ثامر بن فهد السعيد
لا تُقاس صدمة الطاقة بارتفاع سعر النفط وحده، بل بحجم المسافة بين السعر الذي بنت عليه الشركات موازناتها، والسعر الذي وجدت نفسها تتعامل عنده فجأة. ففي الظروف الطبيعية تبقى الطاقة بندا ضمن عناصر التكلفة الاعتيادية المحتواة، لكن في فترات الاضطراب تتحول إلى عنصر يعيد ترتيب مراكز القوة والضعف داخل القطاعات.
عندها لا يصبح السؤال: كم بلغ سعر النفط؟ بل: من يستطيع امتصاص الزيادة، ومن تبدأ هوامشه في الانكماش سريعًا، ومن يضطر إلى رفع الأسعار أو تقليص الإنتاج أو إعادة النظر في خططه؟
وأول من يستقبل هذه الصدمة هو القطاع الصناعي. فالديزل لا يدخل المصنع من باب واحد، بل يمر عبر كامل السلسلة: في نقل المواد الخام، وتشغيل المعدات الثقيلة، وحركة الشاحنات، والتوزيع النهائي. ولهذا فإن ارتفاعه لا يرفع فاتورة النقل فقط، بل يدفع تكلفة المبيعات نفسها إلى أعلى.
الخطر هنا لا يكمن في زيادة محاسبية عابرة، بل في أن يتحول الوقود إلى ضغط يومي على هوامش الربح، خصوصًا في الصناعات التي تعتمد على الحركة الكثيفة أو التشغيل الحراري أو المواد الوسيطة الثقيلة. ولهذا تبدو القطاعات الصناعية الأكثر استهلاكًا للطاقة، مثل الكيماويات والبتروكيماويات والمعادن والمواد غير المعدنية والورق، أكثر تعرضًا من غيرها. فهذه القطاعات لا تتأثر فقط بارتفاع تكلفة التشغيل المباشر، بل أيضًا بزيادة تكلفة المدخلات والخدمات اللوجستية في الوقت نفسه.
وإذا كانت الشركة تملك قدرة محدودة على تمرير هذه الزيادة إلى العميل، تبدأ المعادلة الأصعب: إنتاج بتكلفة أعلى وهامش أضيق. وهنا يصبح استمرار وفرة الإنتاج قرارًا مكلفًا، لا مجرد خيار تشغيلي مريح.
لهذا فإن أثر الطاقة في الصناعة لا يتوقف عند بند الربحية، بل يمتد إلى الطاقة الإنتاجية نفسها. فكلما طال بقاء.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية
