وجهات أوروبا في الربيع تتحوّل إلى تجربة بصرية وشعورية يصعب أن تجدي لها مثيلاً في أي فصل آخر، فحين تتفتح الأزهار وتعود الشمس لتسكب ألوانها على الطرقات الحجرية القديمة، تتبدّل ملامح مدن بأكملها لتصبح أقرب إلى لوحات حيّة تمشين داخلها.
ونستكشف اليوم مدن ساحرة في أوروبا تنتظرك بكامل بهائها هذا الشهر، حيث تحتفي بروعة موسم الربيع بأسلوبها الخاص وتمنحك لحظات استرخاء وتأمل لا مثيل لها.
براغ، التشيك ثمّة مدن تحتاج إلى وقت كي تتسلّل إلى قلبك، أما براغ فلا تمنحك هذا الترف، إذ تكفي نظرة واحدة من فوق الجسر الممتد على نهر فيلتافا عند شروق الشمس لتشعري أن هذه المدينة صُمّمت خصيصاً لكِ، حيث تتعانق الأبراج القوطية مع القباب الباروكية، وتستقر القلعة على التل الغربي كما لو كانت تحرس هذا المشهد منذ قرون، وكل تفصيل فيها يبدو في مكانه بدقة لا تقبل الصدفة.
جسر شارل هو القلب النابض لهذا المشهد، فقد بُني بين عامَي 1357 و1402 بأمر الملك شارل الرابع ليحل محل جسر جوديث الذي جرفته الفيضانات، وتولّى تصميمه بيتر بارلر، المعماري ذاته الذي أبدع كاتدرائية القديس فيتوس، وكأن عبقرية واحدة قررت أن تمنح المدينة أجمل ما فيها، ويمتد الجسر بطول 516 متراً فوق 16 قنطرة من الحجر الرملي، وتزيّنه تماثيل أُضيفت بين عامَي 1683 و1714، لتتحوّل نزهتك عليه إلى مرور داخل معرض باروكي مفتوح.
وفي الربيع تحديداً، يزداد هذا المشهد سحراً حين تتفتح أشجار الكرز في جزيرة كامبا وعلى تلة بيترين بألوان وردية وبيضاء، فتبدو المدينة كما لو أنها تُزهر من جديد.
وإذا كنتِ تخططين لزيارة براغ في الربيع، فإن أفضل لحظة لعبور الجسر تكون مع شروق الشمس حيث تصبح المدينة لكِ وحدك تقريباً، والجسر مفتوح طوال اليوم مجاناً، بينما يتيح صعود الأبراج إطلالات إضافية مقابل رسوم رمزية، وتبقى درجات الحرارة بين مارس ومايو معتدلة بين 8 و18 درجة، مما يجعل المشي الطريقة المثالية لاكتشاف ساحة المدينة القديمة وبرج الساعة الفلكي إلى جانب قلعة براغ التي تُعد من أكبر مجمعات القلاع الباقية في العالم.
بودابست، المجر في بودابست لا تكتشفين الجمال فقط بل تلمسين القدرة على النهوض من جديد، فهذه مدينة هُدمت وأُعيد بناؤها أكثر من مرة، وفي كل مرة كانت تعود أكثر أناقة مما كانت، ويكفي أن تتأملي جسر السلاسل الشهير Sz chenyi L nch d الذي دُمّر عام 1945 وأُعيد افتتاحه عام 1949 في الذكرى المئوية الأولى له، لتفهمي كيف تتحوّل الخسارة هنا إلى بداية جديدة.
تبدأ الحكاية مع الكونت إيشتفان سيتشيني الذي قرر بناء جسر دائم بعد أن عجز عن عبور الدانوب عند وفاة والده، ليُفتتح الجسر عام 1849 وتُزيّنه أربعة أسود حجرية أبدعها النحات يانوش مارشالكو، وكأنها تحرس العبور بين ضفتي التاريخ.
ومن منتصف الجسر، تنفتح أمامكِ بودابست بمشهد مزدوج يأسر العين، حيث تقف قلعة بودا على التل الغربي بثبات مهيب، بينما يلمع مبنى البرلمان المجري على الضفة الشرقية بقبابه القوطية، وهو المبنى الذي صمّمه إيمرا شتيندل وافتُتح عام 1902 ليبقى الأكبر في البلاد، ويزداد هذا التباين جمالاً في الربيع حين تنعكس ألوان الضوء الذهبي على مياه الدانوب الهادئة.
وفي هذا الفصل تحديداً، تصبح الحمامات الحرارية أقل ازدحاماً وأكثر متعة، كما يمكن الوصول إلى قلعة بودا سيراً أو باستخدام القطار الجبلي، وتبقى درجات الحرارة بين 12 و22 درجة، مما يجعل التجول على الأقدام تجربة مثالية، بينما يظل الجسر مفتوحاً للمشاة طوال اليوم دون رسوم.
بروج، بلجيكا بروج مدينة لا تبدو حقيقية بقدر ما تبدو كحلم بصري يتحرّك، فبين شوارعها المرصوفة بالحجارة وقنواتها التي تتفرع بين البيوت القوطية، تشعرين أنكِ داخل لوحة تنبض بالحياة، حيث يمر قارب صغير محمّل بالزائرين،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من مجلة هي



