هل تقدم واشنطن على تحرك بري في إيران رغم مخاطره؟

مصدر الصورة: Getty Images

عندما لوّح الرئيس الأمريكي أكثر من مرة بإمكانية السيطرة على جزيرة خرج الإيرانية، برزت حينها تساؤلات كثيرة بشأن ما إذا كان ينوي فعلاً التدخل برياً في إيران. وأعقبت هذه التساؤلات مخاوف من احتمالية تحقق هذا السيناريو في مرحلة ما، خاصة بعد إرسال بضعة آلاف من الجنود الأمريكيين إلى الشرق الأوسط خلال الأيام القليلة الماضية؛ إذ لا يُعرف على وجه الدقة الهدف من إرسال هؤلاء الجنود أو طبيعة مهامهم.

ولم تتوقف تحذيرات ترامب للإيرانيين منذ بداية الحرب، قبل أكثر من شهر، مهدداً تارةً "بإعادتهم إلى العصر الحجري" وتارةً أخرى "بضرب كل محطاتهم للطاقة بشدة وربما في وقت واحد". وتتمثل أهمية جزيرة خرج في كونها المنفذ الذي تصدر منه إيران جلّ إنتاجها من النفط، وهو ما يمثل شريان حياة للدولة الإيرانية.

"ليس غزواً" يستبعد معظم الخبراء والمحللين تكرار واشنطن لسيناريو غزو العراق؛ فذكراه لا تزال ماثلة بتداعياتها الخطيرة، وما أفرزه من صراعات طائفية دموية ونمو لحركات مسلحة متطرفة في الشرق الأوسط.

يميز نيسان رفاتي، المحلل المختص في الشأن الإيراني بمجموعة الأزمة الدولية، بين 'الغزو البري' الشامل والخطط العسكرية المخصصة للطوارئ، موضحاً أن أربعة عقود من الصراع مع طهران دفعت القيادة المركزية الأمريكية للتحسب لكافة السيناريوهات.

ويرجح رفاتي أن واشنطن قد تلجأ إلى 'عملية برية' محدودة بدلاً من الغزو الشامل، بهدف السيطرة على مواقع محددة أو استهداف منشآت نووية. ويعزو دوافع هذه العملية المحتملة إلى سعي واشنطن للسيطرة على اليورانيوم المخصب، وهي مهمة شاقة، أو لمواجهة هيمنة طهران على مضيق هرمز، الممر الذي يتدفق عبره نحو 20 في المئة من تجارة النفط العالمية والمغلق منذ اندلاع الحرب.

أكد ترامب مؤخراً استغناء واشنطن عن مضيق هرمز حيث إنها لا تستورد نفطا من خلاله، داعياً الدول المتضررة من إغلاقه إلى تأمين إمداداتها بنفسها.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل في يونيو/حزيران الماضي غاراتٍ جوية قالت إنها تهدف إلى 'إزالة التهديد النووي الإيراني' بحسب الجيش الإسرائيلي، أسفرت عن مقتل ستة علماء واغتيال قادة عسكريين أبرزهم اللواء محمد باقري رئيس هيئة الأركان العامة، واللواء حسين سلامي القائد العام للحرس الثوري، واللواء غلام علي رشيد نائب قائد الجيش؛ وهي عمليات اعتبرها نتنياهو 'دحراً لتهديد وجودي لإسرائيل'."

ومع ذلك، تظل التوقعات بانخراط أمريكي في عمليات برية نوعية محفوفة بمخاطر جسيمة على القوات والمنطقة ككل بحسب الخبراء؛ خاصة في ظل تهديد الفصائل الموالية لإيران في العراق واليمن ولبنان، والتي استهدفت المصالح الأمريكية مراراً منذ اندلاع الصراع الحالي.

"اختناق الملاحة" يُحذر نيسان رفاتي، المحلل المختص في الشأن الإيراني بمجموعة الأزمات الدولية، من تبعات وخيمة لأي مواجهة ميدانية، مؤكداً أن طهران "ستدفع بقواتها لمواجهة أي قوات أمريكية محتملة ماسيحول الأمر لقتال مباشر". ويرى رفاتي أن التفوق الجوي الأمريكي لن يمنع الجيش الإيراني، رغم تراجع قدراته، من مواصلة هجماته الصاروخية وبالطائرات المسيرة التي استهدفت سابقاً إسرائيل ومنطقة الخليج.

