ما وراء الدولة: من يصنع القرار الحقيقي في إيران؟
الأستاذ الدكتور قيس عبد العزيز الدوري
باحث وكاتب ومستشار أكاديمي
في مرحلة سبقت احتلال العراق، وفي ظل النظام الوطني السابق بقيادة الراحل صدام حسين، أُرسل مبعوث إلى رئيس دولة عربية ليست دولة خليجية حاملاً رسالة تشاور ومشاورة حول مستقبل العراق قبل لحظة الحسم. كان اللقاء سياسيًا مباشرًا، لكن الرد جاء كاشفًا لما هو أعمق من السياسة: سنعرض الأمر على الرئيس ونرى رأيه . هذه العبارة، على بساطتها، تمثل مفتاحًا لفهم طبيعة الحكم في كثير من الأنظمة المركبة. فالمتحدث رئيس الدولة ومع ذلك يحيل القرار إلى رئيس آخر. وهنا لا نتحدث عن خلل بروتوكولي، بل عن بنية سلطة متعددة الطبقات، حيث يوجد فرق جوهري بين من يظهر في القمة ومن يمتلك القمة فعليًا. فهل المنصب هو الذي يصنع القرار، أم أن القرار يُصنع خارج المنصب؟ هذه الحادثة ليست استثناءً، بل نموذجًا لما يمكن تسميته بـ نظام القرار متعدد المستويات ، حيث تتوزع السلطة بين واجهة رسمية تُدير الصورة، وبنية عميقة تُدير الفعل. وإذا كان هذا النمط يظهر بشكل جزئي في بعض الدول، فإنه في إيران يأخذ شكلًا أكثر تنظيمًا وتعقيدًا، حتى يمكن وصفه بأنه نظام ظل متكامل. في إيران، لا تتحرك الدولة في خط واحد، بل في مسارات متوازية. فهناك حكومة تُعلن، لكن هناك منظومة أخرى تُدير، وهناك شبكات ثالثة تُنفّذ. وهذه المستويات لا تتصادم بالضرورة، بل تعمل ضمن توازن دقيق، يجعل القرار النهائي نتيجة تفاعل داخلي لا يُرى بالكامل. إن ما يمكن تسميته بدهاليز القرار الإيراني ليس تعبيرًا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
