روسيا تبني «إنترنتها المغلق».. MAX يتحول من تطبيق مراسلة إلى أداة سيادة رقمية

تسير روسيا بخطى متسارعة نحو إعادة تشكيل فضائها الرقمي، عبر ما بات يُعرف بسياسة «السيادة الرقمية»، حيث لم يعد الأمر يقتصر على تطوير تطبيق مراسلة محلي، بل يمتد إلى إعادة هندسة منظومة الاتصال بالكامل داخل البلاد.

تطبيق MAX باعتباره أكثر من مجرد بديل لواتساب وتليغرام أو أي تطبيق غربي آخر، بل جزءاً من بنية رقمية جديدة تسعى موسكو من خلالها إلى تقليل الاعتماد على المنصات الأجنبية، وإعادة توطين البيانات داخل حدودها السيادية.

من تطبيق محلي إلى مشروع دولة

على عكس تطبيقات المراسلة التقليدية، يتم الدفع بـMAX داخل منظومة أوسع تشمل الخدمات الحكومية، والهوية الرقمية، وربط المستخدم بمنصات الدولة.

هذا التوجه يعكس نموذجاً أقرب إلى ما هو قائم في الصين عبر وي تشات WeChat، حيث يتحول التطبيق إلى بوابة شاملة للحياة الرقمية، وليس مجرد وسيلة للتواصل.

لكن في الحالة الروسية، يأتي هذا التحول في سياق أكثر حساسية، مرتبط بتصاعد التوترات مع الغرب، وتزايد المخاوف من الاعتماد على البنية التحتية الرقمية الخارجية.

الإنترنت السيادي.. إعادة بناء الشبكة من الداخل

تسعى موسكو منذ سنوات إلى تطوير ما يُعرف بـ«Runet»، وهو نسخة محلية من الإنترنت يمكن التحكم فيها وإدارتها داخلياً في حالات الطوارئ أو التهديدات الخارجية.

ضمن هذا الإطار، أصبح التحكم في تطبيقات التواصل جزءاً من استراتيجية أوسع تشمل: تقليل الاعتماد على المنصات الغربية، تعزيز خوادم محلية داخل روسيا، وفرض تكامل بين التطبيقات والخدمات الحكومية.

ويرى خبراء أن هذه السياسة تمثل انتقالاً من تنظيم الإنترنت إلى إعادة تعريفه بالكامل داخل حدود الدولة.

بين الأمن القومي والاقتصاد الرقمي

تقول السلطات الروسية إن بناء منظومة رقمية محلية ضرورة لحماية البيانات من الاختراقات الخارجية، خاصة في ظل تصاعد الهجمات السيبرانية عالمياً.

لكن في المقابل، يحذر محللون من أن هذا النموذج قد يؤدي إلى تقليص المنافسة في سوق التكنولوجيا، وزيادة الاعتماد على شركات محلية مرتبطة بالدولة، وتضييق مساحة حرية المستخدمين في اختيار أدوات الاتصال.

وتبرز شركة VK كأحد اللاعبين الرئيسيين في هذا التحول، عبر توسعها في تقديم خدمات رقمية متكاملة تتجاوز فكرة تطبيق المراسلة التقليدي.

روسيا مقارنة بالنماذج العالمية

ما تقوم به موسكو لا يحدث في فراغ، بل يأتي ضمن موجة عالمية من السيادة الرقمية، تختلف حدتها من دولة لأخرى، فالصين تمثل نموذجاً متكاملاً مغلقاً نسبياً، وأوروبا تمثل تنظيماً صارماً مع انفتاح على المنصات العالمية، فيما تمثل روسيا اتجاهاً متسارعاً نحو نموذج هجين أقرب للانغلاق الجزئي.

لكن الفارق الأساسي أن روسيا تتحرك في ظل عقوبات وضغوط جيوسياسية، ما يجعل التحول الرقمي لديها أكثر ارتباطاً بالأمن القومي من الاقتصاد فقط.

رغم الطابع السياسي للمشروع، يبقى المستخدم الروسي هو نقطة الاختبار الحقيقية، فبينما يتقبل بعضهم التحول باعتباره ضرورة واقعية في ظل الظروف الحالية، يرى آخرون أن هذا النموذج يقلص تدريجياً مساحة «الاختيار الرقمي»، ويجعل استخدام تطبيقات الدولة أمراً شبه إلزامي.

لا يبدو أن تطبيق MAX يمثل مجرد منصة مراسلة، بل جزءاً من تحول استراتيجي أوسع تقوده روسيا لإعادة صياغة علاقتها بالإنترنت.

وبين من يراه خطوة نحو الاستقلال الرقمي، ومن يعتبره مقدمة لإنترنت أكثر انغلاقاً، يبقى سؤال: هل تبني روسيا مستقبلاً رقمياً أكثر أماناً.. أم أكثر تحكماً؟


هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من منصة CNN الاقتصادية

منذ 8 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ ساعتين
منذ 7 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 18 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 17 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 17 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 12 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 12 ساعة