في حلقة جديدة من برنامج كلام بزنس ، قدمت ميرنا عارف، المديرة العامة للأسواق الناشئة في الشرق الأوسط وإفريقيا بشركة مايكروسوفت، رؤية عميقة حول التحول الرقمي في مصر، ودور التكنولوجيا في الاقتصاد، إلى جانب رحلة مهنية استثنائية جمعت بين القيادة والعمل والأمومة.
الحوار كشف عن تحولات حقيقية في دور الشركات العالمية داخل الأسواق الناشئة، وكيف يمكن للتكنولوجيا أن تصبح أداة تأثير مباشر في حياة المواطن.
البدايات: من قطاع البترول إلى قيادة إقليمية بدأت ميرنا عارف مسيرتها المهنية في قطاع النفط والغاز داخل شركة شلمبرجير، حيث أمضت أكثر من عقد من الزمن قبل أن تتدرج في مناصب قيادية إقليمية.. ورغم النجاح المبكر، لم تكن الرحلة سهلة، خاصة مع التحديات المرتبطة بالعمل في بيئات يغلب عليها الطابع الذكوري.
وتستعيد عارف واحدة من أهم لحظات التحول في مسيرتها، عندما قررت خوض تجربة دولية في لندن مع أطفالها، وهي خطوة وصفتها بأنها من الأصعب في حياتها، ليس فقط مهنياً بل إنسانياً.
وفي لحظة فارقة، طرحت على نفسها سؤالاً وجودياً أعاد تشكيل أولوياتها: "سألت نفسي أنا بعمل كده ليه؟ ولو أنا مُت النهارده هقول لأولادي كنت بعمل كل ده ليه؟".
هذا السؤال كان نقطة التحول التي دفعتها لاحقاً للعودة إلى مصر والعمل في القطاع الحكومي، بحثاً عن تأثير حقيقي وليس مجرد نجاح مهني.
مايكروسوفت في مصر: 30 عاماً من الحضور والتوسع تؤكد ميرنا عارف أن شركة مايكروسوفت تعمل في مصر منذ أكثر من 30 عاماً، وتلعب دوراً استراتيجياً في دعم التحول الرقمي، بالتعاون مع الحكومة والقطاع الخاص.
وخلال السنوات الخمس الأخيرة، شهدت الشركة توسعاً ملحوظاً في حجم أعمالها داخل السوق المصري، ليس فقط من حيث الاستثمارات، ولكن من حيث الكوادر البشرية أيضاً.
وتوضح عارف: "لما أنا مسكت من خمس سنين كنا تقريباً 300 موظف وصلنا للـ700، والمنظومة كلها تقريباً بقت ألف شخص".
هذا النمو، على حد قولها، يعكس تحول مصر إلى مركز مهم داخل شبكة مايكروسوفت العالمية، خاصة مع وجود فرق هندسية تعمل مباشرة مع المقر الرئيسي في الولايات المتحدة، بما في ذلك فرق تعمل على منتجات متقدمة مثل كوبايلوت.
دور مايكروسوفت في الاقتصاد المصري: استثمار غير تقليدي على عكس الصورة التقليدية للاستثمارات الأجنبية، تشير ميرنا عارف إلى أن مايكروسوفت لا تقيس استثماراتها في مصر بالقيمة الدولارية المباشرة، بل بحجم التأثير والتوسع في الأعمال.
وتشرح: "احنا ما بنقيمش الاستثمارات بدولار بنبصلها بالتأثير وتوسع الأعمال والمشاريع".
ويظهر هذا النموذج من خلال دعم أكثر من 250 شركة مصرية عبر التدريب والتكنولوجيا وإعادة استثمار جزء من العقود الحكومية في مشاريع التحول الرقمي وبناء منظومة شركاء محليين تخلق فرص عمل وتدعم الاقتصاد، بحسب عارف.
كما تعتمد الشركة على نموذج الشراكة مع الحكومة، وليس الاستثمار المنفرد، خاصة في المشاريع الكبرى مثل البنية التحتية الرقمية.
أبرز المشاريع: من الضرائب إلى التعليم بالذكاء الاصطناعي من أبرز ما كشفته الحلقة هو مجموعة من المشاريع التي أسهمت فيها مايكروسوفت وكان لها تأثير مباشر على المواطن.
منها منظومة الفاتورة الإلكترونية ووصفت ميرنا عارف المشروع بأنه من أهم الأمثلة على تأثير التكنولوجيا في تحقيق العدالة الاقتصادية، حيث قالت:
"المنظومة دي بتعمل عدالة ضريبية.. مش ناس بتدفع وناس ما بتدفعش".
هذا المشروع أسهم في تقليل التهرب الضريبي، وتحسين كفاءة تحصيل الإيرادات، وهو ما ينعكس مباشرة على الاقتصاد، على حد قولها.
كما ذكرت عارف مشروع "فَهيم" للتعليم بالذكاء الاصطناعي وهو أحد أبرز المشاريع الحديثة، وهو تطوير مساعد ذكي للطلاب يعتمد على المناهج المصرية، ويقدم تجربة تعليمية مخصصة لكل طالب.
ويتميز المشروع بتخصيص المحتوى حسب أسلوب تعلم الطالب والاعتماد على محتوى تعليمي آمن ومغلق وتحسين تجربة التعلم باستخدام الذكاء الاصطناعي، وتقول عارف إنه من المخطط أن يصل فهيم لعدد كبير من المدارس قريباً.
وأكدت عارف أن مايكروسوفت تدعم الشركات الناشئة عبر برامج مثل Microsoft for Startups، ليس فقط بالتمويل، ولكن أيضاً بفتح الأسواق العالمية أمامهم.
وقالت: "احنا بنفتح لهم الماركت.. والمنتج بتاعهم بيبقى عليه access عالمي من خلال مايكروسوفت".
مصر في نظر مايكروسوفت: فرصة وليست مخاطرة في ما يتعلق بنظرة الإدارة العالمية لمصر، تشير ميرنا عارف إلى أن التحديات الاقتصادية التي كانت تمثل مصدر قلق سابقاً تراجعت، بينما برزت عوامل قوة جديدة مثل رأس المال البشري المؤهل والشباب المتعلم متعدد اللغات والاستقرار النسبي مقارنة بالأسواق الإقليمية على حد قولها.
وتؤكد عارف، «احنا عندنا ميزة غير طبيعية ومش مدينها أهميتها وهي الأمن والاستقرار».
كما ترى عارف أن مصر تمتلك مقومات التحول إلى مركز إقليمي للتكنولوجيا يخدم إفريقيا والشرق الأوسط.
التكنولوجيا كرافعة اقتصادية تكشف عارف من خلال الحلقة أن التحول الرقمي في الأسواق الناشئة لم يعد خياراً، بل ضرورة اقتصادية مرتبطة بتحسين الخدمات، وزيادة الكفاءة، ودعم النمو.
كما توضح أن نجاح هذا التحول لا يعتمد فقط على التكنولوجيا، بل على وضوح الهدف وكفاءة الكوادر البشرية والشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص.
وفي النهاية، تلخص ميرنا عارف هذه الرؤية بوضوح: "التكنولوجيا مش رفاهية... دي فرصة، والمستقبل ما بيستناش حد".
هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية
