نورا الهاشمية تكتب: التواصل الرقمي الحكومي: فرص وتحديات

نورا الهاشمية شؤون وطنية ش

يشهد العالم اليوم تسارعًا غير مسبوق في وتيرة التحول الرقمي، حيث أصبحت الحكومات تعتمد على أدوات التواصل الرقمي كركيزة أساسية لتقديم خدماتها وتعزيز تفاعلها مع المواطنين. ولم يعد التواصل الحكومي محصورًا في القنوات التقليدية، بل أصبح يعتمد على منصات إلكترونية ذكية، وبوابات موحدة، وخدمات فورية تُسهم في رفع كفاءة الأداء وتحسين تجربة المستفيد. وتُظهر تجارب العديد من الدول أن الاستثمار في التواصل الرقمي لا يقتصر على تسهيل الإجراءات فحسب، بل يمتد ليعزز الشفافية، ويقوي الثقة بين المواطن والمؤسسة، ويدعم مسيرة التنمية الشاملة.

وعلى الرغم من هذا التقدم العالمي، تبرز بعض التحديات التي تستدعي الوقوف عندها محليًا، ومن بينها ما تم تداوله مؤخرًا حول وجود إعاقات وصعوبات في البوابة التعليمية، والتي وضعت عددًا من الطلبة في مواقف حرجة، خاصة مع تأجيل أو تعثر منظومة الدراسة وتحويلها إلى الدراسة عن بُعد. فقد اشتكى العديد من الطلبة من صعوبة الولوج إلى المنصة، وعدم جاهزيتها للتعامل مع الأعداد الكبيرة، إضافة إلى ضعف الاستجابة الفنية في معالجة هذه المشكلات. وهذه التحديات لا تعكس مجرد خلل تقني عابر، بل تطرح تساؤلات أعمق حول مدى جاهزية البنية الرقمية في القطاعات الحيوية، وعلى رأسها التعليم.

إن هذه الوقائع تقودنا إلى تساؤل مشروع: هل سلطنة عُمان وحكومتها مستعدة فعلًا لمواكبة التطور الرقمي؟ لا شك أن هناك نماذج مشرّفة تستحق الإشادة، مثل التطور الملحوظ في بعض الجهات الحكومية كشرطة عُمان السلطانية، التي حازت على ثناء واسع من المواطنين نظير كفاءة خدماتها وسرعة إنجاز معاملاتها عبر المنصات الرقمية. كما لا يمكن إغفال الجهود المبذولة في تطوير قنوات التواصل مع المواطنين، ومن أبرزها منصة «تواصل» الحكومية للشكاوى والمقترحات، التي أسهمت بشكل واضح في تنظيم عملية استقبال الملاحظات وتعزيز الاستجابة المؤسسية لها، الأمر الذي انعكس في تقليل حجم الشكاوى المطروحة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتحويلها إلى قنوات رسمية أكثر فاعلية واحترافية. غير أن هذا التميز يفتح الباب لتساؤل آخر: هل جميع الجهات الحكومية تسير بالوتيرة نفسها نحو التحول الرقمي؟

ومن واقع تجربة شخصية، يمكن تسليط الضوء على فجوة واضحة في جانب التواصل الرقمي. فقد قمت بمراسلة أربع جهات حكومية عبر البريد الإلكتروني الرسمي، إلا أن التجربة لم تكن بالمستوى المأمول. فعلى سبيل المثال، أرسلت إلى المتحف الوطني العُماني، قبل أكثر من ثمانية أشهر، طلبًا علميًا يتعلق بصورة أرشيفية لنقش موجود على كرسي السلطان سعيد بن تيمور، وذلك في إطار بحث علمي أقوم به، إلا أنني لم أتلقَّ أي رد حتى الآن. ومثل هذا التجاهل قد يثبط من عزيمة الباحثين، خاصة أولئك الذين يواجهون صعوبة في الوصول الميداني إلى المؤسسات.

كما قمت، قبل نحو شهرين، بمراسلة أحد المستشفيات الحكومية لطرح قضية صحية تتعلق بضرورة مراجعة الحد الأدنى المقبول لنسبة فيتامين (د)، في ظل تزايد الأمراض المرتبطة بنقصه، غير أنني لم أتلقَّ حتى تأكيدًا باستلام الرسالة. وهذا يثير تساؤلات جوهرية: هل تتم فعليًا متابعة الرسائل الواردة عبر القنوات الرقمية؟ وهل هناك آليات واضحة لضمان التفاعل مع استفسارات المواطنين؟

إن هذه التجارب، رغم فرديتها، تعكس مؤشرات تستدعي التوقف والتأمل. فالتواصل الرقمي ليس ترفًا إداريًا، بل هو عنصر أساسي في بناء حكومة عصرية قادرة على التفاعل مع احتياجات المجتمع. ومن هذا المنبر، تبرز دعوة صادقة للحكومة العُمانية إلى إيلاء هذا الجانب أهمية قصوى، والعمل على تطوير منظومة تواصل رقمي فعّالة تضمن سرعة الاستجابة، وتعزز ثقة المواطن،


هذا المحتوى مقدم من شؤون عُمانية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من شؤون عُمانية

منذ 5 ساعات
منذ ساعتين
منذ 7 دقائق
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ ساعة
صحيفة الرؤية العمانية منذ 4 ساعات
وكالة الأنباء العمانية منذ ساعتين
صحيفة الرؤية العمانية منذ 3 ساعات
صحيفة الشبيبة منذ 3 ساعات
صحيفة أثير الإلكترونية منذ 22 ساعة
صحيفة أثير الإلكترونية منذ ساعة
إذاعة الوصال منذ 18 ساعة
وكالة الأنباء العمانية منذ ساعتين