تخشى سوق العملات المشفرة أن تسقط «بيتكوين» في مرحلة تصحيح غير عادية، إذ تقف أكبر رومز هذه الأصول فوق أرضية مشدودة بين تصفية محتملة وانفجار سعري يلوح في الأفق، حيث تتحرك داخل نطاق تتحكم فيه مليارات الدولارات من الرافعة المالية وعقود الخيارات.
تواجه أسواق العملات المشفرة العالمية نقطة تحول حاسمة مع تداول سعر «بيتكوين» دون مستويات 69 ألف دولار، وهو مستوى قد يؤدي إلى تصفية مراكز بيع بقيمة تقارب مليار دولار، وفقًا لأحدث بيانات «كوين غلاس».
هذا التركيز الهائل للرهانات ذات الرافعة المالية يخلق توتراً حاداً في السوق عبر منصات التداول المركزية الرئيسية، ويهدد بانخفاض السعر إلى ما دون 66 ألف دولار، ثم مستويات الدعم الرئيسة عند 60 ألف دولار.
خلال تعاملات اليوم الجمعة، ترتفع «بيتكوين» أقل من 1%، وتحوم دون مستويات 67 ألف دولار، وبلغت قيمتها السوقية 1.338 تريليون دولار.
تنخفض «بيتكوين» بنسبة 1.5% في 7 أيام، وبنحو 4.5% خلال شهر، وحوالي 25% منذ بداية العام، كما تتراجع 47% عن أعلى سعر على الإطلاق.
الذهب وتصريحات ترامب.. قليل من الأمل كثير من الألم
لماذا تهتم السوق؟
وعادةً ما تُسرّع هذه العمليات تحركات الأسعار في الاتجاه الذي أدت إليه. وتعكس مجموعة التصفية الحالية للمراكز القصيرة، والتي تبلغ قيمتها 986.47 مليون دولار، توجهاً هبوطياً قوياً بين المتداولين الذين يستخدمون الرافعة المالية.
في المقابل، تشير منطقة التصفية للمراكز الطويلة، والتي تبلغ قيمتها 232.59 مليون دولار تحت مستوى 65907 دولار، إلى النقطة التي تصبح عندها الرافعة المالية الصعودية غير مستدامة، ويُبرز هذا التوزيع غير المتماثل للمخاطر الحالة النفسية السائدة في السوق ومراكز المتداولين.
تستضيف منصات التداول الرئيسة، مثل باينانس وبايبت وأوكي إكس وديريبت، هذه المراكز. وتستخدم كل منصة آليات تصفية مختلفة قليلاً، لكنها جميعاً تتبع المبدأ الأساسي نفسه. فعندما يتجاوز سعر «بيتكوين» عتبات محددة، تبدأ الأنظمة الآلية بإغلاق المراكز.
وقد تُحدث هذه العملية تأثيرات متتالية، حيث تؤدي عمليات التصفية إلى مزيد من تحركات الأسعار. ويراقب المشاركون في السوق هذه المستويات عن كثب، لأنها غالبًا ما تمثل نقاط تحول فنية.
«فوركس» زمن الحرب.. الدولار يفترس منافسيه تحت تهديد السلاح
لمحة تاريخية
توفر دورات «بيتكوين» السابقة سياقاً قيّماً لفهم مخاطر التصفية الحالية. فخلال السوق الصاعدة في العام 2021، سبقت موجات تصفية مماثلة أحداث تقلبات كبيرة.
شهد تصحيح مايو 2021 عمليات تصفية تجاوزت قيمتها 8 مليارات دولار خلال 24 ساعة، وقد أعاد هذا الحدث تشكيل هيكل السوق وممارسات إدارة المخاطر في جميع أنحاء القطاع.
وعلى الرغم من أن مستويات التصفية الحالية كبيرة، إلا أنها لا تزال أقل من المستويات التاريخية القصوى عند تعديلها وفقًا لنمو القيمة السوقية.
عملة «بيتكوين» المشفرة في هذه الصورة التوضيحية، بتاريخ 24 نوفمبر 2024
التأثير على السوق
يُشدد محللو السوق في «كوين غلاس» على عدة اعتبارات رئيسية فيما يتعلق بوضع التصفية الحالي:
أولاً، يشير تركز مراكز البيع على المكشوف فوق 69197 دولاراً إلى أن العديد من المتداولين يتوقعون وجود مقاومة عند أعلى مستويات تاريخية سابقة، ويعكس هذا التمركز أنماط التحليل الفني والحواجز النفسية الشائعة في أسواق العملات المشفرة.
ثانياً، تشير منطقة تصفية مراكز الشراء الأصغر نسبياً إلى تحفظ أكبر في التمركز الصعودي، ربما يعكس الدروس المستفادة من فترات التقلبات السابقة.
