جزيرة البحرين في عمقها التاريخي العربي والإسلامي حقيقة شامخة، تجذَّرت عُرُوبتها وعرفت بواكير دعوة الإسلام. وهذه هي هويتها، واقع لا لبس فيه، دوّنه المؤرخون، وتوالت الأجيال في فهمه، والمعروف أنَّ جغرافية البحرين هي عربية النشاة، أقرتها مرجعية أممية في شرعية استقلالها. فلا قيمة لأي معترض يدفعه زيف إدعاء شعوبي، ويُفُرْسن كما فعل مؤخرا رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية الإيرانية حينما ذكر في سياق كلام ذاكرا "إنفصال البحرين عن وطنها الأم إيران". وهذا مُستنكر فيه تطاول وتسطيح حقائق.
ولعلّ مندوحة حوار يتناوله هذا المقال، هو ذكر سردية فيها إطلالة تاريخية مختصرة عن الفُرْس، وهم أقوام كانت مُهاجرة قديما نزحت من جنوب نهر الفولكا إلى هضبة توسعت عبر الزمن وسُمِّيت عام 1935م إيران، والمسمى هذا فيه تاكيد وإضفاء أصل آري على جغرافية فيها عرقيات قديمة غير آرية أميزها عرب وأذر وكرد وبلوش، توارثوا مناطقهم عبر الزمن، وفي فترات ضعف نفوذهم ضمَّ الفُرْس أراضيهم، ومثال ذلك بر فارس والأحواز، وتفصيل هذا موفور في مصادر ومراجع.
ومزيد بيان أنَّ الفُرْس لم يتوطنوا شرق الخليج العربي إلا في عهود متأخره حينما فقد العرب قوتهم، فتمكن الفُرْس من بسط سيطرته على مناطقهم. والمعروف آنذاك أنَّ الفُرْس في القديم لم يركبوا البحر حتى في أوج عظمتهم، وإذا ما أنشأوا في الخليج العربي أسطولا كان بحارته من غير الفُرْس. ويرجع سبب ذلك أن الساحل الشرقي للخليج العربي يمتد على طوله نحو ألفي كيلومتر سلسلة جبال زاغروس، وهي عاليه وعرة المنافذ، وهذا عزل سكان فارس والسلطة المركزية فيها عن حياة البحر. هذا الفاصل الجغرافي بين الفرس والبحر شكل بُعد نفساني لهم في احتراف ركوب البحار، بينما العرب منذ القدم لهم أوثق صلات بالبحر والسفن في الخليج العربي وغيره من البحار. يذكر تاريخ ما قبل الإسلام حينما أخضع الحُكام الأكاسرة الساسانيين بعض أطراف الخليج العربي، فما استطاعوا من التمكن والسيطرة على العرب، حيث بقي الحُكم لأبناء العرب، واضطرار في قبول أسمي للفُرْس. ذكر ذلك هيردوتس المؤرخ الإغريقي الذي عاش في القرن الخامس قبل الميلاد عن الامبراطور الفارسي داريوس ما نصه؛ "ولقد أعترف بسلطانه جميع اقوام آسيا الذين كان قد ذللهم كورش ثم قمبيز إلا العرب، فهؤلاء لم يخضعوا البته لسلطان فارس إنما كانوا أحلافها"
الرحاله الدنماركي نيبور في كتابه رحلات في الجزيرة العربية وبلدان أخرى في الشرق، ذكر عن ملوك الفُرْس قائلا؛ "لم يتمكنوا قط من أن يكونوا أسياد ساحل البحر في بلادهم الخاصة، لكنهم تحملوا صابرين على مضض أن يبقى الساحل ملكا للعرب، وفي موضع أخر من نفس الكتاب ذكر ؛" أن الفُرْس لا يمكن أن يفكروا في الإستقرار على الساحل المُجدب والتعرض لغزوات العرب الذين يرتادون البحار.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة البلاد البحرينية
