يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب إجراء المزيد من التغييرات في القيادة العليا لإدارته، بعد إقالة اثنين من أبرز أعضاء حكومته من مناصبهم، حسبما ذكر مستشارون للرئيس لصحيفة "واشنطن بوست"، في حين نقلت "رويترز" عن خمسة مصادر مطلعة على المناقشات الداخلية في البيت الأبيض، قولها إن ترمب يدرس إجراء تعديل وزاري أوسع في أعقاب إقالة وزيرة العدل بام بوندي، الأسبوع الماضي، مع تزايد إحباطه من تداعيات حرب إيران السياسية.
لكن ترمب، الذي سعى إلى تجنب رحيل شخصيات بارزة خلال السنة الأولى من عودته إلى البيت الأبيض، وغالباً ما كان يقف بشكل علني إلى جانب وزراء خكومته حتى عندما كانوا يواجهون التدقيق، يتردد أيضاً في إجراء تغيير واسع النطاق في إدارته، وفي بعض الحالات ضغط لمواجهة التقارير التي تشير إلى توتر في علاقاته مع بعض المسؤولين.
وقال مسؤول في البيت الأبيض طلب عدم الكشف عن هويته، لـ"واشنطن بوست"، إنه في أعقاب أنباء إقالة المدعية العامة بام بوندي، الخميس، أراد ترمب الإدلاء ببيان "قوي للغاية" يؤكد جديد دعمه لمسؤولة أخرى يُشاع أنها على وشك الإقالة، وهي مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي جابارد.
ونتيجة لذلك، نشر حساب الاستجابة السريعة التابع للبيت الأبيض على منصة "إكس"، بياناً من مدير الاتصالات لدى ترمب يقول فيه إن الرئيس "يضع ثقته الكاملة" في جابارد، "وأي تلميح بخلاف ذلك هو أخبار كاذبة تماماً"، مضيفاً أن جابارد "في مأمن" في منصبها في الوقت الراهن.
وواصلت جابارد، التي لديها تاريخ طويل في انتقاد تدخل الولايات المتحدة في صراعات الشرق الأوسط، وتحديداً الحرب على إيران، إطلاع الرئيس على المعلومات الاستخباراتية، حتى مع إعلان ترمب في وقت سابق من هذا الأسبوع للصحافيين أن جابارد "تختلف قليلاً في طريقة تفكيرها عني" فيما يتعلق بإيران.
مسؤولان مهددان بالإقالة
وربما يكون وضع مسؤولين اثنين آخرين في الإدارة "أقل أماناً"، حيث خضعت وزيرة العمل، لوري تشافيز ديريمر، ووزير التجارة، هوارد لوتنيك، لتدقيق من جانب ترمب بشأن احتمال استقالتهما، وفقاً لنفس المسؤول، ومسؤول آخر في البيت الأبيض.
ظلت تشافيز ديريمير، التي تواجه اتهامات بـ"سوء السلوك" تشمل علاقة عاطفية مزعومة مع أحد الموظفين وشرب الكحول في مكتبها، في منصبها حتى الآن على الرغم من استقالة كبار المسؤولين في وزارتها وسط الفضيحة.
وذكرت "واشنطن بوست"، أن أسلوب وزير التجارة لوتنيك، في طرح أفكار سياسية وصفقات بشكل مستقل دون موافقة مسبقة، أثار منذ فترة طويلة استياء مساعدين وغيرهم في البيت الأبيض، وفقاً لأشخاص مقربين من ترمب، طلبوا أيضاً عدم الكشف عن هويتهم.
وقال المسؤول الأول في البيت الأبيض، إن ترمب ناقش إقالة كليهما، لكنه لم يتخذ قراراً نهائياً، ولا يعتبر رحيلهما وشيكاً بالضرورة.
وأضاف المسؤول: "التقارير التي تفيد برغبته في إجراء تغيير جذري مبالغ فيها"، موضحاً أن إقالة بوندي، ووزيرة الأمن الداخلي، كريستي نويم، كانتا حالتين منفصلتين بعد أن أمضى ترمب وقتاً في التفكير في إقالتهما من منصبيهما بسبب مشكلات تتعلق بأدائهما الوظيفي. وقد تأخر في إصدار القرار بشأنهما، ولم يفعل ذلك إلا بعد محادثات استمرت لشهور.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، ديفيس إنجل، في بيان لصحيفة "واشنطن بوست"، إن "ترمب لديه أكثر حكومة وفريق موهوب في تاريخ أميركا"، ووصف جابارد ولوتنيك وتشافيز ديريمير بأنهم "وطنيون" يعملون "بلا كلل على تنفيذ أجندة الرئيس وتحقيق نتائج هائلة للشعب الأميركي". وأضاف: "لا يزالون يحظون بثقة الرئيس الكاملة".
وصرّح مسؤول البيت الأبيض للصحيفة، الجمعة، بأن الرئيس لا يتطلع إلى ملء منصب بوندي بمجرد مغادرتها وزارة العدل. وقد اختار ترمب بالفعل نائب المدعي العام، تود بلانش، ليشغل منصب المدعي العام بالنيابة عند رحيل بوندي، ومن "المحتمل جداً" أن يكون بلانش هو من يدير الوزارة على المدى الطويل.
مرشحون لمنصب المدعي العام
وطرح الرئيس الأميركي ترمب، أسماءً أخرى لهذا المنصب، بما في ذلك لي زيلدين، رئيس وكالة حماية البيئة، الذي التقى به في البيت الأبيض، الثلاثاء الماضي.
وطرح معلقون مؤثرون من أنصار حركة "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً" MAGA، هذا الأسبوع، اسم هارميت ك ديلون، مساعد المدعي العام في قسم الحقوق المدنية بوزارة العدل، باعتبارها الشخص الذي يجب على ترمب تعيينه لهذا المنصب.
وقال مسؤول في البيت الأبيض لصحيفة "واشنطن بوست"، إنه على الرغم من أن ترمب "يحترم" ديلون "حقاً"، لكنها ليست من بين المرشحين الأوفر حظاً لمنصب المدعي العام، مضيفاً أما بالنسبة لبلانش: "في الوقت الراهن، الرئيس سعيد".
وكان ترمب قد أبلغ بوندي قبل يوم من إقالتها، أن "وقتها في المنصب يقترب من نهايته"، وفقاً لشخص على علم بالمحادثة. وتحدث الاثنان، الأربعاء، أثناء سفر بوندي مع الرئيس للاستماع إلى المرافعات أمام المحكمة العليا في قضية حق المواطنة بالميلاد التي رفعتها إدارته.
وطلبت بوندي من الرئيس الإبقاء عليها في المنصب لفترة أطول، وقال ترمب إنه سينظر في الطلب، حسبما قال ذلك الشخص.
لكن في غضون ساعات، انتشرت أنباء عن رحيلها الوشيك. كان ترمب، الذي لا يزال معجباً ببوندي بشكل شخصي، يدرس إقالتها منذ شهور، وكان غير راضٍ عن إخفاقها في مقاضاة خصومه السياسيين، وطريقة تعاملها مع نشر ملفات قضية رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية، التي هيمنت على الأخبار خلال معظم العام الماضي، حسبما قال شخصان على اطلاع بطبيعة تفكير الرئيس.
وقبل شهر، أقال ترمب وزيرة الأمن الداخلي، كريستي نويم، بعد فترة اختبار مماثلة استمرت شهوراً كان خلالها غير راضٍ عن أدائها، والتغطية الإعلامية السلبية لأخبار وزارتها، حسبما قال مستشاروه لصحيفة "واشنطن بوست".
ضغوط متزايدة بسبب حرب إيران
ونقلت "رويترز" عن خمسة مصادر مطلعة على المناقشات الداخلية في البيت الأبيض قولها إن الرئيس ترمب يدرس إجراء تعديل وزاري أوسع في أعقاب إقالة وزيرة العدل بام بوندي الأسبوع الماضي، مع تزايد إحباطه من التداعيات السياسية للحرب على إيران.
وأي تعديل محتمل قد يمثل إعادة ضبط للبيت الأبيض فيما يواجه تحدياً سياسياً ممتداً، فقد أدت الحرب المستمرة منذ خمسة أسابيع إلى ارتفاع أسعار الغاز وتراجع شعبية ترمب وزيادة القلق إزاء العواقب على الجمهوريين مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل.
وقال بعض الحلفاء، إن خطاب ترمب للأمة الذي نقله التلفزيون، الأربعاء الماضي، والذي وصفه مسؤول كبير في البيت الأبيض، بأنه محاولة لإظهار شعور بالسيطرة والثقة حيال مسار الحرب، أثار الإحباط ما زاد من الشعور بضرورة إجراء تغييرات في الرسائل أو الأشخاص.
وقال مسؤول آخر في البيت الأبيض: "إجراء تغييرات لإظهار تحرك ليس بالأمر السيء، أليس كذلك؟".
ولم تحدد المصادر أي عضو بالحكومة سيفقد منصبه بشكل مؤكد في الأمد القريب، لكنها أشارت إلى أن العديد من المسؤولين يواجهون "درجة ما من الخطر".
