4 مايو / حافظ الشجيفي
إن في تقلبات السياسة من العجائب ما يجعل العقل الحصيف يرتد حائرا أمام تناقضات البشر ومكايد القدر، وإنه لمن أشد ما يورث المرارة في نفس المرء أن يرى الدم المطلول لا يزال يفوح بشذا الوفاء بينما ترقص فوق أشلائه طفيليات الخيانة والتبعية العمياء، فقد انقضت تسعون يوما بكمالها وتمامها وما زالت الذاكرة الجنوبية تنزف من ذلك الجرح الغائر الذي أحدثه طيران الجار الذي كنا نحسبه سندا وظهيرا، حين أطبق بجناحيه على أجساد أربعمئة شهيد من خيرة شباب الجنوب وأضعافهم من الجرحى في حضرموت والمهرة، دونما ذنب اقترفوه سوى أنهم طهروا ترابهم من أرجاس احتلال يمني عاث في الأرض فسادا لعقود خلت، فإذا بالجزاء من جنس العمل ولكن بقلب المعايير، حيث صار الناصر ضاربا والمحرر منبوذا، والمحتل الذي طردناه من الباب أعاده الطيران السعودي من النوافذ، بل وسلطه على رقاب العباد والبلاد في مشهد ينم عن تنمر صريح واقصاء متعمد للمجلس الانتقالي وتفننا في التنكيل بأعضائه وتفكيك عراه.
ثم تدور رحى الأيام لتمتحن الصبر بالبلاء، فتشهد المنطقة وثبة صاروخية إيرانية استهدفت القواعد العسكرية الأمريكية في بلاد الحرمين، ردا على سعير حرب أوقدتها أمريكا وإسرائيل ضد طهران، وهو فعل يدخل في عرف الصراعات السياسية والعسكرية تحت بند المعاملة بالمثل بين الأعداء، فما كان من الإيرانيين إلا أن صوبوا سهامهم نحو القواعد المحتضنة لخصومهم، وكان نصيب الإمارات العربية المتحدة من ذلك الدمار هو الأوفر والأشد وقعا، وهنا تتجلى المفارقة التي تلطم وجه المنطق وتصفع جبين الكرامة، إذ انبرت أحزاب ومكونات يمنية في حضرموت الجنوبية لإقامة فعاليات جماهيرية تضامنية مع السعودية ضد الرد الإيراني، متناسين في غمرة تملقهم أن الدماء الجنوبية التي سفكها الغدر السعودي في ذات الأرض لم تجف قطراتها بعد، فكيف يستقيم في ميزان.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة 4 مايو
