إيران تحوز على أوراق مساومة قوية

تسفي برئيل

3/4/2026

كان وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، واضحا جدا في يوم الثلاثاء الماضي عندما حدد هدف الحملة المستمرة في إيران، حيث قال: "لا نريد العمل عسكريا أكثر مما ينبغي؛ مهمتنا هي ضمان إجبار إيران على الاعتراف بحقيقة أن هذا النظام الجديد، النظام الحاكم حاليا، سيكون في حالة أفضل إذا قام بعقد اتفاق".

هذا النص، رغم وضوحه، بحاجة إلى القليل من النقد الأدبي. فمثل الرئيس دونالد ترامب، استخدم هيغسيث مصطلح "النظام الجديد" عند التحدث عن نظام تم قتل الكثير من قادته، لكنه ما زال يعمل في إطار الهيكل المعروف، ويلتزم بنفس الأيديولوجيا ويخوض نفس الحرب التي كان يخوضها النظام "القديم". لا يوجد نظام جديد في إيران، بل هناك أشخاص ليسوا "جددا" على رأس نظام "قديم".

والأهم من ذلك هو أن هيغسيث، الذي يتحدث كصدى لترامب في محاولة لإقناعنا بأن معظم الأهداف العسكرية للحرب قد تحققت، هو أن الهدف الآن هو إجبار إيران على التفاوض من أجل التوصل إلى اتفاق، وليس الهدف هو التدمير والتدمير الشامل للقدرات، بل الحوار.

هيغسيث معروف كمقدم برامج تلفزيونية مشهور، لكنه خدم في العراق وفي أفغانستان، وكان من المفترض أن يكون أكثر دراية بالأمور؛ لأنه في الدولتين، رغم إجراء مفاوضات مبكرة مع الحكام فيهما، مع الملا عمر في أفغانستان من أجل تسليم أسامة بن لادن، ومع صدام حسين في العراق من أجل تسليم سلاح الدمار الشامل الذي لم يكن يمتلكه، ولكن عوامل أخرى أدت في نهاية المطاف إلى إسقاط هذين النظامين: الحرب والاحتلال الشامل، بما في ذلك نشر القوات البرية، قوات كبيرة من جنود التحالف الدولي.

نتائج تلك الحروب ليست سرية أو مخفية عن عيون هيغست وترامب. ففي تشرين الأول 2011 غرد ترامب في "تويتر" قائلا: "متى سنتوقف عن إنفاق أموالنا على إعادة إعمار أفغانستان؟". وبعد ستة أشهر صرح قائلا: "يجب علينا الانسحاب من أفغانستان". واستمر هذا التصريح حتى توليه الرئاسة في 2017، بذريعة أن "الأمور تُرى بشكل مختلف من المكتب البيضاوي"، وأن "الشعب الأمريكي سئم من الحروب التي لا تحقق نصرا". وحتى في حينه وعد بالنصر، وانتهى الأمر باتفاق مليء بالتنازلات لحركة طالبان، التي عادت في نهاية المطاف للسيطرة على البلاد.

وكان ترامب أيضا من أشد منتقدي الحرب ضد العراق، ووصفها بأنها "أسوأ قرار على الإطلاق". ورغم سقوط نظام صدام، إلا أن العراق أصبح بسرعة تحت حماية إيران، وبعد ذلك قاعدة مركزية لتنظيم داعش في المنطقة. الآن يبدو أن ترامب لا يسعى إلى فرض اتفاق مع إيران فقط، بل هو يقلق من احتمالية أن تفرض إيران عليه نوعا من الاتفاق. وقد أعلن بصراحة تنازله عن ثلاثة أهداف رئيسية بررت هذه الحرب. فقد أعلن في هذا الأسبوع بأن فتح مضيق هرمز لم يعد من شأن أمريكا: "لا يوجد سبب يجعلنا نفعل ذلك. ليس من شأننا. اتركوا فرنسا تفعل ذلك. اتركوا الدول التي تستخدم المضيق تفعل ذلك"، هذا ما قاله. أما بالنسبة لـ "تغيير النظام"، فطالما أنه حسم أمره بأن النظام الحالي في إيران ليس نفس النظام الذي كان عليه في السابق، فقد تحقق هذا الهدف. أما بالنسبة لكمية الـ 440 كغم من اليورانيوم المخصب بمستوى 60 في المئة، فهذه السلعة لم تعد هدفا حيويا للحرب. "هو مدفون في أعماق الأرض إلى درجة أنني لم أعد أهتم به"، هكذا نفى الرئيس السبب الرئيسي لمواصلة الحرب، وأضاف بأنه سيكون ممكنا دائما مراقبة هذا اليورانيوم. إذا كان مضيق هرمز شأنا يخص الآخرين، والوقود النووي المخصب مدفونا تحت الأرض، والنظام القديم استُبدل بنظام جديد، فلا يمكن للمرء إلا أن يتساءل حول ما يريد ترامب التفاوض حوله مع الإيرانيين.

يبدو الآن أن ترامب قد انتقل من الرغبة في إجراء مفاوضات مع إيران تحت ضغط كبير إلى إجراء مفاوضات مع الدول الأوروبية ودول الخليج وحلف الناتو، ومع كل من "خانه" ولم ينضم للحرب. إن تهديده بالانسحاب من حلف الناتو، الذي يبدو أكثر جدية من السابق، يثير بالفعل الصدمة في أوساط أعضاء هذا الحلف العسكري، الذين يعتبرونه ضوءا أخضر لروسيا من أجل غزو دول أوروبا.

وقد بدأت الدول العربية، لا سيما دول الخليج، في فحص كيفية توزيع دفاعاتها وتقليل اعتمادها شبه الكامل على الولايات المتحدة، في حين ينشغل عالم الأعمال العالمي بحساب الخسائر الكبيرة الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز، فضلا عن التهديد بإغلاق مضيق باب المندب. في خضم كل ذلك يبدو أن إسرائيل قد فقدت تأثيرها الفعلي، فهي تشبه المقطورة الأخيرة في قطار طويل لا يراها السائق حتى في المرآة. في ظل مؤشرات التخلي التي يظهرها.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 49 دقيقة
منذ 7 ساعات
منذ 50 دقيقة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 19 دقيقة
موقع الوكيل الإخباري منذ 13 ساعة
خبرني منذ ساعة
قناة المملكة منذ 18 ساعة
خبرني منذ 12 ساعة
قناة رؤيا منذ 20 ساعة
خبرني منذ ساعة
خبرني منذ 17 ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ 44 دقيقة