حذّر صندوق النقد الدولي من أن نقل البنية التحتية لتداول الأصول المالية في وول ستريت إلى أنظمة قائمة على تقنية «البلوك تشين» قد يؤدي إلى تسريع الأزمات المالية بشكل يتجاوز قدرة الجهات التنظيمية على الاستجابة، رغم ما توفره هذه التكنولوجيا من خفض للتكاليف وإلغاء لتأخيرات التسوية.
وأوضح توبياس أدريان في تقرير نشره الصندوق، الخميس، أن عملية ترميز الأصول، التي تقوم على تحويل الأسهم والسندات والنقد إلى رموز رقمية يتم تداولها على دفاتر مشتركة، تمثل تحولاً هيكلياً في بنية النظام المالي وليست مجرد تحسين في الكفاءة التشغيلية.
وأشار التقرير إلى أن بنوكاً ومؤسسات مالية وغرف مقاصة ومديري أصول، من بينهم «بلاك روك» و«جيه بي مورغان»، بدأوا بالفعل تنفيذ تجارب تشغيلية مباشرة لاختبار هذه التكنولوجيا، وتسهيل تداول الأصول التقليدية مثل: الأسهم، والسندات، وزيادة الرسوم، والعوائد المرتبطة بها.
بينانس لـ«إرم بزنس»: الترميز سيقلب السوق وطفرة الكريبتو لم تبدأ بعد
التوسّع في ترميز الأصول
وفي السياق ذاته، تقدمت ناسداك في سبتمبر بطلب إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية للحصول على موافقة تسمح بترميز الأسهم وتداولها عبر منصات منظمة.
بينما أعلنت بورصة نيويورك، في وقت سابق من العام، أنها تعمل على إنشاء منصة قائمة على تقنية «البلوك تشين» تتيح تداول الأسهم وصناديق المؤشرات المرمّزة على مدار الساعة، وسط دعم رئيس هيئة الأوراق المالية والبورصات بول أتكينز لتقنية الترميز.
شعار هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC)، واشنطن، 12 مايو 2021
وعلى الرغم من أن هذه التكنولوجيا تتيح تنفيذ الصفقات بسرعة أكبر داخل النظام المالي، إلا أن أدريان حذّر من أن ما يُنظر إليه كميزة قد يتحول إلى نقطة ضعف، مشيراً إلى أن فترات الضغط المالي قد تتطور بوتيرة أسرع، وهو ما يقلص الوقت المتاح للتدخل التنظيمي.
وبيّن أدريان أن تأخيرات التسوية في الأنظمة التقليدية تعمل كحواجز زمنية تمنح البنوك المركزية والجهات الرقابية فرصة للتدخل خلال الأزمات، ولكن في الأنظمة التي تعتمد التسوية الفورية والمستمرة تقل هذه الفرص بشكل كبير، حيث لا يتبقى وقت كافٍ قبل تنفيذ طلبات الهامش، خاصة أن الأنظمة المرمّزة تعمل على مدار الساعة في حين أن أدوات الإقراض الطارئة للبنوك المركزية صُممت للتعامل مع الأزمات خلال ساعات العمل.
كما شبّه تقرير صندوق النقد الدولي العملات المستقرة الصادرة عن جهات خاصة، والتي يُتوقع أن تُستخدم بشكل متزايد في تسوية المعاملات داخل الأسواق المرمّزة، بصناديق أسواق المال، إذ تعمل بكفاءة في الظروف الطبيعية لكنها تظل عرضة لحالات السحب الجماعي خلال فترات التوتر.
نمو سوق التمويل بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى 35.1 مليار دولار
مستقبل «التمويل المرمّز»
ورسم التقرير 3 سيناريوهات محتملة لمستقبل «التمويل المرمّز»، يتمثل الأول في نظام منسّق تقوده العملات الرقمية الصادرة عن البنوك المركزية، والثاني في منظومة مجزأة من منصات وطنية غير متوافقة، والثالث في عالم تهيمن عليه العملات المستقرة الخاصة مع تراجع دور الضمانات العامة.
وأكد أدريان أن السياسات التنظيمية يجب أن تتكيف مع التحولات الهيكلية في توزيع الثقة والمخاطر داخل البنية المالية المرمّزة، مقترحاً ربط عمليات التسوية بأموال آمنة وتوضيح الوضع القانوني للأصول الرقمية.
وأشار تقرير صندوق النقد الدولي إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تفاعلاً استباقياً من صناع السياسات مع تداعيات التحول الرقمي، بدلاً من الاكتفاء بردود الفعل بعد حدوث الأزمات، مؤكداً أن الفرصة لا تزال متاحة لتشكيل بنية النظام المالي المرمّز، لكنها لن تبقى مفتوحة إلى الأبد.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

