أربيل (كوردستان24)- دعا وزير الخارجية الإيراني السابق، محمد جواد ظريف، قيادة بلاده إلى استغلال ما وصفه بـ "التفوق الميداني" لإبرام اتفاق دبلوماسي شامل مع الولايات المتحدة ينهي حالة الحرب، مقترحاً تقديم تنازلات تتعلق بالبرنامج النووي وحرية الملاحة مقابل رفع كامل للعقوبات الاقتصادية.
وفي مقال رأي نشرته مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية، أكد ظريف -الذي شغل منصبه بين عامي 2013 و2021- أن طهران تمتلك حالياً "اليد العليا" في مواجهتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مشدداً على ضرورة تحويل هذا التفوق إلى مكسب سياسي بدلاً من الاستمرار في استنزاف الموارد والأرواح.
واقترح مهندس الاتفاق النووي لعام 2015 خطة تتضمن عرض طهران وضع قيود صارمة على برنامجها النووي وإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل، مقابل رفع واشنطن لجميع العقوبات المفروضة على إيران. واعتبر ظريف أن هذا العرض، الذي كانت ترفضه واشنطن سابقاً، قد يلقى قبولاً في الظروف الراهنة.
كما حث ظريف على ضرورة استعداد طهران للدخول في "اتفاق عدم اعتداء" متبادل وبناء علاقات اقتصادية مع الولايات المتحدة، في خطوة تهدف إلى كسر الجمود الدبلوماسي المستمر منذ عام 1979.
وحذر الوزير السابق من أن الاستمرار في القتال، رغم ما قد يوفره من "رضا نفسي"، سيؤدي حتماً إلى مزيد من الدمار في البنية التحتية وخسائر فادحة في صفوف المدنيين. وقال: "على إيران أن تستغل تفوقها لا لمواصلة القتال، بل لإعلان النصر وإبرام اتفاق ينهي هذا النزاع ويمنع نشوب نزاع آخر".
تأتي تصريحات ظريف، الذي يعد وجهاً بارزاً للتيار المعتدل ولا يشغل حالياً أي منصب رسمي، في وقت تتبنى فيه النخبة العسكرية والسياسية الحاكمة في طهران خطاباً تصعيدياً يدعو إلى مواصلة المواجهة حتى "دحر" النفوذ الأمريكي.
من جانبه، أشار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى وجود محادثات جارية مع طهران دون كشف تفاصيلها، لكنه واصل لغة التهديد، متوعداً بإعادة إيران إلى "العصر الحجري" في حال رُفضت شروطه.
وفي تعليق لاحق عبر منصة "إكس"، أعرب ظريف عن غضبه تجاه ما وصفه بـ "عدوانية وإهانات" ترامب، مؤكداً فخره بالقوات المسلحة الإيرانية. ومع ذلك، شدد على قناعته الراسخة بأن إنهاء الحرب يجب أن يتم وفق شروط تضمن "المصالح الوطنية الإيرانية"، واصفاً توقيت نشر مقالته بأنه يأتي في لحظة حرجة تتطلب تغليب الحكمة السياسية.
هذا المحتوى مقدم من كوردستان 24
