في سياق انفتاحه على التجارب المسرحية العالمية ذات الطابع الفكري والجمالي المعاصر، احتضنت قاعة الفن الرابع بالعاصمة عرضا لمسرحية "آخر إنسان" من إنتاج مسرح الدولة بأنقرة من تركيا وذلك ضمن فعاليات الدورة الرابعة لتظاهرة تونس مسارح العالم التي ينظمها المسرح الوطني التونسي من 27 مارس إلى 3 أفريل 2026.
قبل انطلاق تقديم هذه المسرحية، أشعر القائمون على هذا العمل الجمهور بأن العرض لا يناسب من هم دون 16 سنة ولا الأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب أو الصرع أو الحالات الصحية المشابهة وكذلك النساء الحوامل. وهذا التحذير يترجم طبيعة العرض الذي يقوم على التوتر النفسي والرعب من ناحية وويهيّئ المتلقي لتجربة مسرحية حسية وذهنية فلسفية تستدعي الانتباه والتأمل والتفكير. المسرحية، من تأليف "ديريم تشيراي" وإخراج "بينار كارايال"، تنتمي إلى ما يمكن تصنيفه ضمن مسرح "ما بعد الكارثة"، إذ ارتكزت على فرضية عالم مدمر لم يتبقّ فيه من الإنسان سوى آثار ذاكرته وهشاشة وجوده. غير أن العمل لا ينشغل بسرد وقائع هذا الدمار بقدر ما يركز على نتائجه الكارثية خاصة تلك المرتبطة بتفكك المعنى وانهيار القدرة على التواصل. ومن هذا المنطلق، تظهر في "آخر إنسان" ثلاث شخصيات تمثل مواقف إنسانية متباينة، إذ تجسّد الشخصية الأولى انغلاق الذات على نفسها في محاولة للحماية، بينما تمثّل الشخصية الثانية نزوعا مستمرا نحو الآخر رغم استحالة التواصل، في حين تضطلع الشخصية الثالقة بوظيفة معقدة نسبيا إذ تحضر كصوت للذاكرة الجماعية أو كأثر حي لما تبقى من إنسانية مثقلة بالماضي. وفي هذا التوزيع، تتراجع فكرة "الصراع الدرامي" بين الخير والشر بمعناها الكلاسيكي، لتحل محلها حالة من التوازي الوجودي القائم على العجز عن الالتقاء والتواصل. وهنا تتجلى إحدى أهم أفكار هذا العمل في معالجته لمسألة اللغة، إذ يصورها كأداة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من أرابسك
