يشهد العالم تطوراً متسارعاً في تقنيات الذكاء الاصطناعي، حتى بات يمتلك قدرات هائلة تمكّنه من تضليل العقل البشري، وصناعة محتوى قادر على قلب الحقائق أو نشر الشائعات بهدف التأثير على الرأي العام. وفي ظل هذا العالم الرقمي الضخم الذي يتعامل معه الناس بمختلف فئاتهم، تتزايد المحتويات غير الآمنة، وتبرز انعكاسات سلوكية خطيرة قد تنشأ عن فضاءات افتراضية غير خاضعة للرقابة، تسمح للمستخدمين بإنشاء عوالم رقمية تستغل في استهداف الضحايا بطرق متقدمة يصعب كشفها.
ومع استمرار تطور التقنيات، أصبح بالإمكان إنتاج صور وفيديوهات وأحداث كاملة لا وجود لها في الواقع، لكنها تظهر على الشاشات كحقائق مؤكدة. فقد استُخدمت هذه التقنيات في محاكاة ضربات صاروخية أو هجمات بطائرات مسيّرة، وظهرت مشاهد دمار وقتلى لا وجود لهم إلا في المقاطع المولدة بالذكاء الاصطناعي؛ بهدف خلق انتصارات وهمية أو كسب تأييد الجماهير عبر الخداع البصري. ولم يعد التزييف مجرد محاولات بدائية، بل تحول إلى صناعة متقنة تُبنى فيها مشاهد كاملة بتفاصيل الضوء والظل والحركة والصوت، إلى درجة تخدع حتى الخبراء وصنّاع الأفلام، فتبدو المدن وكأنها تحترق والمباني تنهار بينما الواقع يخلو من أي أثر لهذه الأحداث.
هذا التطور جعل المتلقي في حالة ارتباك حقيقية، غير قادر على التمييز بين الحقيقة والزيف، خصوصاً مع سهولة إنتاج المحتوى المضلل وسرعة انتشاره، مما يحول المشهد المفبرك إلى «حقيقة» يتداولها الناس دون تحقق، على الرغم من أن الواجب يحتم التثبت من صحة ما يُنشر قبل تداوله.
الحذر من قلب الحقائق
كشف خبير التقنية والأمن السيبراني محمد السريعي أنَّ الذكاء الاصطناعي بات يستخدم سلوكيات قد تتسم بالخداع في العديد من المنتجات والمحتويات التي يشاهدها المتلقي؛ وذلك بهدف تضليله وتحقيق أهداف محددة من وراء إنتاج تلك المواد. وأوضح السريعي أن الذكاء الاصطناعي يمتلك قدرة هائلة على تطوير أنماط خداعية متقدمة، الأمر الذي يثير مخاوف كبيرة تتعلق بالسلامة والأمن، ويستدعي الحذر الشديد مما نراه ونتعامل معه عبر المنصات الرقمية.
وأشار إلى أن هذه التقنيات قادرة على التلاعب بالبشر عبر معلومات مضللة أو منتجات مفبركة أو حقائق مزيفة، مما يؤدي إلى صعوبة الإقناع، وتهديد الاستقرار الأمني والسياسي، ونشر الشائعات، والإخلال بالنسيج الاجتماعي، وبث الخوف، وقلب الحقائق إلى زيف وخداع. وأضاف السريعي أن الأنظمة والقوانين حدّدت بوضوح العواقب المترتبة على إنتاج مثل هذه المواد المزيفة التي تستهدف المجتمع أو تسعى لضرب تماسكه.
وأكد خبير التقنية محمد السريعي ضرورة أن يطور الأفراد قدراتهم في التمييز بين المحتوى الحقيقي والمحتوى الذي تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي، وأن يتعلموا كشف السلوكيات الخادعة والأهداف الكامنة وراء إنتاجها، إضافة إلى حماية أنفسهم والمجتمع من التضليل بعدم نشر المقاطع المشبوهة، والعمل على إظهار حقيقتها، والاعتماد على المصادر الرسمية، والابتعاد عن تداول الشائعات.
سلوكيات خداعية تهدد الوعي الرقمي
أكد الخبير الأمني اللواء متقاعد مسعود العدواني أن الذكاء الاصطناعي في صورته الحالية أصبح أشبه بمختبر ضخم يعمل فيه علماء البيانات والمهندسون على خوارزميات وبيانات معقدة قد تحمل في طياتها قدراً كبيراً من الخداع. ووصف هذا العالم بأنه بيئة معقدة يجيد فيها (باعة الوهم) صناعتهم، مستغلين فضول الإنسان ورغبته في معرفة كل جديد لخداعه والتحايل عليه بطرق يصعب كشفها.
وأوضح اللواء العدواني أن الذكاء الاصطناعي أصبح واقعاً لا يمكن تجاهله، إلا أن الأعداء استغلوه في صناعة الوهم، كما وجد فيه المحتالون وسيلة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة عكاظ
