هل نتجه الآن للعيش فى عالم مختلف كليًا عما كنا عليه قبل شهرين من الآن، كما يعتقد بعض المفكرين؟ بعضهم يجادل بأن طرق عيشنا السابقة ربما لن تعود أبدًا إلى ما كانت عليه. ولأننا ما زلنا فى بداية هذا الزلزال الكبير، ربما يجادل البعض بأن هذا ليس صحيحًا. على كل حال، نحتاج إلى التفكير بجدية فى هذه اللحظة الخطيرة علينا فى مصر، كما هى على الآخرين فى العالم.
طرح الدارس والمهتم بقضايا البيئة الأمريكى نيت هيجينز، فى الرابع والعشرين من مارس، من خلال مقال يسجل البودكاست الخاص به، الذى يحمل عنوان «التبسيط العظيم»، ويتناول بالأساس المأزق الإنسانى الحالى. ويستضيف نيت، منذ سنوات عديدة، العديد من العلماء والفلاسفة والناشطين، وقد عنون المقال الأخير بـ«الأسئلة غير المريحة». ولأن النسبة الأكبر من مستمعى هذا البودكاست هى من خارج الولايات المتحدة، لأن الموضوعات التى يغطيها تشمل همًا عامًا للعديد من البشر فى أنحاء الكوكب، رأيت أن أنقل تلك الأسئلة، لأنها ربما تسهم فى تشكيل أرضية لنقاش لاحق.
أول سؤال يطرحه هو عن الاستقرار مقابل النمو، وفيه يتناول وضعنا خلال معظم حيواتنا، حيث أصبح الوضع القياسى فى مجتمعاتنا هو النمو والتوسع وطلب المزيد من كل شىء. لكن ماذا سيحدث لو تغير هذا الواقع وتحول السؤال إلى: ما القدر الذى سننمو به؟ وهل يمكن أن نظل مستقرين؟
سؤال نيت هيجنز هنا هو: إذا كان المجتمع فى بلدك يتجه من «النمو» إلى «الاستقرار» كهدف رئيسى، فما التأثيرات التى سيحدثها ذلك على حياتنا وخططنا؟ وماذا ستريد أن يكون محميًا أولًا؟ وما الذى ستكون راغبًا فى التخلى عنه؟
ثانى سؤال هو عن تدرج المعاناة، حيث ينسى الناس فى الأوقات المستقرة الفارق الطفيف بين الحياة "العادية" وبين الحياة المبنية على الخوف. وعندما تتهدد المنظومات الحاكمة لتلك الحياة، يظهر تدرج بين الذين لديهم هامش يبقيهم هادئين، وهؤلاء الذين لا يملكون هامشًا. وهذه الفئة الأخيرة تختبر المستقبل أولًا، ليس لأنهم أضعف، ولكن لأنهم أقرب للحافة. حتى وإن كانت المسببات تتعلق بالمنظومة ككل، فإن المعاناة لا تتوزع بالتساوى، وغالبًا ستكون أقل مساواة فى التوزيع مستقبلًا، وهو ما يطرح سؤالًا أخلاقيًا غير مريح: ما مسئولياتك تجاه الناس الذين يختبرون المستقبل قبلك؟ ومن خلال إطار أوسع، ما مسئولياتك تجاه المنظومات البيئية والكائنات الأخرى؟
ثالث سؤال هو عن قضية المعنى، حيث يظن العديد من الناس أن الكارثة التى نعيشها تقنية بالأساس: الطاقة، المناخ، والاقتصاد. لكن هناك مستوى آخر؛ يعيش العديد من الناس حياة مريحة، لكن ربما بلا معنى. متصلين بصورة كبيرة بالعالم (عن طريق الإنترنت وشبكات التواصل)، ولكنهم فى الوقت نفسه فى وحدة. يتسلون (فى معظم الوقت)، لكنهم لا يرتاحون. وعندما يتآكل المعنى والغاية، تنفتح مجالات خصبة للإدمان والهروب والنزعات السلطوية. المعنى هو فى الحقيقة عامل اتزان للمجتمعات، وليس رفاهية. والسؤال هو: إذا كان بوسعك أن تقوم بتصميم حياتك لتوليد معنى، فما الذى ستقوم به أولًا؟
رابع سؤال هو عن حجم الدولة، وفيه يناقش ما طوره بناءً على محاورات مع ريد ميلوى ونانسى ماكويليامز، وما أصبح يشعر بأنه حقيقى بصورة متزايدة: أن الناس، أفرادًا وجماعات صغيرة، غالبًا ما يكونون أفضل حالًا من الجماعات الأكبر. وهذا ليس لأن الأفراد قديسون، ولكن بسبب أن المقياس الصغير نفسه يغير من الحوافز التى نرثها من خلال السلوك المتوارث. عندما نتحرك من مقياس القرية إلى مقياس الأمة، لا تكون النتيجة فقط عددًا أكبر من السكان، ولكن منظومة اجتماعية جديدة تكافئ الظهور واليقين والصراع والفوز. وهذه المنظومة تولد تأثيرًا عندما يكون هناك عدد صغير من الشخصيات القوية بصورة غير طبيعية وذات عقليات استراتيجية يمكنها تسيير الإشارة أكثر بكثير مما يسمح به عددها. وبالتالى فإن (الشخص) المتوسط يتم سحبه بعيدًا عن السلوك الوسطى.
والسؤال يمكن بلورته كالتالي: إذا كانت بلد ما تُقاس بأكبر المخرجات، فما مسئولية المواطن العادى عن الإشارات والرسائل التى ترسلها دولهم للعالم (هو هنا يركز على بلده الولايات المتحدة)؟ وأين تنتهى أو تقف تلك المسئولية؟ إذا كان العصر القادم ليس عصرًا للتمدد ولكن للاستقرار، فماذا يجب على.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من جريدة الشروق
