تُقاس الدول بما تُنتجه في داخلها من نموذج حكم وعمران، وبما تتركه في خارجها من أثر في الجوار والنظام الدولي. فالدولة الراسخة تُعرَف من حصيلة استقرارها، ومن طبيعة حضورها في الإقليم، ومن نوع الرسالة التي تحملها إلى العالم: أهي رسالة بناء أم رسالةُ تعبئة واضطراب.
في التجربة الملالية، خرجت إيران من معنى الدولة الوطنية إلى معنى المشروع العقائدي العابر للحدود. ومنذ عام 1979، استقرّ في بنية الحكم تصور يرى في «تصدير الثورة» وظيفة سياسية وأمنية وثقافية، فتحوّلت مؤسسات الدولة إلى أدوات تعبئة إقليمية، وتقدّمت الأيديولوجيا على مقتضيات الدولة الحديثة، وغدا النفوذ الخارجي جزءاً من تعريف النظام لنفسه، أكثر من كونه امتداداً طبيعياً لمصالح وطنية متزنة.
أما الإسلام الذي ترفعه إيران في خطابها، فقد أُنهك تحت وطأة التسييس والتعبئة الطائفية. فحين يُستعمل الدين غطاءً للتوسع، ويتحوّل إلى أداة فرز واصطفاف، تتشوّه صورته الحقيقية والأخلاقية.
ومن يتأمل سجلّ الخطاب التعبوي، وخرائط الميليشيات المرتبطة بطهران، وكمّ الدم الذي سال تحت رايات (المقاومة ونصرة الدين)، يدرك أن أكثر ما أُسيء إليه هنا هو الإسلام نفسه، دين السلام والعمران.
وفي المجال العربي، يكاد الأثر الإيراني يُقرأ بوصفه أرشيفاً كاملاً للاهتزاز والفوضى. ففي سوريا، أسهمت طهران في إسناد الحرب الأهلية عبر دعمها للتصعيد لا التهدئة. وفي العراق تمدّد نفوذ الميليشيات على حساب الدولة، وفي لبنان، صار «حزب الله» نموذجاً لاختطاف القرار الوطني، وفي اليمن، ارتبط دعمها.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
