تفرض المضائق البحرية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نفسها على خريطة الاقتصاد العالمي كممرات حيوية لا غنى عنها لتدفقات التجارة والطاقة، في وقت تتزايد فيه حساسيتها مع تصاعد التوترات الجيوسياسية.
وتمر عبر هذه الممرات الضيقة، وعلى رأسها مضيق هرمز وباب المندب، نسب مؤثرة من إمدادات النفط وحركة التجارة بين الشرق والغرب، ما يجعلها نقاط ارتكاز قادرة على التأثير المباشر في الأسواق العالمية.
ولا يقتصر تأثير أي اضطراب في هذه الممرات على تعطّل حركة السفن فحسب، بل يمتد سريعًا إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وتقلبات أسعار الطاقة، وصولًا إلى السلع الأساسية للمستهلك النهائي.
ومنذ بدء حرب إيران، شهد مضيق هرمز توقفًا شبه كامل لحركة السفن، ما أثر مباشرة على نقل نحو 20% من النفط البحري العالمي وثلث صادرات الغاز والأسمدة.
ومع دخول مضيق باب المندب على خط التوتر وتزايد المخاطر الأمنية، بدأت شركات الشحن تتجه لتقليص رحلاتها إلى الدول الأقل ربحية اقتصاديًا، مع الاعتماد على مسارات بديلة مثل الالتفاف حول مضيق جبل طارق لتقليل المخاطر وتجنب ارتفاع تكاليف التأمين.
بالأرقام والخرائط لماذا تمثل هذه المضائق نقاط خنق استراتيجية لاقتصادات المنطقة والعالم، وما البدائل الواقعية المتاحة لتقليل الاعتماد عليها في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية؟
خريطة توضح مواقع مضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس المصرية
أولاً: مضيق هرمز.. شريان النفط والغاز المسال للعالم كان يمر عبر المضيق قبل إغلاقه رسميًا من قبل إيران نحو 20 مليون برميل من النفط يوميًا، بما يعادل 20% من تجارة النفط البحرية عالميًا، منها 14 مليون برميل نفط خام ومكثفات، و6 ملايين برميل منتجات بترولية، إلى جانب كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال والغاز البترولي والأسمدة؛ بحسب أحدث تقرير لمنظمة الأونكتاد في 10 مارس/آذار 2026.
وتشير بيانات المنظمة أن المضيق يمثل 38% من تجارة النفط الخام، و29% من الغاز البترولي المسال، و19% من الغاز الطبيعي المسال، و19% من المنتجات البترولية، و13% من المواد الكيميائية بما فيها الأسمدة، إضافة إلى 2.8% من الحاويات و2.4% من البضائع السائبة مثل الحبوب.
وسجلت حركة السفن عبر المضيق توقفًا كاملاً مع تصاعد التوترات العسكرية التي بدأت في 28 فبراير/شباط، حيث هبط متوسط العبور اليومي من نحو 129 سفينة خلال الفترة من 1 إلى 27 فبراير إلى توقف كامل بعد إغلاقه رسميًا من قبل إيران.
خريطة توضح مضيق هرمز والدول التي تستخدمه كمنفذ حيوي لتجارتها وبضائعها، وهي: السعودية، الإمارات، الكويت، قطر، البحرين، سلطنة عُمان، العراق، وإيران.
لفهم أهمية المضيق تُجسد هذه الخريطة واقعًا جغرافيًا حاسمًا، حيث يبدو الخليج العربي كحوض شبه مغلق لا يملك سوى منفذ واحد إلى العالم الخارجي، هو مضيق هرمز. يقع هذا الممر الحيوي في نقطة شديدة الضيق لا تتجاوز 20 ميلاً في أضيق أجزائه، بين سلطنة عُمان (رأس مسندم) وإيران، ليربط بين الخليج العربي الغني بموارد الطاقة وبحر عُمان ثم المحيط الهندي، وصولًا إلى الأسواق العالمية.
ويُعد المضيق الشريان الأهم عالميًا لتدفقات النفط والغاز، إذ تعتمد عليه دول الخليج بشكل شبه كلي في تصدير مواردها. فرغم محاولات السعودية والإمارات العربية المتحدة تنويع مسارات التصدير، لا يزال الجزء الأكبر من صادراتهما النفطية يمر عبره، بينما يمثل شريانًا حيويًا وحيدًا تقريبًا لصادرات الغاز الطبيعي المسال لدى قطر، وتعتمد عليه بشكل شبه كامل دول مثل الكويت والعراق.
في مواجهة هذه المخاطر، بدأت السعودية بالفعل في تعزيز التوجه جنوبًا نحو البحر الأحمر كمسار بديل، من خلال استثمارات ضخمة ضمن رؤية 2030، أبرزها مشروع نيوم ومشروعات الساحل الغربي مثل البحر الأحمر و أمالا ، إلى جانب تطوير موانئ التصدير مثل ينبع وربطها بخط أنابيب شرق-غرب لنقل النفط بعيدًا عن هرمز.
كما تمتد هذه الاستراتيجية إلى تعاون إقليمي، بما في ذلك تسهيل نقل النفط عبر مصر باستخدام خط سوميد إلى البحر المتوسط، فضلًا عن استثمارات سياحية وبنية تحتية مشتركة على ساحل البحر الأحمر.
تهديد الملاحة في مضيق باب المندب ومع تصاعد المخاطر التي تهدد الملاحة في مضيق باب المندب أيضًا، مع دخول جماعة الحوثي المدعومة من إيران على خط المواجهة، يرفع ذلك احتمالات تعطيل أحد أهم الممرات البحرية العالمية الذي يربط بين خليج عدن والبحر الأحمر وصولًا إلى قناة السويس.
ونفذ الحوثيون هجومين بطائرات مسيّرة وصواريخ على إسرائيل، في خطوة أثارت مخاوف من انتقال التصعيد إلى تهديد حركة الشحن في البحر الأحمر، وهو ما قد يدفع أسعار النفط، التي ارتفعت بالفعل بأكثر من 50% خلال شهر، إلى مستويات أعلى.
وكانت إيران لوّحت مرارًا بإمكانية استهداف المضيق،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط




