نتنياهو لا يقرأ الواقع ولا يفهم التاريخ

ألون إيدان* - (هآرتس بالعربي) 2026/3/15

الخطيئة الأصلية ما تزال تطاردنا. وهي تعود في كل مرة بوجه آخر وبصيغة مختلفة. تطاردنا على الرغم من أننا نفهمها جيدًا: لقد أقمنا دولة على حساب شعب آخر. هذه هي الحقيقة ببساطة. هذا ما ينبغي مواجهته، وهذا ما ينبغي إيجاد حل له.

* * *

يحاول بنيامين نتنياهو التكفير عن خطيئة السابع من تشرين الأول (أكتوبر). بالنسبة له، ليست هذه كفارة سياسية، وإنما هي كفارة تاريخية. ومن وراء الكلام الذي أصدره بشأن نصيبه من الكارثة -لم يوقظه أحد، ولم يشد طرف سترته ليلفت انتباهه أحد بطرف سترته- هو يدرك جيدًا أن المذبحة مسجلة باسمه. ومن وجهة نظره، كانت الطريق الوحيدة كي لا يتحول إلى بقعة سوداء في كتب تاريخ الشعب اليهودي هي القضاء على التهديدات الوجودية لإسرائيل، وفي مقدمتها إيران. فإذا فعل ذلك، قال لنفسه، قد ينجو من أن يُسجل بوصفه "الرجل المسؤول عن أكبر كارثة للشعب اليهودي منذ المحرقة".

المعركة التي كان نتنياهو يخوضها في العامين والنصف الأخيرة هي معركة على الذاكرة. ومحاولة تفسير خطواته تفسيرًا سياسيًا فقط هي محاولة خاطئة. ولا يعمل نتنياهو اليوم لكي يُنتخب مرة أخرى، بل لكي يمحو البقعة السوداء التي يُفترض أن تلازم إرثه. هكذا ينبغي فهم الحرب القاسية التي شنها على غزة، بعشرات آلاف ضحاياها وقتلاها؛ وهكذا ينبغي فهم العمليات العدوانية ضد "حزب الله" -وهو تنظيم كان، في فترة حكم نتنياهو نفسها، يجلس على الحدود وينتظر الفرصة لاحتلال أجزاء من الجليل؛ وهكذا ينبغي فهم حرب الأيام الاثني عشر ضد إيران والحرب الحالية ضدها. ليس إيران ولا "حزب الله" هو ما يريد نتنياهو تدميره، بل عاره التاريخي.

لكن نتنياهو مخطئ. مخطئ مرة أخرى. إنه رجل يصيب في الصغائر ويخطئ في الكبائر. ويخفي اهتمامه بالتاريخ ومعرفته به ضعفه التاريخي. وليست رغبته في التشبه بتشرشل سوى محاولة للتشبه بشيء ليس هو؛ أشبه باعتراف غير واعٍ بالمسافة التي لا يمكن ردمها بينه وبين قائد عظيم. إنه يطلب من الكلمات أن تهديه؛ أن تدله على الطريق؛ وأن ترسم له ملامح القائد -لا لأنه قائد، بل لأنه ليس كذلك. طريق نتنياهو معكوسة ومشوّهة وبلا بوصلة. إنه الأذكى والأغبى في الحي في آن واحد. تطارده أشباح داخلية -بعضها ورثه عن أبيه، وبعضها نتاج بنية شخصيته القاسية الخالية من التعاطف ومن القدرة على التماهي مع الآخرين- فتُعمي بصيرته وتقوده إلى مكان تتكشف فيه العظمة المتصورة، في نهاية الطريق، بوصفها قصر نظر وخطأ في الملاحة. إن جهاز الملاحة لدى نتنياهو معطّل، لكنه لا يدرك ذلك. وهو يواصل تحريك المقود في الاتجاه الذي تشير إليه خرائطه الداخلية المعطوبة. حتى الهاوية.

تحكم إيران اليوم قيادة قاسية ومتشددة. هذا صحيح. لكن مشكلة إسرائيل ليست إيران. إن مشكلتها هي الفلسطينيون؛ هؤلاء الناس الذين، بالمقارنة مع "التهديد الوجودي" أو "التهديد النووي" أو "التهديد الباليستي" القادم من إيران، يظهرون في الخطاب الإسرائيلي كأنهم مجرد مسألة صغيرة، هامشية، تكاد تكون بلا وزن. في التصور المشوّه لنتنياهو تؤدي إيران وظيفة واضحة: إنها خطر كبير يُستخدم لإخفاء ما يبدو خطرًا صغيرًا؛ ظلٌّ ضخم يتيح إنكار جوهر المشكلة وإخفاءها، وهي المشكلة التي تتفرع منها بقية الأزمات.

هذا لا يعني أنه لا ينبغي مواجهة إيران أو التعامل بجدية مع الخطاب المتطرف لقادتها، بل وحتى مهاجمتها إذا إضطررنا. لكن إيران، تحديدًا لأنها تثير خوفًا عميقًا لدى الجمهور الإسرائيلي، تصلح أيضًا كملاذ مريح للهروب من خوف أقدم وأعمق لدى.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 6 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 9 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 12 ساعة
قناة رؤيا منذ ساعتين
وكالة أنباء سرايا الإخباريه منذ ساعة
خبرني منذ 5 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 4 ساعات
قناة المملكة منذ ساعتين
موقع الوكيل الإخباري منذ 14 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 8 ساعات