مقالات الشروق| نيفين مسعد: ماسك خيار. من قبل أن نعرف أن هناك ماسكات لشّد الوجه وترطيبه وتقشيره وتفتيحه وتنعيمه و..و..و.. رأينا ونحن ما زلنا فى ابتدائى ماسك الخيار على وجه طنط ناولة. كنّا ندخل عليها وهى متمددة على فراشها الوثير وفوق عينينها دائرتان من الخيار بينما الوجه كله مغطّى بالزبادى. أول مرة رأيت فيها هذا المشهد فى مرحلة الطفولة تملكنى الفضول الشديد، ففى بيتنا كان الزبادى بالخيار هو من المقبّلات التى تقدّم إلى جانب بعض أنواع الأطعمة، أما أن يوضع فوق الوجه فهذا هو العجب العجاب.. المقال كاملاً

من قبل أن نعرف أن هناك ماسكات لشّد الوجه وترطيبه وتقشيره وتفتيحه وتنعيمه و..و..و.. رأينا ونحن ما زلنا فى ابتدائى ماسك الخيار على وجه طنط ناولة. كنّا ندخل عليها وهى متمددة على فراشها الوثير وفوق عينينها دائرتان من الخيار بينما الوجه كله مغطّى بالزبادى. أول مرة رأيت فيها هذا المشهد فى مرحلة الطفولة تملكنى الفضول الشديد، ففى بيتنا كان الزبادى بالخيار هو من المقبّلات التى تقدّم إلى جانب بعض أنواع الأطعمة، أما أن يوضع فوق الوجه فهذا هو العجب العجاب. كنّا نأخذ وقتنا فى اللعب ساعة أو ساعتين، وعندما تأتى طنط ناولة لتطمئن علينا وتضيّفنا ببعض الحلوى اللذيذة كان وجهها ناصع البياض يبدو كوجه القمر. فى الحقيقة لم تكن هذه السيدة المبهرة فى حاجة إلى ماسك خيار ولا غير خيار، فلقد تحققَت فيها الوصفة المضمونة للجمال: الشعر فاحم السواد مع العينين الخضراويين. كثيرًا ما تردد فى داخلى سؤال حول السبب الذى يمنع أمى من أن تضع على وجهها هى الأخرى ماسك خيار، رغم أنها كانت من نفس عُمر وطبقة وتعليم طنط ناولة، لكنى لم أكن أجرؤ على طرحه على أمى، فلقد كانت من المؤمنين بنظرية إكسر للبنت ضلع يطلع لها اتنين، وبالتالى فإن مناقشة هذه الأمور كانت ستُعّد بالتأكيد بمثابة تجاوز للحدود.



عندما كبرتُ قليلًا بدأت أنظر للأمر بشكل مختلف، بمعنى أن ماسك الخيار كان بالتأكيد تعبيرًا عن اهتمام طنط ناولة بمظهرها وحبها للحياة وإقبالها عليها. لكنه فى الوقت نفسه بدا لى كما لو أنه كان محاولة لتحدّى واقع أجبرها وهى فى مقتبل عمرها على أن ترتبط بزوج ثرى يكبرها بسنين كمثل عمرها وربما أكثر منه. بتعبير آخر تخيلت أن الشخصية الحقيقية لهذه المرأة الجميلة هى تلك المتخفيّة وراء ماسك الخيار لأنه يعطيها وجها طببعيًا آخر غير الوجه المصطنع الذى تظهر به للناس مع زوجها الكهل المتسلّط. وَضْع الماسك يريح عضلات الوجه من تصنّع الابتسام والتفهّم والتعاطف وكل التعبيرات الأخرى المفتعلة التى كانت تضطر لتقمّصها كى تعيش فى دور الزوجة المحبّة والسعيدة أمام الناس. ربما كان هذا التفسير لا أساس له من الصحة، ولعله ينبع فقط من محاولتى التماس العذر لامرأة فى شرخ الشباب تمر بهذه التجربة الإنسانية القاسية، ولأننى لم أكن أحب أن أقسو عليها بمعاييرى الخاصة التى لا تتسامح مع هذه النوعية السيئة من الحياة. والتماس العذر لمن نحبهم أمر مقبول.



الغريب أن الماسك سوف يلازم وجه طنط ناولة طوال حياتها، وإن اختلف شكله وأسبابه. امتُحنت هذه المرأة قبل عدة سنوات بوفاة ابنتها البِكرية وأول فرحتها والتى أودعت فيها بعضًا من أجمل چيناتها الوراثية. فجأة وبدون مقدمات ذهبَت ابنتها/صديقتى إلى خالقها وهى فى زيارة خاطفة لآخر بلاد الدنيا، فكان وقع الصدمة على طنط ناولة مضاعفًا: صدمة الفراق المفاجئ لابنتها، وصدمة الملابسات التى أحاطت بهذا الفراق البعيد......

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من جريدة الشروق

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جريدة الشروق

منذ 7 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 10 ساعات
منذ 6 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 3 ساعات
موقع صدى البلد منذ 3 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 18 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 14 ساعة
بوابة أخبار اليوم منذ 6 ساعات
موقع صدى البلد منذ 7 ساعات
موقع صدى البلد منذ 13 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 5 ساعات