أثر الفراشة.. ما فعله شهر من النزاع في الشرق الأوسط في الاقتصاد العالمي

خلال السنوات الماضية، أصبح الخليج واحدًا من أكثر المناطق تأثيرًا في الاقتصاد العالمي. ولم يعد هذا التأثير مقتصرًا على الطاقة فقط، بل امتد إلى رأس المال، ومع الوقت إلى جذب الكفاءات من مختلف أنحاء العالم.

فاليوم، تدير صناديق الثروة السيادية في دول الخليج أصولًا تتجاوز 4.9 تريليون دولار، مع توقعات بأن تتخطى 7 تريليونات دولار بحلول عام 2030، ما يجعلها من أبرز الجهات المؤثرة في توجيه الاستثمارات عالميًا. وفي الوقت نفسه، تحولت مدن مثل دبي والرياض وأبوظبي والدوحة إلى مراكز تجذب مؤسسين ومطورين ومديري أعمال من مختلف أنحاء العالم، يعملون على بناء شركات تنمو وتتوسع عبر أسواق متعددة.

لم تعد المنطقة مجرد مصدر للطاقة يغذي الاقتصاد العالمي، بل أصبحت تموّله وتشارك في بنائه وتؤثر في مساره. ومع ذلك، فهي أيضًا المنطقة التي أظهر فيها شهر واحد من التصعيد ما لم تُظهره خمس سنوات من الحرب في مكان آخر، وهو قدرته على إرباك النظام الاقتصادي العالمي في عمقه.

شهر واحد مقابل خمس سنوات

استمرت الحرب في أوروبا لسنوات وأثرت على مسارات الطاقة وعطّلت صادرات الحبوب، كما دفعت التضخم إلى الارتفاع. ومع ذلك، استطاع الاقتصاد العالمي التكيف. أعادت سلاسل الإمداد ترتيب نفسها وتنوّعت مصادر الطاقة واستقرت الأسواق تدريجيًا.

لكن الصورة تختلف عند النظر إلى ما حدث في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الأخيرة.

فمضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل من النفط يوميًا، أي ما يقارب 20% من الاستهلاك العالمي شهد تراجعًا حادًا في حركة الشحن مع تصاعد التوترات. وارتفعت أسعار النفط لتتجاوز 100 دولار للبرميل وقفزت تكاليف التأمين. وفي المقابل، لجأت الحكومات إلى ضخ مئات الملايين من البراميل من احتياطياتها الاستراتيجية لتهدئة الأسواق، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية.

وما حرّك كل ذلك لم يكن توقفًا فعليًا في الإمدادات، بل مجرد احتمال حدوثه.

نظام يعتمد على ممرات محدودة

حساسية الاقتصاد العالمي تجاه هذه المنطقة ليست جديدة. ففي عام 2021، وعندما تعطل المرور في قناة السويس لمدة ستة أيام فقط بسبب جنوح سفينة Ever Given، تأثر نحو 12% من التجارة العالمية، وتأخرت بضائع تُقدَّر قيمتها بنحو 9 إلى 10 مليارات دولار يوميًا. توقفت سلاسل الإمداد عبر القارات، واستمرت آثار الحادثة لأشهر.

ورغم أنه كان حادثًا عرضيًا ومؤقتًا، وتمت معالجته خلال أسبوع، فإنه كشف مدى اعتماد التجارة العالمية على عدد محدود من الممرات الحيوية في الشرق الأوسط ومحيطه.

تأثير يتجاوز الحدود

ما يميز اللحظة الحالية هو مدى تشابك المنطقة اليوم مع الاقتصاد العالمي على أكثر من مستوى. فصناديق الثروة السيادية في الخليج أصبحت من أكثر المستثمرين نشاطًا على مستوى العالم. ووفقًا لبيانات Global SWF، استحوذت صناديق الشرق الأوسط على حصة كبيرة من الصفقات السيادية في السنوات الأخيرة، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والبنية التحتية والتحول في الطاقة. ولم يعد دورها يقتصر على ضخ الأموال، بل يمتد إلى التأثير في تقييمات الشركات ودورات التمويل ووتيرة الابتكار عالميًا.

ويظهر هذا التأثير بوضوح في قطاع التكنولوجيا. فصندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF) استثمر في شركات مثل Uber وLucid Motors، إلى جانب استثمارات في منصات الألعاب والمنصات الرقمية عالميًا. كما يُعد من أبرز الداعمين لصندوق SoftBank Vision Fund، الذي ضخ أموالًا في شركات رائدة في الذكاء الاصطناعي، من بينها OpenAI، إلى جانب مستثمرين مؤسسين عالميين.

وفي أبوظبي، استثمرت Mubadala في شركة GlobalFoundries، ما عزز حضورها في صناعة أشباه الموصلات، إلى جانب توسعها في الذكاء الاصطناعي والرعاية الصحية والتقنيات المتقدمة. كما برزت شركة G42، المدعومة برأس مال من أبوظبي، كلاعب مهم في مجال الذكاء الاصطناعي، عبر شراكات في البنية التحتية السحابية وتقنيات التعلم الآلي.

وعلى مستوى أوسع، وصلت الاستثمارات الخليجية إلى منصات عالمية.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من ومضة

إقرأ على الموقع الرسمي


تيك فويس منذ 17 ساعة
بوابة الذكاء الاصطناعي منذ ساعتين
التقنية بلا حدود منذ ساعة
هاشتاق عربي منذ 6 ساعات
عرب هاردوير منذ 10 ساعات
عرب هاردوير منذ 6 ساعات
تيك فويس منذ 6 ساعات
التقنية بلا حدود منذ 3 ساعات