجه من غير تعيين لنتيجة محتومة، وبين تقرير النتيجة التي يساق لها البحث وتجمع لها الأدلة".

كما انتقد معارضو طه حسين الأدلة التي قدمها من التراث الإسلامي للتدليل على رأيه، ولعل من أبرز تلك الانتقادات قولهم إنه حرف رواية في التراث العربي تقول إن أبو عمر بن العلاء، الذي ينتسب إلى عرب الشمال، قال "ما لسان حمير(قبيلة يمنية) وأقاصي اليمن بلساننا، ولا عربيتهم بعربيتنا"، بينما ينقلها طه حسين بشكل مختلف لتصبح "ما لسان حمير بلساننا، ولا لغتهم بلغتنا".

كذلك قال العديد من نقاد طه حسين إن الآراء الواردة في كتابه منقولة مما ذهب إليه أستاذ اللغة العربية في جامعة أوكسفورد ديفيد مرغليوث، الذي كان قد نشر مقالاً في عام 1925 شكك فيه في وجود شعر عربي قبل الإسلام.

ورغم أن طه حسين نفى لاحقاً أنه أطلع على تلك المقالة قبل صدور كتابه إلا أن تلك التهمة ظلت واردة في الكثير من الكتابات الناقدة لطه حسين حتى بعد وفاته.

كما دافع طه حسين عن نفسه بمقالات وخطابات رسمية مشدداً على كونه "مسلماً يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بي بي سي عربي

منذ 4 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
منذ 8 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 11 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 17 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 8 ساعات
التلفزيون العربي منذ 15 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 5 ساعات