كما يُسلط رفاتي الضوء على مخاطر اتساع رقعة الصراع، مستشهداً بالتوترات في العراق واستهداف مبان دبلوماسية أمريكية وكذلك قواعد عسكرية على يد فصائل مسلحة عراقية تدعمها طهران، بالإضافة للتوغل الإسرائيلي في لبنان، والهجمات الصاروخية الحوثية تجاه إسرائيل. ويُبدي تخوفاً خاصاً من تهديد الحوثيين للملاحة في مضيق باب المندب بالبحر الأحمر، ما قد يفرض 'حالة اختناق' على أهم ممرين مائيين لتجارة النفط العالمية.

وفي الفترة بين نوفمبر/تشرين الثاني عام 2023 حتى 2025، استهدف الحوثيون المدعومون من إيران، والذين يسيطرون على شمال اليمن والعاصمة صنعاء، عشرات السفن على الأقل في البحر الأحمر "دعماً لغزة"، حسب قولهم، في حربها ضد إسرائيل، ما دفع بعض كبرى شركات الشحن لتغيير مساراتها. ويُعد مضيق باب المندب، عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر والقريب من اليمن وإريتريا وجيبوتي، البوابة الجنوبية الحيوية لحركة الملاحة القادمة من المحيط الهندي وخليج عدن باتجاه قناة السويس.

"قرار سيئ" ويشكك توماس جونو، الأستاذ بجامعة أوتاوا في كندا وزميل معهد تشاتام هاوس البحثي في لندن، في جدوى أي تحرك بري، معتبراً أن ترامب قد يكرر "قراراته السيئة" رغم تعقيد المهمة وتدني فرص نجاحها، علي حد تعبيره.

ويرى جونو أن "السيطرة على جزيرة خرج أسهل بكثير من الاحتفاظ بها"، إذ ستصبح القوات الأمريكية هناك هدفاً مكشوفاً للقصف الإيراني؛ ما يعني أن تقويض صادرات طهران النفطية سيكلف واشنطن "ثمناً باهظاً"، مثلما قال.

تملك إيران ما يزيد على 10 في المئة من احتياطي النفط العالمي ونحو 15في المئة من الغاز، وفقاً لوزارة الطاقة الأمريكية. ومع تصدير جل إنتاجها لآسيا، تسببت الحرب في رفع أسعار النفط إلى أكثر من 110 دولارات للبرميل، ما عمّق معاناة الأسواق الآسيوية.

ويرى توماس جونو، زميل معهد تشاتام هاوس البحثي، أن أهداف إرسال قوات أمريكية تتراوح بين الضغط على طهران، أو التمهيد لعملية برية، أو توجيه رسالة قوية للداخل الأمريكي وللجمهوريين بأن واشنطن قادرة على مواجهة العدو.

ويستبعد جونو أن تكفي أعداد الجنود الأمريكيين التي وصلت للشرق الأوسط لشن عملية برية كبيرة. ويضيف أن"غزو إيران" يحتاج مئة ألف جندي وليس بضعة آلاف، علي حد تعبيره.

ويقول "استلزم غزو العراق 150 ألف جندي، وإيران مساحتها أكبر وطبيعتها الجغرافية أكثر تعقيداً".

وكلاء إيران وتتباين التقديرات حول حجم تهديد الجماعات المرتبطة بإيران في المنطقة؛ وقدرتها على استهداف القوات الأمريكية إذا شرعت في عمل بري في الداخل الإيراني.

بينما يرى توماس جونو، زميل معهد تشاتام هاوس البحثي، تراجع تأثيرهم مع "إضعاف حماس وانشغال حزب الله في الحرب مع إسرائيل وحذر الفصائل المسلحة في العراق وعدم رغبتها في التصعيد."

ويستبعد جونو لجوء الحوثيين إلى إغلاق مضيق باب المندب خشية الانتقام.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بي بي سي عربي

منذ 6 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
منذ 8 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 7 ساعات
سكاي نيوز عربية منذ 18 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 8 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 4 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 5 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 14 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 21 ساعة