ثالثاً، يصبح عمق دفتر أوامر التداول حول هذه المستويات بالغ الأهمية، فقلة السيولة قد تُفاقم تحركات الأسعار خلال عمليات التصفية، مما قد يؤدي إلى ارتفاعات أو انخفاضات حادة.
رابعاً، يُعد توقيت عمليات التصفية المحتملة بالغ الأهمية، إذ تُظهر جلسات التداول الآسيوية والأوروبية والأمريكية أنماط سيولة مختلفة قد تؤثر على كيفية تطور سلاسل التصفية.
من يفتح مضيق هرمز.. غضب ترامب أم مجلس الأمن؟
عقود الخيارات
كما يشهد سوق العملات الرقمية اليوم، 3 أبريل، حدثاً هاماً من حيث التقلبات، حيث تصل عقود خيارات «بيتكوين» التي تبلغ قيمتها 1.8 مليار دولار إلى تاريخ انتهاء صلاحيتها.
ووفقاً لبيانات منصة «ديريبت»، وهي إحدى أبرز منصات تداول مشتقات العملات الرقمية، يتمحور ذلك حول مستوى سعري حرج يُعرف باسم نقطة الألم القصوى.
ويمثل هذا الحدث أحد أكبر حالات انتهاء الصلاحية في يوم واحد لمشتقات بيتكوين في الأشهر الأخيرة، مما يستدعي تدقيقًا مكثفًا من قبل المتداولين المؤسسيين والأفراد على حد سواء.
ويقوم المشاركون في السوق على مستوى العالم، حاليًا، بتحليل الآثار المحتملة على سعر بيتكوين الفوري، الذي أظهر مرونة ملحوظة في مواجهة حالات انتهاء الصلاحية الكبيرة السابقة.
إحياء ظاهرة «السوق المعكوس».. تهديدات ترامب تقلب ميزان النفط
الرهان على الشراء أكبر
وفقاً لبيانات «ديريبت»، بلغت نسبة خيارات البيع إلى خيارات الشراء، حاليًا، 0.55، ويشير هذا المؤشر إلى أن خيارات الشراء، وهي عقود تراهن على ارتفاع الأسعار، تفوق بشكل ملحوظ خيارات البيع، وهي عقود تراهن على انخفاض الأسعار.
نتيجةً لذلك، يميل توجه السوق المتضمن في هذه المشتقات إلى الصعود قبل تاريخ انتهاء الصلاحية.
مع ذلك، فإن الرقم الأكثر أهمية هو سعر الخسارة القصوى البالغ 68000 دولار، ويمثل هذا السعر سعر التنفيذ الذي سيتكبد عنده أكبر عدد من مشتري الخيارات خسائر مالية على استثماراتهم.
غالباً ما يكون لدى بائعي الخيارات، وهم عادةً مؤسسات كبيرة أو صناع سوق محترفون، حافز لتوجيه سعر السوق الفوري نحو هذا المستوى عند انتهاء الصلاحية لتقليل التزاماتهم بالدفع.
عملة البيتكوين تشهد تدفقات استثمارية جديدة
الحيتان على الخط
يشير أحدث تحليل لمنصة بيانات «غلاسنود» إلى أن كبار مستثمري بيتكوين، المعروفين باسم الحيتان، يمارسون إستراتيجية تراكمية خلال تقلبات الأسعار الأخيرة.
يأتي هذا النشاط الشرائي الهادئ والمستمر في ظل حالة من عدم اليقين الجيوسياسي العالمي، لا سيما فيما يتعلق بتصريحات الشخصيات السياسية الأمريكية حول النزاعات الدولية.
وتُظهر بيانات السوق أن هؤلاء المستثمرين الكبار يزيدون من مراكزهم بشكل منهجي، مما يشير إلى اتباع نهج مدروس في المرحلة الحالية من السوق.
أنماط التراكم الإستراتيجية
تشير تحليلات البلوك تشين إلى أن حيتان «بيتكوين» تعمل بنشاط على تعزيز مراكزها عبر قناتين رئيستين:
أولاً، تحافظ حيتان سوق العقود الآجلة على مراكز مستقرة مع زيادة مشترياتها بشكل إستراتيجي خلال فترات انخفاض الأسعار.
ثانياً، تواصل حيتان السوق الفوري تراكمها بثبات من خلال عمليات الشراء المباشرة في البورصات.
يرى محللو السوق أن «بيتكوين» لا تتحرك، اليوم، وفق اتجاه واحد واضح، بل داخل سوق مشحون بالرافعة المالية، حيث يمكن لأي مستوى سعري أن يتحول من دعم إلى شرارة تصفية واسعة؛
وبين ضغط المشتقات وتراكم الحيتان، يبقى السؤال مفتوحًا: هل نحن أمام إعادة تموضع أم بداية موجة عنيفة جديدة؟
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس


