من بينها هرمز وقناة السويس: أبرز المضائق والقنوات المائية في العالم

مصدر الصورة: Getty Images

تُعد المضائق والقنوات المائية من أهم العناصر الجغرافية التي شكلت تاريخ التجارة العالمية، وأسهمت في رسم ملامح العلاقات الدولية عبر القرون، فهذه الممرات لا تقتصر وظيفتها على تسهيل عبور السفن فحسب، بل تمثل نقاط تحكم استراتيجية في حركة الطاقة والبضائع بين القارات.

ومع تزايد الاعتماد على التجارة البحرية كوسيلة رئيسية لنقل السلع، ازدادت أهمية هذه الممرات بشكل مضاعف، لتصبح محاور حيوية في النظام الاقتصادي العالمي.

وتلعب هذه الممرات دوراً محورياً في ربط البحار والمحيطات ببعضها البعض، مما يقلل من المسافات البحرية ويختصر الزمن والتكاليف، فبدلاً من الإبحار حول القارات، تسمح القنوات والمضائق بمرور مباشر وأكثر كفاءة، وهو ما ينعكس على أسعار السلع وسلاسل الإمداد العالمية، لذلك، فإن أي تعطيل في أحد هذه الممرات يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات واسعة في الأسواق الدولية.

ولا تقتصر أهمية المضائق والقنوات على الجانب الاقتصادي فقط، بل تمتد إلى البعد السياسي والعسكري، إذ كثيرا ما كانت هذه الممرات محل تنافس بين القوى الكبرى، نظراً لقدرتها على التأثير في حركة التجارة العالمية، كما أن السيطرة عليها أو التأثير فيها يمنح الدول نفوذاً استراتيجياً كبيراً، يمكن توظيفه في أوقات الأزمات أو النزاعات الدولية.

وقد شهد التاريخ العديد من الأحداث التي أبرزت أهمية هذه الممرات، سواء من خلال الحروب التي دارت للسيطرة عليها، أو الأزمات التي نتجت عن تعطيلها، ومع تطور التكنولوجيا وزيادة حجم التجارة العالمية، أصبحت هذه الممرات أكثر حساسية، وأي حادث طارئ فيها قد ينعكس بشكل فوري على الاقتصاد العالمي، كما حدث في حوادث شهيرة أثرت على حركة الملاحة الدولية.

وتُصنَّف المضائق باعتبارها ممرات مائية طبيعية تشكلت نتيجة عوامل جيولوجية مثل حركة الصفائح التكتونية أو تآكل اليابسة، وتربط بين مسطحين مائيين، كما هو الحال في مضيق جبل طارق الذي يصل البحر المتوسط بالمحيط الأطلسي، في المقابل، القنوات هي ممرات صناعية ينشئها الإنسان عبر الحفر أو التعديل الهندسي بهدف تسهيل الملاحة وربط البحار، مثل قناة السويس التي تربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط.

وفيما يلي عرض لأهم هذه المضائق والقنوات، ودورها الاستراتيجي في النظام العالمي:

مضيق هرمز يقع مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عُمان، ويُعد من أهم الممرات البحرية في العالم نظراً لموقعه الجغرافي الذي يربط الخليج بخليج عُمان ثم بالمحيط الهندي، وهذا الموقع جعله نقطة عبور أساسية لناقلات النفط القادمة من دول الخليج نحو الأسواق العالمية.

وتنبع أهمية المضيق من كونه يمر عبره أكثر من 20 في المئة من إمدادات النفط العالمية، مما يمنحه وزناً اقتصادياً بالغاً، فالدول المنتجة للطاقة تعتمد عليه بشكل كبير لتصدير مواردها، وأي تعطيل فيه قد يؤدي إلى اضطرابات في أسعار النفط عالمياً، مما ينعكس على الاقتصادات الكبرى والدول المستوردة للطاقة.

إلى جانب ذلك، يحمل المضيق بعداً سياسياً واستراتيجياً حساساً، إذ يشكل نقطة توتر دائمة في العلاقات الدولية، خاصة في ظل التنافس الإقليمي والدولي في منطقة الخليج، ولهذا يخضع لمراقبة مستمرة من القوى البحرية الكبرى لضمان استمرار تدفق التجارة دون انقطاع.

وقد أعلن الحرس الثوري الإيراني مؤخرا أن المضيق مغلق أمام مرور السفن، خاصة تلك المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل، وذلك في رد فعل مباشر على الضربات العسكرية التي تعرضت لها إيران في أواخر فبراير/شباط 2026، مما أدى إلى توقف فعلي لحركة الملاحة التجارية في المضيق تقريباً، مع انخفاض كبير في حركة السفن العابرة بسبب مخاطر الهجمات والتهديدات الأمنية.

قناة السويس تُعد قناة السويس في مصر من أهم القنوات المائية في العالم، حيث تربط البحر الأحمر بالبحر الأبيض المتوسط، وتوفر طريقاً مختصراً بين أوروبا وآسيا دون الحاجة إلى الدوران حول القارة الأفريقية.

وتلعب القناة دوراً محورياً في التجارة العالمية، خاصة حركة ناقلات النفط والغاز، كما تُعد مصدراً رئيسياً للدخل القومي المصري، وتؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي.

وكان قد بدأ العمل في حفر قناة السويس عام 1859 في عهد والي مصر سعيد باشا، الذي منح امتياز الحفر للشركة الفرنسية بقيادة فرديناند دي لسبس، واستمر المشروع نحو 10 سنوات حتى تم افتتاح القناة رسمياً في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 1869 خلال عهد الخديوي إسماعيل، في احتفال عالمي كبير عكس الأهمية الاستراتيجية للممر الملاحي الجديد الذي ربط بين البحرين الأحمر والمتوسط.

وفي سياق تاريخها الحديث، شكّل قرار الرئيس المصري جمال عبد الناصر في عام 1956 بتأميم القناة محطة مفصلية، إذ أدى هذا القرار إلى وقوع الهجوم الثلاثي على مصر في عام 1956، والذي شاركت فيه بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، وذلك في محاولة للسيطرة على القناة وإعادة فرض النفوذ الغربي عليها.

وقد انتهت الأزمة بانسحاب القوات الإسرائيلية والبريطانية والفرنسية تحت ضغط دولي، مع بقاء القناة تحت السيادة المصرية، وقد تعرضت القناة لاحقاً للإغلاق نتيجة الحروب العربية الإسرائيلية، حيث أُغلقت خلال حرب 1967 وظلت مغلقة لسنوات، خاصة بعد أن أصبحت ساحة مواجهة مباشرة، وذلك قبل أن يُعاد فتحها في عام 1975 بعد انتهاء حرب أكتوبر/ تشرين الأول من عام 1973 وإعادة الملاحة تدريجياً، مما أعاد لها دورها الحيوي في حركة التجارة العالمية.

مضيق باب المندب يربط مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن، ويقع بين اليمن وجيبوتي وإريتريا، ويُعد بوابة جنوبية لقناة السويس، مما يمنحه أهمية استثنائية في حركة التجارة العالمية.

ويمر عبره جزء كبير من السفن المتجهة بين آسيا وأوروبا، ما يجعله نقطة عبور رئيسية في سلاسل الإمداد الدولية، كما يساهم في ربط الأسواق العالمية بشكل مباشر عبر أقصر الطرق البحرية الممكنة.

لكن المضيق يشهد تحديات أمنية بسبب التوترات في منطقة القرن الأفريقي واليمن، مما يجعله عرضة لمخاطر تؤثر على الملاحة الدولية، ولذلك تحرص القوى العالمية على ضمان استقرار هذا الممر الحيوي.

وفي الآونة الأخيرة، تصاعدت التهديدات التي يفرضها الحوثيون في اليمن، حلفاء إيران، على الملاحة فيه، ما أدى إلى اضطرابات ملحوظة في حركة الشحن وارتفاع تكاليف التأمين البحري.

ورداً على هذه التطورات، دفعت عدة دول أوروبية إلى تشكيل قوة بحرية متعددة الجنسيات عُرفت باسم عملية "أسبيدس"، بهدف حماية السفن التجارية وتأمين حرية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، عبر مرافقة السفن ورصد التهديدات والتعامل معها، بما يعزز أمن هذا الممر الحيوي ويحد من تداعيات التصعيد على التجارة العالمية.

مضيق جبل طارق يقع مضيق جبل طارق بين شمال المغرب وجنوب إسبانيا، مع وجود إقليم جبل طارق الخاضع للسيادة البريطانية في جانبه الأوروبي، ما يمنح بريطانيا حضوراً استراتيجياً مؤثراً في هذا الممر البحري الحيوي الذي يربط البحر المتوسط بالمحيط الأطلسي.

وتنبع أهميته من كونه ممراً أساسياً لحركة السفن بين أوروبا وأفريقيا والأميركتين، مما يجعله نقطة محورية في التجارة العالمية، كما يساهم في ربط أسواق متعددة عبر طريق بحري واحد.

وللمضيق أيضاً أهمية عسكرية وسياسية، نظراً لموقعه القريب من القارة الأوروبية وتحكمه في أحد أهم المداخل البحرية في العالم، مما يجعله جزءاً من التوازنات الاستراتيجية الدولية.

ومن أبرز الصراعات التي شهدها ما ارتبط بالتنافس الاستعماري عبر القرون بين القوى الأوروبية، خاصة بريطانيا وإسبانيا.

وكانت بريطانيا قد فرضت سيطرتها على إقليم جبل طارق في عام 1704، عندما استولت قوات بريطانية-هولندية على المنطقة، ثم تم ترسيخ هذه السيطرة لاحقاً بشكل رسمي في معاهدة أوترخت عام 1713، التي تنازلت فيها إسبانيا عن جبل طارق لبريطانيا، مع استمرار مطالبتها به منذ ذلك الحين.

كما ظهرت خلافات متكررة بين المغرب وإسبانيا حول بعض الجزر الصغيرة القريبة من المضيق، مثل جزيرة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بي بي سي عربي

منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ ساعتين
منذ ساعتين
قناة روسيا اليوم منذ ساعتين
قناة روسيا اليوم منذ 4 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ ساعتين
قناة روسيا اليوم منذ 13 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 20 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ ساعة
بي بي سي عربي منذ 5 ساعات