رسالة إلى من يسيئون فهم السياسة السعودية

يسيء بعض المحللين السياسيين، وأصحاب الخطابات الشعبوية الضيقة، فهم السياسة السعودية حين يظنون أن عدم الرد العسكري المباشر في بعض الحالات يعكس ضعفا أو عدم القدرة على المواجهة. وهذه نظرة سطحية لا تفهم طبيعة الدولة السعودية، ولا تستوعب تاريخها، ولا تدرك الفارق الكبير بين الصمت الحكيم الشجاع والعجز، وبين التأني المدروس والتردد.

المملكة العربية السعودية، منذ تأسيسها، لم تكن يوما دولة شعارات صاخبة، ولا خطابات نارية، ولا مواقف تستند إلى العنتريات اللفظية التي تملأ الأسماع ثم لا تترك أثرا حقيقيا في الواقع. فعلى امتداد العقود، شهد العالم العربي نماذج كثيرة لزعماء ملأوا الدنيا تهديدا ووعيدا، ورفعوا أصواتهم عاليا، وعادوا المملكة، وهاجموا مواقفها، وظنوا أن الصخب هو مرادف القوة. لكن أين هم اليوم؟ ذهبوا، وبقيت السعودية، بفضل الله، شامخة راسخة ثابتة، بقيادتها الحكيمة، وشعبها الواثق، ودولتها التي تعرف كيف تدير الأزمات بعقل الدولة الشجاعة الحكيمة، لا بانفعال المنابر ولا بخطابات التخدير ولا الاعتداء على الآخرين.

لقد مرت المملكة بتحديات جسيمة وفتن كبرى، من أزمات المنطقة في العقود الماضية، إلى التوترات التي صاحبت مرحلة جمال عبدالناصر، إلى حروب الخليج في الثمانينيات والتسعينيات، وصولا إلى التهديدات الحوثية على حدودها. وفي كل ذلك، لم تكن السعودية دولة متسرعة، بل دولة تزن الأمور بدقة، وتقرأ المشهد بعمق، وتتحرك حين يحين وقت التحرك. وحين يستدعي الأمر الحسم، فإنها تحسم بلا تردد؛ كما فعلت في الكويت واليمن والبحرين حين لبت نداء المساندة والدعم، انطلاقا من تقديرها لمصالحها وأمنها القومي، لا انتظارا لإذن أحد، ولا ارتهانا لرغبات الآخرين.

وهنا يكمن الفرق الذي لا يدركه أصحاب القراءات السطحية، ممن يظهرون بين حين وآخر في بعض القنوات التلفزيونية أو على مواقع التواصل الاجتماعي. فالسعودية لا تعرف القوة بارتفاع الصوت، بل بالفعل المحسوب، ولا ترى الشجاعة في التهديدات الجوفاء التي يكررها بعض الخصوم والحاقدين، بل في القدرة على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب. فليس كل من صرخ بتهور كان شجاعا، وليس كل من التزم الهدوء كان ضعيفا. وقادة المملكة وشعبها امتداد لأرض أنجبت رجالا سطروا أسماءهم في صفحات التاريخ، وخرجت منها قبائل وأسر كان لها أثر واسع في أرجاء العالمين العربي والإسلامي، ولم يكونوا يوما بعيدين عن ميادين الشجاعة أو الحكم أو القيادة. فهم أهل بأس وميدان، خاضوا من المعارك ما جعلهم أهل سيادة وسؤدد. غير أن ما يميزهم أن البأس عندهم ليس استعراضا، وأن القوة ليست ضجيجا، وأن القرار لا تصنعه الحماسة الجوفاء وحدها، بل تصنعه الحكمة أيضا.

نحن السعوديون لا نعرف لغة التصريحات العنترية التي لا تكشف إلا عن حماقة وصفاقة، لكننا أهل فعل وحسم. وكثير ممن يتقنون لغة التهديد والوعيد لا يكيدون في الحقيقة إلا لأنفسهم، ولا يجنون إلا عليها. ومن الأمثلة على هذا اللون من الهرطقات ما صدر عن.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة مكة

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة مكة

منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
صحيفة عكاظ منذ ساعتين
صحيفة الشرق الأوسط منذ 10 ساعات
صحيفة عكاظ منذ 8 ساعات
صحيفة الوطن السعودية منذ 4 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 7 ساعات
صحيفة عاجل منذ 4 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 13 ساعة
صحيفة عكاظ منذ 7 ساعات