في قلب المادة، حيث تتوارى العوالم خلف حجبٍ من الصمت الذري، تبدأ الحكاية التي لا تُروى إلا بلغةٍ تجمع بين الشعر والعلم، بين الخيال والدقة، بين الرؤية والتجريب. إنها حكاية شاعر الذرات ومهندس الزمن ، حيث لا يعود العالِم مجرد راصدٍ للتفاعلات، بل يصبح شاهدًا على لحظات التحوّل الأولى، تلك التي تتشكّل فيها الروابط وتتفكك، وتُعاد كتابة بنية الكون في ومضاتٍ لا تُرى بالعين المجردة.
في علوم المواد، لا تُفهم المادة بوصفها كتلةً جامدة، بل ككائنٍ حيّ يتنفس عبر إلكتروناته، ويتحوّل عبر طاقته، ويتشكّل عبر الزمن. فكل مادة تحمل في داخلها سردًا خاصًا، يبدأ من ترتيب الذرات، ويمتد إلى خصائصها الميكانيكية والحرارية والكهربائية. لكن هذا السرد ظلّ طويلًا غامضًا، حتى جاء من امتلك القدرة على اختراق الزمن ذاته، لا كفكرة فلسفية، بل كأداة علمية.
هنا يظهر أحمد زويل، لا كاسمٍ في سجل العلماء، بل كتحوّلٍ في طريقة فهمنا للعالم. لقد نقلنا من زمنٍ نرى فيه النتائج، إلى زمنٍ نرى فيه الفعل ذاته. باستخدام نبضات الليزر فائقة القِصر، استطاع أن يُصوّر حركة الذرات في لحظة التفاعل، في وحدة زمنية تُعرف بـ الفيمتوثانية، حيث يحدث كل شيء تقريبًا.
في هذه اللحظة، لم يعد التفاعل الكيميائي مجرد معادلة، بل مشهدٌ حيّ، تتحرك فيه الذرات كراقصين في مسرحٍ زمني دقيق. وهنا يتجلّى المعنى الحقيقي لـ شاعر الذرات ؛ فالشاعر لا يخلق الواقع، بل يكشف جماله الخفي، وكذلك فعل زويل، حين كشف الإيقاع الداخلي للمادة، وجعل من الزمن عنصرًا مرئيًا، قابلًا للفهم والتحليل.
أما مهندس الزمن ، فهو ذلك الذي لم يكتفِ بالمشاهدة، بل أعاد تشكيل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من مجلة نقطة العلمية
