في لحظة تبدو فيها العودة أقرب إلى المغامرة منها إلى الاختيار، قرر المخرج الإيراني جعفر بناهي أن يعود إلى بلاده، رغم ما يواجهه من أحكام قضائية وقيود سياسية. عودة ليست عادية بأي معيار، بل تحمل في طياتها دلالات تتجاوز شخصه كفنان، لتلامس علاقة السينما بالسلطة، ودور المثقف في أزمنة التوتر.
عاد بناهي إلى إيران برًا عبر تركيا، بعد جولة دولية ناجحة رافقت فيلمه "كان مجرد حادث" (2025)، الذي تُوّج بالسعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي، ورُشّح لاحقًا لجوائز الأوسكار. في الخارج، كان صوته مسموعًا ومحتفى به، وفي الداخل، تنتظره قيود قد تصل إلى السجن. وبين هذا وذاك، تتجلى المفارقة التي لطالما طبعت مسيرته: مخرج عالمي في مواجهة واقع محلي ضيق.
لكن ما الذي تعنيه هذه العودة حقًا؟
أولًا، هي استعادة لمعنى المكان في تجربة بناهي. فمنذ سنوات، لم يكن المخرج يصنع أفلامه من موقع آمن، بل من داخل قيود فعلية، حوّلها إلى أدوات جمالية. في أفلامه، كان الحصار جزءًا من اللغة، والمنع محفزًا للابتكار. وبالتالي، فإن العودة ليست فقط إلى الجغرافيا، بل إلى شروط الإبداع نفسها التي صنعت صوته السينمائي الفريد.
ثانيًا، تحمل العودة بُعدًا أخلاقيًا واضحًا. بناهي لم يُفاجئ أحدًا بقراره؛ فقد أعلن مسبقًا أنه سيعود بعد انتهاء حملته للأوسكار، رغم إدراكه للمخاطر. هنا، لا تبدو العودة فعل تحدٍ بقدر ما هي التزام بموقف: أن الفنان لا يمكن أن يبقى خارج سياق بلاده وهو ينتقده. وكأن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من جريدة الشروق
