كشف وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد مهدي بنسعيد أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب عن تفاصيل دقيقة وشاملة حول مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة وهي تعديلات اعتبرها العديد من المتتبعين بمثابة إعادة بناء كاملة لهندسة المجلس وتوجه جديد نحو ضبط آليات المهنة وإعادة ترتيب قواعد التمثيل داخل واحدة من أهم مؤسسات التنظيم الذاتي للصحافة في المغرب وذلك انسجاما مع قرار المحكمة الدستورية ومتطلبات تحديث قطاع الإعلام
وأوضح الوزير في عرضه أن المشروع الجديد يقوم على إعادة تشكيل بنية المجلس من خلال تقليص عدد الأعضاء إلى سبعة عشر عضوا فقط بعدما كانت الصيغة السابقة تضم عددا أكبر وهو ما كان يعتبر من بين مسببات ضعف الفعالية وأشار إلى أن التقسيم الجديد يقوم على مبدأ التوازن بين تمثيلية المهنيين والناشرين بحيث تم تخصيص سبعة مقاعد للصحفيين المهنيين يمثلون مختلف المؤسسات الإعلامية العمومية والخاصة وسبعة مقاعد أخرى للناشرين من الصحافة الورقية والرقمية على حد سواء فيما سيجري تعيين ثلاثة أعضاء آخرين من طرف مؤسسات دستورية ومهنية وهي المجلس الأعلى للسلطة القضائية الذي يعين قاضيا متخصصا والمجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي يعين شخصية ذات خبرة في حقوق الإنسان ومؤسسة الأعمال الاجتماعية للصحفيين التي تعين ممثلا عنها وهو ما يمنح المجلس طابعا مؤسساتيا أكثر صلابة ويعزز رقابته الذاتية من خلال حضور جهات مستقلة عن المجال المهني المباشر
وأشار بنسعيد إلى أن من أبرز المستجدات اعتماد القاسم الانتخابي في توزيع المقاعد المخصصة للناشرين وهي خطوة مهمة لأنها تهدف إلى كسر هيمنة بعض الفاعلين الأقوياء الذين كانوا يتمتعون بتمثيلية أكبر على حساب فاعلين صغار أو متوسطين وأوضح أن الهدف من هذا التعديل هو إتاحة المجال أمام جميع المؤسسات الناشرة بغض النظر عن حجمها أو انتشارها من أجل المشاركة في اختيار ممثليها بما يفرز تركيبة أكثر توازنا تعكس المناخ المهني الحقيقي للقطاع
كما شدد الوزير على أن المشروع الجديد يتضمن مقتضيات إلزامية تتعلق بتعزيز حضور المرأة داخل هياكل القرار إذ أصبح من الضروري أن تخصص أي هيئة مهنية تحصل على أكثر من مقعد واحد مقعدا واحدا على الأقل للنساء وذلك في إطار ترسيخ مقاربة النوع وتحقيق التمثيلية العادلة داخل أجهزة المهنة وهو توجه يهدف إلى تعزيز دور الصحفيات داخل منظومة اتخاذ القرار باعتبار أن مشاركتهن كانت أقل من المطلوب رغم دورهن المتنامي داخل غرف التحرير
وفي الجانب المتعلق بالضبط والتأديب أوضح الوزير أن المشروع أدخل تعديلات معمقة تتعلق بتنظيم اللجان داخل المجلس وخاصة الفصل بين لجنة الأخلاقيات ولجنة الاستئناف التأديبية وذلك من خلال مراجعة المادة ثلاث وتسعين بشكل أدق لضمان عدم الجمع بين عضوية اللجنتين بما يوفر استقلالية كاملة للجنة الاستئناف ويضمن احترام مبدأ التقاضي على درجتين داخل المجلس ويوفر شروط المحاكمة العادلة التأديبية ويحمي المجلس من تضارب المصالح الذي كان يثير الكثير من النقاش في السابق
كما أشار المشروع إلى إحداث لجنة انتقالية تتولى الإشراف على المرحلة الفاصلة بين حل الصيغة الحالية للمجلس وتنصيب المجلس الجديد وتتكون هذه اللجنة من قاض يعينه الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية وشخصيتين من هيئات حقوقية واجتماعية إضافة إلى خبيرين يتم تعيينهما من قبل رئيس الحكومة وتتولى هذه اللجنة تدبير الشؤون الإدارية والمالية وتنظيم الانتخابات المهنية المقبلة وتوفير ظروف شفافة لتجديد هياكل المجلس بما يضمن استمرارية المؤسسة وعدم الوقوع في أي فراغ إداري أو قانوني
وترى الحكومة أن هذه التعديلات تمثل محطة مفصلية في مسار تنظيم قطاع الصحافة لأنها تهدف إلى إنهاء حالة الفراغ المؤسساتي التي ميزت المراحل السابقة وتأسيس مجلس وطني للصحافة بتركيبة أكثر توازنا وفعالية وقدرة على أداء دوره في حماية المهنة ومواكبة تحولات الإعلام الوطني بما ينسجم مع الدستور ومع الحاجة إلى تطوير آليات الحكامة المهنية ورفع جودة العمل الصحفي في سياق وطني يعرف تحديات متزايدة مرتبطة بالتحول الرقمي وانتشار المنصات الجديدة وتزايد الحاجة إلى تنظيم مهني يتسم بالاستقلالية والمسؤولية والمؤسسية
هذا المحتوى مقدم من وكالة الأنباء المغربية
