عدم إلزامية "العقود الموحدة" بالمدارس الخاصة.. كيف يؤثر على استقرار المعلمين؟

آلاء مظهر عمان - في الوقت الذي أكد فيه نقيب أصحاب المدارس الخاصة منذر الصوراني مؤخرا، أن المدارس الخاصة ليست طرفًا في عقود العمل الموحدة والجماعية، وأن لكل مدرسة الحق في تنظيم عقد عمل خاص بها بما يتوافق مع أحكام قانون العمل الاردني النافذ، شددت النقابة العامة للعاملين في التعليم الخاص، على استمرار العمل بالعقود الإلكترونية دون أي تغيير يُذكر.

وأمام هذا الاختلاف في المواقف حيال إلزامية عقود العمل الموحدة والجماعية في المدارس الخاصة، يبرز تساؤل حول تأثير ذلك على الاستقرار الوظيفي للمعلمين، ومدى انعكاسه على ضمان حقوقهم، فضلًا عن تداعياته المحتملة على جودة العملية التعليمية ومستوى الأداء داخل الغرفة الصفية.

وفي هذا النطاق، يرى خبراء في مجال التربية أن قرار عدم إلزامية العقود الموحدة والجماعية في المدارس الخاصة يشكّل خطوة تستدعي قراءة تحليلية معمقة، تتجاوز البعد الإداري إلى جوهر العملية التعليمية وتأثيرها على المعلم والطلبة، موضحين أن هذه العقود كانت تمثل إطارًا مهنيًا يحمي المعلم ويعزز استقرار العلاقة التعاقدية مع المدرسة، بما يضمن حدًا أدنى من الحقوق والالتزامات، وينعكس مباشرة على جودة الأداء داخل الغرفة الصفية.

وبينوا في أحاديث منفصلة لـ"الغد"، أن الاستقرار الوظيفي للمعلم يعد عنصرًا أساسيًا في تحسين جودة التعليم، إذ يعزز قدرته على التخطيط طويل المدى، والانخراط في بيئة المدرسة، وتطوير أدائه المهني، معتبرين أن غياب هذا الاستقرار قد يؤدي إلى تفاوت في شروط العمل بين المدارس، سواء من حيث الأجور أو ساعات العمل أو آليات التقييم والترقية، الأمر الذي يضعف الانتماء المؤسسي لدى المعلمين ويحد من مشاركتهم في الأنشطة والمبادرات التربوية، كما أن هذا التفاوت قد ينعكس أيضًا على مستوى الخبرة التعليمية المقدمة للطلبة.

وأشاروا إلى أن الشكاوى المتعلقة بتجاوز بعض المدارس على حقوق المعلمين، كعدم دفع الرواتب كاملة، تُعالج من خلال وزارة العمل التي تتولى التحقيق عبر لجان تفتيش مختصة، مؤكدين أهمية التزام المدارس بالحد الأدنى للأجور وتحويل الرواتب عبر البنوك، كما حثوا المعلمين على عدم القبول بأي تجاوزات، والتقدم بشكاوى رسمية عند التعرض للظلم، مؤكدين أن الجهات المختصة قادرة على إنصافهم.

وأوضحوا أن العلاقة التعاقدية بين المعلمين والمدارس الخاصة منظّمة أساسًا بموجب قانون العمل الأردني منذ سنوات طويلة، عبر عقود تضمن حقوق والتزامات الطرفين، مشددين على ضرورة تشديد العقوبات على أي مدرسة تخالف قانون العمل الأردني أو تنتقص من حقوق المعلمين، بما يضمن حماية العاملين والحفاظ على استقرار العملية التعليمية، مع تحقيق التوازن بين حقوق المعلمين واستدامة الاستثمار في قطاع التعليم الخاص.

تصريحات الصوراني

وكان نقيب أصحاب المدارس الخاصة منذر الصوراني أكد في تصريح صحفي سابق لـ"الغد" أن المدارس الخاصة ليست طرفا في عقود العمل الموحدة والجماعية الموقعة ما بين النقابة ونقابة العاملين بالقطاع الخاص.

وبين الصوراني في تصريحه آنذاك أن المدارس الخاصة وبموجب قرار محكمة بداية حقوق عمّان الصادر مؤخرا والذي نص على: "حيث إن العقد شريعة المتعاقدين ودستورهما، ووفقا لمبدأ نسبية العقد، والذي يقضي بأن آثار العقد تنصرف إلى العاقدين، وحيث توصلت المحكمة سالفا بأنه لا توجد أي علاقة تعاقدية بين المدعين وبين المدعى عليها بخصوص العقود موضوع الدعوى، وحيث إن المدعين لم يكونوا طرفا في العقود موضوع الدعوى ولم يوقعوا على أي عقد مع المدعى عليها، الأمر الذي ينبني عليه رد دعواهم عن المدعى عليها لعدم صحة الخصومة"، فلكل مدرسة الحق في تنظيم عقد عمل خاص بها بما يتوافق مع أحكام القانون العمل النافذ.

وأوضح أن المدارس الخاصة ليست ملزمة بعقود العمل الجماعية وعقد العمل الموحد، وذلك استنادًا إلى قرار قضائي صادر عن محكمة بداية حقوق عمّان.

كما أوضح أن النقابة وجهت كتابا رسميا إلى إدارات المدارس الخاصة، أوضحت فيه أن الحكم القضائي اكتسب الدرجة القطعية، وقضى بأن أصحاب المدارس الخاصة ليسوا طرفًا في الدعوى المتعلقة بالعقد الموحد، وبالتالي لا يُلزمون به.

وفي الوقت ذاته، شدد الصوراني على ضرورة مراعاة حقوق المعلمين والعاملين، بما ينسجم مع القوانين والأنظمة المعمول بها وأخلاقيات العمل.

واشار إلى أن الكتاب وُجهت نسخة منه إلى جهات رسمية عدة، من بينها وزارة التربية والتعليم ووزارة العمل، للاطلاع واتخاذ ما يلزم.

رد النقابة

بدورها، أكدت نقابة العامة للعاملين في التعليم الخاص في بيان صحفي لها منشور على موقعها الإلكتروني مؤخرا، والموجه "لجميع الزملاء والزميلات المعلمين والمعلمات وجميع العاملين في المدارس الخاصة ورياض الأطفال باستمرارية العمل بالعقود الإلكترونية"، دون أن يطرأ عليها أي تغيير.

وأوضحت النقابة "أن قرار المحكمة بإلغاء العقود الإلكترونية، تم استنتاجه من قرار المحكمة المبني على شكوى مقدمة من بعض المدارس الخاصة ضد نقابة أصحاب المدارس الخاصة، وما صدر عن المحكمة الموقرة فهو خاص بالهيئة العامة لنقابة أصحاب المدارس الخاصة ولا علاقة لنقابة العاملين في التعليم الخاص لا من قريب ولا من بعيد به، ولن تتدخل نقابتنا مطلقا في العلاقة بين نقابة اصحاب المدارس الخاصة وبعض أعضاء هيئتها العامة والمدارس الخاصة."

وأشارت في بيانها إلى "أن ما يهم نقابة العاملين في التعليم الخاص قرارات المحاكم الأردنية النظامية المختصة التي ستصدر لاحقا بناء على القضايا المرفوعة إلى هذه المحاكم ضد نقابة العاملين في التعليم الخاص، حيث يوجد الآن أربع قضايا مرفوعة، منها ما هو منظور أمام المحكمة الإدارية ومنها ما هو منظور أمامه المحاكم النظامية الأخرى."

وأكدت "التزامها المسؤول بما سيصدر عن المحاكم الموقرة في هذه القضايا، وتصدع لقرارات هذه المحاكم، وتؤكد النقابة هنا ثقتها المطلقة في قضائنا العادل، وما سيصدره من قرارات في هذه القضايا لاحقا."

قراءة تحليلية

في هذا السياق، أكد الخبير التربوي فيصل تايه أن قرار عدم إلزامية العقود الموحدة والجماعية في المدارس الخاصة يشكّل خطوة تستدعي قراءة تحليلية معمقة، تتجاوز البعد الإداري إلى جوهر العملية التعليمية وتأثيرها على المعلم والطلبة، موضحًا أن هذه العقود كانت تمثل إطارًا مهنيًا يحمي المعلم ويعزز استقرار العلاقة التعاقدية مع المدرسة، بما يضمن حدًا أدنى من الحقوق والالتزامات وينعكس مباشرة على جودة الأداء داخل الغرفة الصفية.

وأشار تايه إلى أن إلغاء الإلزام بالعقود الموحدة قد يمنح المدارس الخاصة مرونة أكبر في إدارة شؤونها التشغيلية والتعاقدية، ويتيح لها التكيف مع احتياجاتها الاقتصادية والفنية، فضلًا عن تعزيز قدرتها التنافسية في استقطاب الكوادر التعليمية، ما قد يدعم سرعة اتخاذ القرار داخل الإدارة المدرسية.

إلا أنه شدد في المقابل على أن هذه المرونة لا تخلو من تحديات، لافتًا إلى أن الاستقرار الوظيفي للمعلم يعد عنصرًا أساسيًا في تحسين جودة التعليم، إذ يعزز قدرته على التخطيط طويل المدى، والانخراط في بيئة المدرسة، وتطوير أدائه المهني.

وأكد أن غياب هذا الاستقرار قد يؤدي إلى تفاوت في شروط العمل بين المدارس، سواء من حيث الأجور أو ساعات العمل أو آليات التقييم والترقية، الأمر الذي يضعف الانتماء المؤسسي لدى المعلمين ويحد من مشاركتهم في الأنشطة والمبادرات التربوية.

وبيّن أن هذا التفاوت قد ينعكس أيضًا على مستوى الخبرة التعليمية المقدمة للطلبة، ما يؤدي إلى تفاوت في جودة التعليم داخل المدرسة الواحدة وبين المدارس المختلفة، ويؤثر سلبًا على مبدأ العدالة التعليمية، خاصة أن العملية التعليمية بطبيعتها تراكمية وتحتاج إلى كوادر مستقرة قادرة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 9 ساعات
خبرني منذ 3 ساعات
قناة رؤيا منذ 12 ساعة
قناة رؤيا منذ 5 ساعات
خبرني منذ 16 ساعة
خبرني منذ 16 ساعة
خبرني منذ 15 ساعة
قناة رؤيا منذ 5 ساعات
خبرني منذ 8 ساعات