دعوني أحكي لكم عن زمن قديم (سبعينيات القرن الماضي وبداية الثمانينيات)، لأماكن يمرَّ بها الحجاج والمعتمرون.. زمن أديت فيه العمرة للمرة الأولى، كانت فيه أعداد قاصدي الحرم المكي قليلة، و«صحن المطاف» مفروشاً بالرمل، و«بئر زمزم» مكشوفة يتوضأ بجوارها الحاج والمعتمر ويغتسل.. ثم أقارن ذلك الزمن بالوقت الراهن (رمضان 1447) الذي عدت فيه إلى مكة لأداء العمرة للمرة الثانية، فانبهرت بكل شيء رأيته.
أثناء طوافي في ذلك الزمن القديم؛ شنَّفت أذناي عبارة «خشب، خشب، خشب» بأصوات مرتفعة لمجموعات من الرجال الأقوياء، أربعة لكل فريق يحملون مسناً أو من لا قدرة له على المشي فوق «شِبريَّة» (العنقريب) على أكتافهم، ليطوِّفُوه حول الكعبة المشرفة. أما عبارة «خشب» التي يكررونها ثلاثاً؛ ليفتح لهم الطائفون الطريق.. («الشِبريَّة»: سرير خشبي متين مصنوع يدوياً ومنسوج بحبال قوية).
وكان هناك شبان يحملون أواني فخَّارية (القُلَّة) فوق أكتافهم أو تحت آباطهم يسقون «ماء زمزم» للحجاج والمعتمرين، يصبونها في أكواب نحاسية ويضربونها ببعضها للتنبيه أن لديهم «زمزم» للبيع بقروش معدودات.
وفي أماكن «مواقيت الإحرام»؛ كان الحجاج والمعتمرون يغتسلون بدَلْو (جردل)، وهو وعاء مخروطي بمقبض، وكانت دورة المياه (الحمَّام) الوحيدة في الميقات مكشوفة السقف، وبابها من «الخيش»، وكانت قيمة «جردل الماء» ريالين.
أما العصر الحديث.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة عكاظ
