من بغداد إلى طهران: هل يعود سيناريو (العصر الحجري) ؟

من بغداد إلى طهران:

هل يعود سيناريو (العصر الحجري) ؟

الفريق الركن صباح نوري العجيلي

المقدمة:

في خطاب متلفز فجر الخميس 2 نيسان / ابريل، وفي تصعيد لافت يعكس عودة خطاب القوة القصوى، صعّد الرئيس الامريكي دونالد ترامب من لهجته تجاه إيران، متوعداً ب" إعادتها إلى العصر الحجري" إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، مؤكداً القدرة على إنهاء المهمة "بالكامل وبسرعة". هذا التعبير، رغم طابعه الصادم، ليس جديداً في الأدبيات الاستراتيجية الأمريكية، بل يعيد إلى الأذهان تهديداً شهيراً أطلقه جيمس بيكر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق خلال لقائه مع وزير خارجية العراق الراحل طارق عزيز في جنيف قبيل اندلاع عملية عاصفة الصحراء عام 1991 على أثر ازمة الكويت.

ذلك التهديد لم يكن مجرد خطاب سياسي، بل كان تعبيراً دقيقاً عن عقيدة تدمير ممنهجة استُخدمت لاحقاً في العراق، وأدت إلى شلّ الدولة ومجتمعها لسنوات طويلة.

اليوم، ومع تكرار المصطلح في سياق إيراني، يبرز السؤال الجوهري: هل نحن أمام إعادة إنتاج لنفس النموذج؟ أم أن المعادلة تغيرت جذرياً؟

1 ماذا يعني مصطلح "إعادة دولة إلى العصر الحجري"؟

هذا المصطلح لا يُقصد به المعنى الحرفي، بل هو توصيف مكثف لـ حرب شاملة ضد البنية التحتية الحيوية وعقيدة تدميرية تقوم على استهداف ركائز الدولة الحديثة، وليس فقط قواتها المسلحة.

تشمل هذه العقيدة التدميرية:

شلّ الطاقة: ضرب محطات الكهرباء وشبكات النقل والتوزيع.

تدمير الاقتصاد: استهداف مصافي النفط،الموانئ، ومنشآت التصدير.

تفكيك الدولة: ضرب الجسور، الطرق، ومراكز الاتصالات.

خنق المجتمع: تعطيل الحياة والخدمات الأساسية لخلق ضغط داخلي واسع.

الهدف النهائي ليس فقط هزيمة عسكرية، بل إدخال الدولة في حالة انهيار وظيفي شامل يجعل استمرار النظام السياسي أمراً بالغ الصعوبة.

2 النموذج العراقي عندما يتحول التهديد إلى واقع

في عام 1991، لم يكن تهديد جيمس بيكر (العودة الى ما قبل عصر الصناعة)، مجرد ورقة ضغط دبلوماسية، بل كان تمهيداً لواحدة من أكثر الحملات الجوية كثافة في التاريخ الحديث. حيث تم خلال حرب الخليج الثانية:

تدمير معظم منظومة الكهرباء العراقية.

تعطلت شبكات المياه والصرف الصحي.

تدمير مصافي الوقود

تخريب الجسور والطرق وقطع التواصل بين المدن.

استهداف مراكز الاتصالات.

انهيار البنية الصناعية والخدمية.

النتيجة لم تكن عسكرية فقط، بل تراجع شامل في مستوى الحياة، حيث دخل العراق في سنوات من الحصار والانهيار الاقتصادي، ما جعل وصف"العودة إلى ما قبل الصناعة" قريباً من الواقع.

إن هذا النموذج يشكل الإطار المرجعي لفهم أي تهديد أمريكي مماثل في الوقت الراهن.

3 قراءة في تهديد ترامب تجاه إيران

عند إسقاط التجربة العراقية على الحالة الإيرانية،يمكن قراءة التهديد ضمن ثلاث مستويات: الأول: تصعيد ردع ونفسي، فالخطاب يهدف أولاً إلى رفع سقف الضغط السياسي ودفع إيران إلى التفاوض تحت تهديد سيناريو كارثي.

الثاني: تمهيد لاتخاذ خيارات عسكرية واسعة فيحال الفشل الدبلوماسي،.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة الحدث العراقية

منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
قناة السومرية منذ 8 ساعات
قناة السومرية منذ 7 ساعات
الغد برس منذ 5 ساعات
كوردستان 24 منذ 7 دقائق
موقع رووداو منذ 13 ساعة
كوردستان 24 منذ 6 ساعات
قناة الرابعة منذ 8 ساعات
قناة السومرية منذ 8 ساعات