وقالت عدة مصادر إن مديرة الاستخبارات الوطنية، تولسي جابارد، ووزير التجارة، هوارد لوتنيك، من بين أولئك الذين قد يكونون على قائمة الإقالة، بعد أن أطاح ترمب ببوندي ووزيرة الأمن الداخلي، كريستي نويم، في الأسابيع القليلة الماضية.
وذكر مسؤول كبير في البيت الأبيض، أن ترمب أبدى استياءه خلال الشهور القليلة الماضية من جابارد. وقال مصدر آخر مطلع على الأمر بشكل مباشر، إن ترمب طلب آراء حلفائه بشأن البدلاء المحتملين لمديرة الاستخبارات الوطنية.
في غضون ذلك، يضغط بعض كبار حلفاء ترمب في أحاديث خاصة من أجل إقالة لوتنيك، وهو صديق شخصي مقرب للرئيس وواجه تدقيقاً جديدا خلال الأشهر القليلة الماضية بسبب علاقته بجيفري إبستين.
بوندي "ليست الأخيرة"
مع ذلك، قد يقرر ترمب في نهاية المطاف عدم إجراء تغييرات على المناصب العليا في إدارته. وقال عدد من المقربين منه إنه متردد حيال إجراء عدة تغييرات في حكومته، بعد أن تصدرت التعديلات المتكررة في المناصب خلال ولايته الأولى عناوين الأخبار، وتركت انطباعاً بحدوث فوضى في البيت الأبيض.
وذكر أحد مسؤولي البيت الأبيض، أنه من المتوقع حدوث "تغيير محدد"، بدلاً من "إعادة ضبط كبيرة وواسعة".
إلا أن مسؤولاً في البيت الأبيض، قال إنه بعد الخطاب المخيب للآمال، الأربعاء، فإن الإحجام عن إجراء تعديلات قد ينطوي على مخاطر سياسية مثله مثل إجراء تغييرات كبيرة، وسواء كان ذلك للأفضل أو للأسوأ سيهيمن الأمر على عناوين الأخبار.
وأوضح مسؤول أن ترمب عمل مع فريق كتابة خطاباته، وكبار مستشاريه على خطاب الأسبوع الماضي بعد أن حثه مساعدوه لأسابيع على التحدث مباشرة إلى الأمة حول دور الولايات المتحدة في إيران.
وخلال كلمته، أحجم الرئيس عن تقديم خطة واضحة لإنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير، ما ترك انطباعاً بأن الصراع لا نهاية له. وبدلاً من تقديم حلول لتهدئة المخاوف الاقتصادية للناخبين، قال إن المعاناة ستكون قصيرة الأجل ملقيا باللوم فيها على طهران.
وقال المسؤول: "لم يحقق الخطاب ما كان من المفترض أن يحققه"، مضيفاً أنه في حين أن مؤيدي ترمب الأساسيين ما زالوا يدعمونه في الحرب، فهم يعانون بشكل عام من الضغوط الاقتصادية، وتابع: "يتسامح الناخبون مع الرسائل الأيديولوجية، لكنهم يشعرون بتأثير أسعار الوقود على الفور".
وأظهر استطلاع رأي أجرته "رويترز/إبسوس" في الآونة الأخيرة، أن 36% فقط من الأميركيين راضون عن أداء ترمب العام، وهي أدنى نسبة خلال فترة رئاسته الحالية. ولا تحظى حرب إيران بتأييد كبير إذ عبر 60% من المشاركين في الاستطلاع عن رفضهم لقرار الولايات المتحدة وإسرائيل بدء الصراع.
وقال مسؤولان بالبيت الأبيض، إن ترمب غاضب بشدة إزاء ما يعتبرها تغطية إعلامية غير منصفة لحرب إيران، وأوضح لفريقه رغبته في بث المزيد من التقارير الإخبارية الإيجابية. إلا أنه لم يبد اهتماماً بتعديل استراتيجيته الإعلامية.
مع ذلك، أفادت المصادر بأن احتمالية حدوث تغييرات جذرية زادت بشكل ملحوظ في الأسابيع الماضية. وقال مصدر كبير في البيت الأبيض، إن ترمب يرغب في الإقدام على أي تغييرات كبيرة الآن، قبل انتخابات التجديد النصفي بفترة طويلة. وقال مسؤول آخر في البيت الأبيض: "يمكن القول، بناء على ما سمعته، إن بوندي ليست الأخيرة".
هذا المحتوى مقدم من قناة الرابعة
