بعد 15 عاماً على إطلاق المؤسس الشريك لـ"سبوتيفاي" (Spotify) دانيال إيك منصة البث في الولايات المتحدة، التي أعادت تشكيل طريقة اكتشاف الأميركيين للموسيقى واستهلاكها، يستعد اليوم لإطلاق مشروعه التالي، وهو شركة ناشئة تقدم فحوصات صحية شاملة للجسم، على أن تدخل السوق الأميركية قريباً، بطموحات لإعادة رسم ملامح هذا القطاع أيضاً.
تأسست "نيكو هيلث" (Neko Health) في عام 2018، بالتزامن مع بدء إيك التخطيط لمرحلة ما بعد الطرح العام الأولي لشركة "سبوتيفاي تكنولوجي"، وتنشط حالياً في السويد والمملكة المتحدة.
وإذا حصلت "نيكو هيلث" على الموافقات التنظيمية في الولايات المتحدة، وهو ما تعمل عليه حالياً، فستفتتح أول موقع لها في نيويورك بحلول هذا الربيع، على أن تتبعه عيادات أخرى في أنحاء البلاد خلال الأشهر التالية، بحسب الرئيس التنفيذي هيالمار نيلسون.
زخم متصاعد لفحوصات الجسم الشاملة في المملكة المتحدة، تبلغ تكلفة الفحص الصحي الشامل للجسم الذي تقدّمه الشركة 299 جنيهاً إسترلينياً (نحو 400 دولار)، ويعتمد على مزيج من تقنيات التصوير واختبارات متعددة، بينها تحليل الدم للكشف عن حالات مثل سرطان الجلد وأمراض القلب ومخاطر السكري. ويرجّح نيلسون أن تكون التكلفة في الولايات المتحدة أعلى، بما أن الكوادر الطبية والعقارات أعلى كلفة.
تُعد الولايات المتحدة أكبر سوق للرعاية الصحية في العالم، بإنفاق سنوي يتجاوز 5 تريليونات دولار. وقال نيلسون: "يمكنك أن تتأكد من أننا نطمح جداً لخدمة العملاء هناك". وأضاف: "توسيع أعمالنا بالوتيرة التي نريدها وتحقيق التأثير الذي نستهدفه يطرح تحدياً، كما هو الحال لأي شركة، لكننا مستعدون له".
الفحوصات الصحية الشاملة للجسم، التي تشبه نسخة ملطفة من إجراءات التفتيش في المطارات لو كانت إدارة أمن النقل تسحب عينات دم، سجلت انتشاراً متزايداً في السنوات الأخيرة، مدفوعة باهتمام المستهلكين بالصحة الوقائية وتطور قدرات الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن دعم بعض المشاهير.
فقد تحوّلت فحوصات شركة "برينوفو" (Prenuvo) المنافسة ومقرها كاليفورنيا، والتي تصل تكلفة أغلاها إلى 4500 دولار، إلى رمز للمكانة بين نجمات مثل كيت هدسون وكيم كارداشيان وغيرهما من المشاهير.
تشكيك طبي في جدوى الفحوصات يرى المؤيدون أن هذه الفحوصات قد تكشف مشكلات صحية في مراحل مبكرة، قبل أن تُشخَّص في الظروف الاعتيادية من قبل طبيب.
لكن المجتمع الطبي لا يجمع على فوائدها، إذ يحذّر أطباء من أنها قد لا تكشف بعض الحالات المرضية، ما يمنح المرضى شعوراً زائفاً بالأمان يدفعهم إلى تجاهل الأعراض، كما قد تُظهر نتائج إيجابية كاذبة تقود إلى زيارات طبية غير ضرورية وخزعات وقلق إضافي وتكاليف مرتفعة، فضلاً عن الضغط على أنظمة الرعاية الصحية باستشارات غير ضرورية.
وتُعد هذه من أبرز الإشكالات، بحسب دونا بليتشا، رئيسة قسم الأشعة في مستشفيات مركز كليفلاند الصحي، وقالت: "إذا خضعت لفحص شامل لكامل الجسم من دون سبب أو أعراض، ومن دون البحث عن شيء محدد، فقد يكتشفون أمراً يثير القلق ويتطلب متابعة، لكن ذلك مستبعد جداً".
رغم التسويق لهذه الفحوصات على أنها شكل من أشكال الطب الوقائي، فإنها لا تضاهي تصوير الثدي بالأشعة أو تنظير القولون وغيرها من الفحوصات المعتمدة، المدعومة بعقود من الأدلة التي تثبت قدرتها على إنقاذ الأرواح. كما أنها لا تضاهي حتى الفحوصات الموجّهة للفئات عالية المخاطر، مثل المدخنين الذين يخضعون لفحوص سرطان الرئة، بحسب إليوت فيشمان، مدير قسم التصوير المقطعي للجسم في "جونز هوبكنز ميديسن".
وأشارت "الكلية الأميركية للأشعة" إلى عدم وجود بيانات علمية خاضعة لمراجعة النظراء تثبت أن هذه الفحوصات تؤثر في معدلات الوفيات.
وأضافت أنه في حال قرر المرضى الخضوع لها، ينبغي تفسير النتائج من قبل اختصاصي أشعة معتمد لتحديد الحاجة إلى خطوات إضافية. وتقول "برينوفو" إن جميع فحوصاتها تُراجع من قبل اختصاصي أشعة معتمد، بينما يطلع طبيب في "نيكو هيلث" المرضى على نتائجهم، وإن لم يكن بالضرورة اختصاصي أشعة.
إيك يراهن على الصحة بعد "سبوتيفاي" قال سام رودجرز، المسؤول عن جودة الرعاية الطبية في "نيكو هيلث" في المملكة المتحدة، إن الجدل حول جدوى الفحوصات الشاملة للجسم يعكس توتراً أوسع داخل قطاع الرعاية الصحية بين منطق التشخيص ومنطق الوقاية.
وأوضح أن كثيراً من الحالات الشائعة، مثل أمراض القلب والسكري والسكتات الدماغية، ترتبط إلى حد كبير بعوامل يمكن للمريض تغييرها، كقلة النشاط البدني والأنظمة الغذائية الغنية بالأطعمة فائقة المعالجة، ما يعني أن التدخل المبكر على مستوى السلوك قد يمنع هذه الأمراض من الأساس.
وأضاف نيلسون: "ستدرك أنظمة الرعاية الصحية وأرباب العمل وشركات التأمين في نهاية المطاف قيمة إتاحة مثل هذه الفحوصات قبل ظهور المشكلات".
يأتي توسّع "نيكو هيلث" إلى الخارج بعد فترة وجيزة من تنحّي إيك عن منصبه.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg


