أسئلة وأجوبة بناء على دراسة مكتب المحامي أحمد الشحومي حول القوّة القاهرة والظروف الطارئة وكيفية تعامل القانون الكويتي مع العقود وقت الأزمات التي تنشرها "الأنباء"

سلطة المحكمة التقديرية هي الأساس في تحديد مدى تحقق شروط القوة القاهرة أو الظروف الطارئة

تداعيات الحرب على الالتزامات التعاقدية.. متى تسقط ومتى يُعاد توازنها؟

الحرب حادث استثنائي عام يؤثر على تنفيذ العقود ويستوجب التكييف القانوني لطبيعتها وآثارها

نظرية الظروف الطارئة تنطبق عند بقاء التنفيذ ممكناً مع تحوله إلى عبء مرهق يهدد بخسارة فادحة

القوة القاهرة تقوم عند استحالة تنفيذ الالتزام استحالة مطلقة وتنقضي بها الالتزامات التعاقدية

الفرق بين النظريتين يقوم على معيار الاستحالة في مقابل الإرهاق وأثر كل منهما على العقد

في حال خلو العقد من شروط خاصة يجوز اللجوء إلى القضاء لرفع الضرر وفقاً لطبيعة كل عقد

الاستحالة الكلية تؤدي إلى انقضاء الالتزام أما الاستحالة الجزئية فتجيز تنفيذ الجزء الممكن أو فسخ العقد

إعادة التوازن للعقد تتحقق بتعديل الالتزامات أو إيقاف التنفيذ المؤقت إلى حين زوال الظرف الطارئ

التفاوض بين أطراف العقد يُعد الحل الأسرع لتجاوز آثار الظروف الاستثنائية قبل اللجوء إلى القضاء

هذه الدراسة تمثل الرأي القانوني للالتزامات القانونية التعاقدية في ظل الحرب الدائرة بين أميركا وإسرائيل من جهة، وجمهورية إيران من جهة أخرى، وقيام إيران باستهداف الدول المجاورة بشكل غاشم يمثل أدنى وأحط درجات المحافظة على حسن الجوار، فضلا عن أنه يمثل خرقا للقوانين والمواثيق الدولية ومن بين الدول المجاورة التي تأثرت بهذا العدوان دولة الكويت.

حيث تم استهداف المنشآت والبنى التحتية بشكل سافر وبناء عليه صدر التعميم رقم 4 لسنة 2026 بتاريخ 1/3/2026 من ديوان الخدمة المدنية بشأن تنظيم العمل بالجهات الحكومية بتقليص نسبة العمل إلى 30% فقط، وذلك كإجراء احترازي للمحافظة على الأفراد وكان من شأن تلك الحرب التأثير على المؤسسات والشركات وتنفيذ العقود بشكل عام، سواء كانت عقودا تجارية أو عقود عمل، وسنورد في تلك الدراسة التكييف القانوني لتلك الأزمة من منظور قانوني وأثرها على تنفيذ الالتزامات التعاقدية وإعادة التوازن الاقتصادي للعقود باعتبار أن تلك الأزمة تعد من قبيل القوة القاهرة.

لم يكن بالحسبان توقعه أو دفعه، وبيان ما اذا كانت تلك الحرب من قبل الظروف الطارئة أم من قبيل القوة القاهرة.

وسنوالي الرأي القانوني على الوجه التالي:

ولكي نتعرف على مدى أثر الحروب على تنفيذ التزامات العقود، فلا بد في البداية من التعرف على شروط كل نظرية من النظريتين، وعلاقتهما بهذا الطارئ، وتسليط الضوء على المعيار القانوني للتفرقة فيما بينهما وفقا للقانون المدني الكويتي وأثر كل منهما على الالتزامات التعاقدية، للوصول عما إذا كان سيتم تطبيق أي من النظريتين على العقود التي تأثرت بهذا الحادث الفجائي، أو تطبيقهما معا.

وذلك على النحو التالي:

أولا: نظرية الظروف الطارئة:

أفرد القانون المدني الكويتي في المادة (198) منه بأن:

قوام نظرية الظروف الطارئة أنه إذا طرأت أثناء تنفيذ العقد ظروف أو أحداث لم تكن متوقعة عند إبرام العقد ولا يملك المتعاقد دفعها وكان من شأنها وإن لم تجعل تنفيذ العقد مستحيلا إلا أنها تجعله مرهقا أو أثقل عبئا أو أكثر تكلفة فتنزل بالمتعاقد خسارة فادحة تختل معها اقتصاديات العقد اختلالا جسيما، فيكون للمتعاقد المضار أن يطلب من الطرف الآخر مشاركته في هذه الخسائر التي تحملها بتعويضه عنها جزئيا.

ومن المقرر قضاء بأن:

مفاد نص المادة (198) من القانون المدني أن مناط أعمال نظرية الحوادث الطارئة أن يحدث بعد انعقاد العقد وقبل تمام تنفيذ الالتزام الناشئ عنه نازلة استثنائية عامة، لم تكن في الحسبان ولم يكن في الوسع توقعها عند التعاقد ومن شأنها أن يصبح تنفيذ الالتزام مرهقا.

الطعن 499/ 96 تجاري جلسة 13/10/1997

فمؤدى نص المادة 198 من القانون المدني وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الايضاحية لهذا القانون، أنه إذا حدث بعد انعقاد العقد وقبل تمام تنفيذ الالتزام الناشئ عنه أن وقعت ظروف استثنائية عامة لم تكن في الحسبان ولم يكن في الوسع توقعها عند التعاقد، وكان من شأن هذه النازلة أن أصبح تنفيذ الالتزام - وان ظل ممكنا - شديد الإرهاق بالمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة، فإنه يجوز للقاضي بناء على طلب المدين وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين أن يرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول، وتقدير ما إذا كان الحادث الاستثنائي متوقعا أو غير متوقع ومدى تأثيره على تنفيذ، وما إذا كان تنفيذ الالتزام أضحى مرهقا بحيث يهدد الملتزم بخسارة فادحة هو مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع التقديرية، ومفاد ذلك أن أعمال حكم المادة 198 من القانون المدني سالف البيان - على فرض توافر موجبه - هو أمر جوازي ورخصة تقديرية مخولة لمحكمة الموضوع.

في هذا المعنى (الطعن 315/ 96 تجاري جلسة 16/11/1997)

وبناء على ما تقدم فإن: الظروف الطارئة هي حوادث استثنائية عامة خارجة عن إرادة طرفي العقد، ولا يمكن توقعها وقت إبرامه طرأت عند تنفيذه، فجعلت تنفيذ العقد مرهقا للمدين مما يسبب له خسائر فادحة رغم أنه ليس مستحيلا، وأن للمحكمة أن توزع تبعة الحادث أو الظرف الطارئ على طرفي العقد ورد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول (مثل إعادة هيكلة شروط وتعديلها بما يتواءم وإزالة الضرر عن المتعاقدين أو أحدهما) وللمحكمة أن تتخذ أحد أمرين، الأول بتعديل العقد، وذلك بإعادة التوازن له، بزيادة أو تقليل أحد الالتزامات الناتجة عن ذلك العقد، والثاني إيقاف تنفيذ العقد حتى زوال الظرف الطارئ إن كان يرجى زواله، مع احتفاظ للطرف الآخر الذي تم التعديل على حسابه الخيار في أن يستمر في تنفيذ العقد أو يطلب فسخه.

وعليه فإنه يشترط لأعمال أحكام هذه النظرية ما يلي:

(1): أن تستجد بعد صدور العقد حوادث استثنائية عامة شاملة - كانتشار الأوبئة والأمراض.

(2): أن تكون هذه الحوادث الاستثنائية ليس في الوسع توقعها (خارجة عن إرادة المدين ولا يد له فيها).

(3): أن تكون غير متوقعة وقت إبرام العقد.

(4): أن تكون عامة يتضرر منها الجميع، وليست خاصة بشخص معين.

(5) أن تطرأ بعد إنشاء العقد.

(6): أن يصبح تنفيذ العقد مرهقا وليس مستحيلا.

ثانيا: نظرية القوة القاهرة

عرف المشرِّع الكويتي القوة القاهرة في المادة (215) منه بأنها: كل حادث خارجي أو فعل لا يمكن توقعه، أو منعه، ولا يمكن دفعه مطلقا - وليس ناتجا عن خطأ أو إهمال من جانب المتعاقدين، ويجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا، وهو سبب للإعفاء من المسؤولية العقدية (أن يكون للطرفين الحق في فسخ العقد، أو إيقافه بشكل مؤقت، إلى حين زوال القوة القاهرة).

وقد استقرت محكمة التمييز في العديد من أحكامها على الآتي:

النص في المادة 215 من القانون المدني على أنه: «(1) في العقود الملزمة للجانبين إذا أصبح تنفيذ التزام أحد الطرفين مستحيلا لسبب أجنبي لا يد له فيه انقضى هذا الالتزام وانقضت معه الالتزامات المتقابلة على الطرف الآخر وانفسخ العقد من تلقاء نفسه» مفاده أن استحالة التنفيذ بسبب القوة القاهرة الذي يترتب عليه انفساخ العقد من تلقاء نفسه وانقضاء الالتزامات المتقابلة الناشئة عنه مجاله أن يكون العقد قائما وقت وقوع السبب الأجنبي.

(الطعن 157/ 2000 تجاري جلسة 19/2/2001)

أنه ويشترط لإعمال القوة القاهرة ما يلي:

1 - ألا يكون الخطأ أو الحادث أو الفعل الضار راجعا إلى أحد طرفي العقد.

2 - أن يكون الحادث غير متوقع على الإطلاق إبان إبرام العقد.

3 - أن يكون الحادث عاما سبب ضررا لطرفي العقد، وليس خاصا بطرف على حدة دون الطرف الآخر.

4 - أن يجعل هذا الحادث الفجائي أو الفعل الضار غير المتوقع تنفيذ الالتزام مستحيلا استحالة مطلقة وليست نسبية (أي استحالة التنفيذ بالنسبة لأي شخص يكون في موقف المدين). ومن أمثلة القوة القاهرة الحروب والزلازل والفيضانات والأعاصير.

ثالثا: بيان الفرق بين النظريتين

يكمن في أنهما:

تشتركان في أن كلتيهما لا يمكن توقعه ولا يستطاع دفعه، وأن مناط تطبيقهما على العقود المستمرة المرتبطة بالزمن (كعقود الإيجار والعمل والتوريد والعقود دورية التنفيذ).

إلا أنهما تختلفان في الواقع حيث إن القوة القاهرة تجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا ومن ثم تؤدي إلى انقضاء الالتزام التعاقدي، أما الظروف الطارئة فهي تجعل التنفيذ مرهقا فحسب ومن ثم تؤدي إلى إعادة التوازن المالي للعقد، ويترتب على هذا الفرق في الشروط فرقا في الأثر القانوني، إذ إن الالتزام في القوة القاهرة يكون مستحيلا، وتكون المعالجة بفسخ العقد وإلغاء الالتزام فلا يتحمل المدين تبعة عدم تنفيذ التزامه.

أما في الظروف الطارئة، فإن الالتزام يكون مرهقا للمدين، فتكون المعالجة بتعديل العقد، وذلك برد الالتزام إلى الحد المعقول وتوزيع الخسارة بين المدين والدائن لإزالة الضرر، مع الاستمرار في تنفيذ العقد، وفي هذه الحالة يجب على الملتزم ألا يتوقف عن تنفيذ التزاماته طبقا لشروط العقد وإلا اعتبر مخلا بالعقد مستوجبا مسؤوليته، مع أحقيته في اللجوء الى القضاء للمطالبة بإعادة التوازن المالي للعقد، وذلك بإزالة الإرهاق المالي جزئيا أو كليا حتى زوال القوة القاهرة.

وقد منح المشرع المحكمة سلطة تعديل الالتزامات في حالة الحوادث الاستثنائية، فنصت المادة (198) من القانون المدني الكويتي على أنه:

«إذا طرأت بعد العقد وقبل تمام تنفيذه ظروف استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها عند إبرامه، وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام الناشئ عنه وإن لم يصبح مستحيلا، صار مرهقا للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة، جاز للقاضي بعد الموازنة بين مصلحة الطرفين أن يرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول، بأن يضيق من مداه أو يزيد في مقابله ويقع باطلا كل أتفاق على خلاف ذلك».

هناك عقود تصلح لأن تكون محلا لتطبيق نظرية الظروف الطارئة والقوة القاهرة، وهي العقود الزمنية المستمرة) لا (الفورية):

تنقسم العقود من حيث آلية التنفيذ إلى عقود فورية وعقود مستمرة، فالعقود الفورية هي العقود التي لا يعتبر الزمن فيها عنصرا جوهريا يؤثر في تحديد مقدار التزامات الأطراف، مثالها عقد البيع والهبة والمقايضة، ولو كان الثمن أو التسليم مضافا إلى أجل، أما العقود المستمرة، فهي العقود التي يعتبر الزمن فيها عنصرا جوهريا يؤثر في تحديد مقدار التزامات الأطراف، كعقد الإيجار وعقد العمل وعقد التوريد وعقد النقل والمقاولات.

وبالتالي فإن الحرب باعتبارها قوة قاهرة سيكون لها تأثير على العقود كافة، وبالتالي فإن الالتزامات العقدية التي تستوفى على التراخي خلال الفترة التي تكون فيها الحرب سببا للشلل الاقتصادي في البلاد هي التي سيستفيد المدين فيها من حالة عدم المسؤولية العقدية، وأنه لا يشترط أن يكون العقد ملزما للجانبين حتى تنطبق عليه النظرية، بل تنطبق النظرية على كافة العقود، لأن الحكمة التي شرعت من أجلها القوة القاهرة هي إزالة الإرهاق عن المتعاقدين وتخفيف التزاماتهم، وهذا ينطبق على العقود الملزمة للجانبين وعلى العقود الملزمة الجانب واحد.

وبالتالي فإن كل نازلة تجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا تعد من قبيل القوة القاهرة.

ومن ثم فإن تلك الحرب تمثل قوة قاهرة بالنسبة للعقود التي أصبح تنفيذ الالتزام فيها مستحيلا استحالة مطلقة فإن الالتزام ينقضي معها.

وأن تداعي المنطق يطرح السؤال التالي:

ما الحل إذا خلا العقد من شروط تنظم القوة القاهرة أو الظروف الطارئة؟

في حال تضمن العقد شرطا يتناول معالجة حالات القوة القاهرة أو الظروف الطارئة بما يحفظ حقوق المتعاقدين، فإن هذا الشرط يكون واجب التطبيق.

في حال خلو العقد من أي شروط خاصة تنظم حالة القوة القاهرة أو الظروف الطارئة، فإنه يجوز لأطراف أي علاقة تعاقدية تأثرت بهذه الظروف اللجوء إلى القضاء للمطالبة برفع الضرر وفقا لطبيعة العقد وملابساته ودرجة تأثره بالظروف المحيطة به.

حيث إن القانون قد فرق بين استحالة التنفيذ لسبب أجنبي، وهي الاستحالة الكلية، والاستحالة الجزئية، ففي الحالة الأولى ينقضي الالتزام بسبب القوة القاهرة، وينقضي معه الالتزام المقابل على الطرف الآخر يفسخ من تلقاء نفسه ويزول، أما إذا كانت الاستحالة جزئية، فإن العقد لا ينفسخ كليا، ويكون للدائن حسب الأحوال أن يتمسك بالعقد فيما يخص ما كان ممكن التنفيذ من حقه وما يتناسب معه من الالتزام المقابل أو أن يطلب فسخ العقد برمته.

والحل الأمثل والأسرع دائما في مثل هذه الظروف يكمن في التفاوض المباشر من أجل الوصول إلى اتفاق ودي يرضي جميع الأطراف، سواء بالاتفاق على شروط وأحكام جديدة تجيز للمتعاقدين الاتفاق على تجزئة مراحل تنفيذ العقد في المستقبل أو تأخيره إلى حين زوال هذه الظروف، بما يحقق مصلحة أطراف العقد، مثل إنقاص الالتزامات أو تقسيم الخسارة أو تمديد مدة التنفيذ.

وبالنهاية فإن تحقيق التوازن الاقتصادي للعقد في حده الأدنى يقتضي التقارب بين مبدأ القوة الملزمة للعقد ومقتضيات مبدأ حسن النية وشرف التعامل في تنفيذ الالتزامات العقدية، وقد منح المشرِّع الكويتي للقاضي سلطة تقديرية للوقوف على درجة ما كان للنوازل المفاجئة من أثر سلبي على تنفيذ الالتزامات، وأن هناك من تأثر لدرجة أن الالتزام من قبله أصبح مستحيل التنفيذ، مما يجعله يطبق نظرية القوة القاهرة، وهناك من أصبح الالتزام من قبله مرهقا، فيطبق في حقه نظرية الظروف الطارئة، وهناك كذلك من لم يتأثر نهائيا، فلا يطبق في حقه أي من النظريتين، وتقدير هذا وذاك راجع إلى السلطة التقديرية للمحكمة، حيث إن الحرب الدائرة الآن فرضت على الواقع التعاقدي فروضا عديدة قد تطبق على بعضها نظرية الظروف الطارئة وعلى البعض الآخر القوة القاهرة وقد لا تتأثر بعض العقود على الإطلاق، وبالتالي يظل الالتزام ساريا بين أطرافه فإذا كان العقد لم يتأثر إطلاقا، هنا يجب على المتعاقدين تنفيذ التزاماتهم العقدية، كما هو منصوص عليها في العقد، أما إذا كانت لم تجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا بل مرهق لأحد طرفيه أو لكليهما فهنا نطبق نظرية الظروف الطارئة ويقوم القاضي برد الالتزام إلى الحد المعقول وتوزيع الخسارة على الطرفين.

أثر الحروب على عقود

الإيجار التجارية

احتدم النقاش في الآونة الأخيرة حول مدى قانونية إعفاء المستأجر من سداد الأجرة المستحقة في ظل الإيقاف المؤقت لأنشطتهم التجارية بسبب الظروف القاهرة، يثور التساؤل القانوني والتجاري بشأن مدى تأثير الحرب على عقود الإيجارات (التجارية) الخاصة بالأماكن التي صدرت فيها قرارات بالإغلاق من وزارات الدولة وهل يحق لمالك العقار في ظل تلك الظروف طلب الإيجار كاملا استنادا إلى حيازة المستأجر العين المؤجرة ووضع اليد عليها؟ وهل يحق للمستأجرين، طلب فسخ عقود الإيجار أو تخفيض الأجرة بقدر ما، وبيان إشكالية تنفيذ الالتزام العقدي بين المؤجر والمستأجر بشكل عام في ظل أوضاع القوة القاهرة والظروف الطارئة التي تعيشها البلاد وكذلك في حال صدور قرارات من السلطة العامة بالإغلاق.

أولا: القانون المدني هو الشريعة التي تحكم مثل هذه العقود باعتبار أنها عقود تحتوي على شروط جوهرية غير مألوفة في عقود الإيجار العادية وأن القصد منها المضاربة لتحقيق الربح.

ثانيا: الإيجار يرد على المنفعة وليست على العين المؤجرة فقط، إذ لا يتصور منفعة دون حيازة للعين المؤجرة، فالحيازة أصلا جزء لا يتجزأ من المنفعة، فإذا زالت المنفعة أو اختلت سقطت الأجرة أو أنقضت.

وبناء عليه: إذا لم ينتفع المستأجر بالعين لسبب أجنبي أو لظرف طارئ، فهو غير ملزم بسداد الأجرة والمادة (581) قد عالجت مثل هذه الظروف بالإشارة إلى أن قرارات السلطة العامة التي تؤدي إلى نقص كبير في انتفاع المستأجر تعتبر من قبيل القوة القاهرة، وتجيز للمستأجر أن يطلب إنقاص الأجرة أو فسخ العقد حيث تنص على:

«إذا ترتب على عمل صدر من السلطة العامة في حدود القانون نقص كبير في انتفاع المستأجر، جاز له أن يطلب فسخ العقد أو إنقاص الأجرة، ما لم يكن عمل السلطة لسبب يعزى إليه، ولا يكون للمستأجر حق في التعويض قبل المؤجر، إلا إذا كان عمل السلطة العامة قد صدر لسبب يكون المؤجر مسؤولا عنه وكل ما سبق ما لم يقض الاتفاق بغيره».

وفي حال زيادة الخطر وقيام السلطات العامة بإصدار قرارات حظرت من خلالها ممارسة بعض الأنشطة وإغلاق غيرها التي تمارس عملها خلال أوقات معينة، وقد ترتب على تنفيذ هذه القرارات حرمان المستأجرين من الانتفاع بالمأجور خلال فترة الحظر، فإن هذه القرارات تدخل في حكم القوة القاهرة التي ترتب عليها عدم الانتفاع بالعين المستأجرة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الأنباء الكويتية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الأنباء الكويتية

منذ 9 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 4 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
صحيفة الراي منذ 3 ساعات
صحيفة الراي منذ 3 ساعات
صحيفة الوطن الكويتية منذ 11 ساعة
صحيفة القبس منذ 17 ساعة
جريدة النهار الكويتية منذ 19 ساعة
صحيفة الراي منذ 5 ساعات
جريدة النهار الكويتية منذ 10 ساعات
صحيفة الوطن الكويتية منذ 13 ساعة