المفاوضات الرفيعة التي جرت في باريس بين وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنغ لم تكن مجرد محطة دبلوماسية عابرة، بل مؤشراً إلى مرحلة جديدة في العلاقات عبر الهادئ. فبعد سنوات من خطاب التصعيد، والحرب التجارية، والحديث عن «فكّ الارتباط» الشامل، تميل واشنطن وبكين، وفق هذا التصور، إلى صيغة أكثر براغماتية يمكن وصفها ب«التعاون الموجَّه»: تنافسٌ حاد، نعم، لكن داخل حدودٍ مضبوطة تمنع الانزلاق إلى قطيعة شاملة أو صدام يهدد النظام الاقتصادي العالمي.
وتنبع أهمية هذا التحول من أنه لا يلغي الخلافات العميقة بين الطرفين، بل يعيد إدارتها. وثمة انتقال نسبي من الأدوات الفجّة، مثل التهديد المفتوح بالعقوبات أو الاستخدام الأحادي لملفات، إلى أسلوب أكثر مؤسساتية يقوم على التفاوض المستمر وبناء أرضية دنيا من الاستقرار. بهذا المعنى، لم تعد الرسالة الأساسية هي «فصل الاقتصادين»، بل الاعتراف بأن الاقتصادين الأمريكي والصيني باتا متداخلين على نحو يصعب تفكيكه من دون كلفة باهظة على الطرفين وعلى الأسواق العالمية. والنتيجة، هي أن الحوار نفسه أصبح جزءاً ثابتاً من إدارة القوة، لا مجرد تفصيل دبلوماسي يمكن الاستغناء عنه.
غير أن هذا المسار لا يعني نهاية الضغوط أو ذوبان الشكوك المتبادلة. فواشنطن أبقت على بعض أدوات الضغط التجاري باعتبارها أوراق تفاوض، لا مقدمة تلقائية لحرب اقتصادية شاملة. وهنا يكمن أحد مفاتيح المرحلة: الخلاف لم يعد يُدار بمنطق الانفجار، بل بمنطق «الرافعة». أي أن الرسوم، والتحقيقات، وقيود التصدير، وسواها من الأدوات، تتحول تدريجياً من وسائل عقابية خالصة إلى عناصر ضمن مساومة أوسع.
فضلا عن ذلك يضاف.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية
