شهد المشهد الفندقي في المغرب تحولاً استراتيجياً بارزاً مع إعلان شركة ريسما (RISMA)، المدرجة في بورصة الدار البيضاء، عن خطوة كبرى تهدف إلى إعادة هيكلة محفظتها الاستثمارية وتجويد أداء أصولها الفندقية.
ففي التاسع من فبراير 2026، كشفت الشركة عن توقيع وعد بالبيع مشروط يخص فندق سوفيتيل الدار البيضاء تور بلانش ، أحد المعالم الفندقية البارزة في العاصمة الاقتصادية، لصالح مجموعة بيك الباتروس (Pickalbatros) العالمية.
وتأتي هذه الصفقة، التي بلغت قيمتها 450 مليون درهم، في سياق رؤية ريسما الجديدة الرامية إلى تعزيز كفاءتها التشغيلية ورفع مستوى العائد من أصولها.
وتعكس هذه العملية رغبة الشركة في التركيز على قطاعات نمو جديدة وتوجيه مواردها المالية نحو استثمارات تتماشى مع المتطلبات المتغيرة للسوق السياحي المغربي، مما يمنح ميزانيتها مرونة أكبر للتوسع المستقبلي.
من جهتها، تبرز مجموعة بيك الباتروس كفاعل محوري في هذه الصفقة، وهي المجموعة التي راكمت خبرات واسعة في قطاع السياحة والترفيه عبر ملكيتها وإدارتها لسلسلة من الفنادق والمنتجعات في كل من مصر والمغرب.
واعتبرت ريسما في بلاغها الرسمي، المنشور على الموقع الإلكتروني للهيئة المغربية لسوق الرساميل، أن اختيار بيك الباتروس لم يكن وليد الصدفة، بل لكونها شريكاً استراتيجياً قادراً على ضمان استمرارية تألق الفندق وتطوير خدماته بما يتماشى مع سمعته العالمية.
وتشير القراءة الأولية لهذه العملية إلى حيوية قطاع الاستثمار السياحي في المملكة، حيث تساهم مثل هذه الصفقات في ضخ دماء جديدة في إدارة المؤسسات الفندقية الكبرى.
وبينما تمضي ريسما في تنفيذ استراتيجية تطهير محفظتها من الأصول التي لم تعد تخدم تطلعاتها الربحية القصيرة الأمد، تدخل سوفيتيل تور بلانش مرحلة جديدة تحت مظلة خبيرة، مما يعد بتعزيز التنافسية السياحية لمدينة الدار البيضاء.
وتظل هذه الصفقة مشروطة باستكمال الإجراءات القانونية والمالية المعتادة، لكنها ترسل إشارات قوية للمستثمرين حول نضج السوق المالية المغربية وقدرة الشركات الوطنية على اتخاذ قرارات جريئة لإعادة تموقعها في السوق.
فالسعر المحدد للصفقة، والذي يقترب من نصف مليار درهم، يعكس القيمة السوقية العالية للعقارات السياحية في قلب الدار البيضاء، ويؤكد أن جاذبية القطاع الفندقي المغربي لا تزال في تصاعد مستمر.
هذا المحتوى مقدم من Le12.ma
