منذ توقيع اتفاق ستوكهولم بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي أواخر عام 2018، لم تعد مدينة الحديدة الساحلية مجرد ساحة قتال مؤجلة، بل تحولت إلى عقدة سياسية وعسكرية تختزل تناقضات الحرب اليمنية وتعقيداتها الإقليمية.
الاتفاق الذي أوقف حينها تقدم الجيش اليمني بإسناد من تحالف دعم الشرعية عند مشارف المدينة ومينائها الاستراتيجي، قُدّم بوصفه ضرورة إنسانية جنبت مئات الآلاف ويلات المعارك، لكنه، وفق قراءة واسعة بين المراقبين، أعاد رسم ميزان القوى أكثر مما أوقف الحرب.
اليوم، ومع انتهاء مهمة بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة "أونمها" بنهاية مارس (آذار) 2026، وعودة التهديدات الحوثية للملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، تعود التساؤلات بقوة: هل نشهد نهاية مرحلة "تجميد الحديدة" وبداية معركة استعادتها؟
سقوط آخر مظلات التهدئة
رسمياً، أعلنت الأمم المتحدة، الثلاثاء الماضي، إنهاء عمليات بعثتها لدعم اتفاق الحديدة "أونمها"، ونقل مهامها المتبقية إلى مكتب مبعوثها الخاص هانس غروندبرغ، وذلك بعد أكثر من سبع سنوات على إنشائها بموجب اتفاق ستوكهولم عام 2018.
وجاء قرار إنهاء مهمة البعثة الأممية في الحديدة ليعكس واقعاً جديداً، عنوانه تآكل مسارات التهدئة وفشل الجهود الدولية في تثبيت اتفاق ستوكهولم على الأرض. فالبعثة التي كان من المفترض أن تعمل على الإشراف على وقف إطلاق النار، وانسحاب جميع القوات العسكرية من موانئ الحديدة الثلاثة والمدينة، وتسليمها لقوات الأمن المحلية، اقتصر دورها طوال الفترة الماضية على حضور شكلي، في ظل قيود حوثية على تنقلات فرقها ومنعها من القيام بأي أنشطة متعلقة بمهام البعثة الأساسية، خاصة ما يتعلق بإنهاء عسكرة موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى.
وبمغادرة البعثة، يفقد الساحل الغربي إحدى أهم أدوات الضبط الدولية، ما يفتح الباب أمام عودة المواجهات العسكرية، خاصة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد المخاوف من استخدام الحديدة كمنصة لتهديد الملاحة الدولية.
ومع مرور الشهر الأول من المواجهة الإقليمية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، أعلنت جماعة الحوثي انخراطها المباشر في الصراع عبر إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، في خطوة تعكس عمق ارتباطها بالمحور الإيراني.
ويرى مراقبون أن هذا الانخراط قد يسرع من إعادة تشكيل خريطة المواجهة، ويدفع نحو استئناف العمليات العسكرية، خصوصاً في الساحل الغربي اليمني، باعتباره أحد أهم مفاتيح الضغط على الحوثيين.
الحديدة.. من ورقة تفاوض إلى تهديد عالمي
تحولت مدينة وميناء الحديدة، خلال السنوات الماضية، من ورقة تفاوض سياسية إلى نقطة تهديد.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة عدن الغد
