في أزمنة الرَّخاء قد تتشابه المواقف وتذوب الفوارق بين المؤسسات، غير أن الشدائد وحدها هي التي تمتحن المعادن وتكشف حقيقة الانتماءات، فيظهر مَنْ يتقدَّم صفوف الدفاع عن وطنه، ومَنْ يلوذ بالصمت متوارياً خلف ستار الحياد. وفي هذا السياق، بدا موقف جمعية أعضاء هيئة التدريس في جامعة الكويت خلال العدوان الذي تعرَّضت له البلاد في الثامن والعشرين من فبراير 2026 يُثير الأسى قبل الدهشة، ويضع تساؤلات ثقيلة حول طبيعة الدور الذي تضطلع به جمعية تأسست منذ 1975 لتكون صوت النخبة الأكاديمية وضميرها الحي.
ففي اللحظة التي كانت الكويت تتعرَّض لاستهدافٍ مباشر لمنشآتها الحيوية، وتعيش حالة استنفارٍ وطني غير مسبوقة، وكان شعبها يتابع أخبار بلاده على وقع صفارات الإنذار، اختارت الجمعية صمتاً مطبقاً، صمتاً لم يكن عابراً أو مفهوماً في سياق الحذر، بل بدا أقرب إلى عزوفٍ متعمَّد عن أداء واجبٍ وطني لا يحتمل التأجيل ولا التردُّد. لم يصدر عنها بيان تضامن، ولا رسالة مواساة، ولا حتى دعاء مقتضب يُواسي شعباً يعيش قلق الحرب وتبعاتها، وكأن ما جرى لم يكن يعنيها أو يمس المؤسسة التي تنتمي إليها.
ولم يُكسر هذا الصمت إلا بتهنئة بروتوكولية في السادس والعشرين من مارس لاثنين من منتسبيها بمناسبة تعيينهما في مجلس إدارة الهيئة العامة لمكافحة الفساد، في مشهدٍ بدا منفصلاً تماماً عن السياق الوطني العام، ومجافياً لحجم التهديدات والتضحيات التي كانت تعيشها البلاد.
وبينما كانت المنصات الرسمية والشعبية تمتلئ برسائل الدعاء والتكاتف والولاء، ظل حساب الجمعية على منصة «إكس» خالياً من أي موقف يُذكر، في دلالةٍ مؤلمة على غياب صوت كان يفترض أن يكون في مقدمة الأصوات دفاعاً عن الوطن.
ويزداد هذا الغياب فداحةً حين يُقارن بما قامت به مؤسسات الدولة الأخرى، وفي طليعتها الإدارة الجامعية الحالية، التي واصلت أداء رسالتها التعليمية رغم قسوة الظروف، وانتقلت بسلاسة إلى التعليم عن بُعد، ووفَّرت الدعم والرعاية للطلبة، لاسيما المقيمين بالسكن الجامعي، في مشهدٍ جسَّد حساً.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة
