منذ ولادة الثورة الإيرانية ونحن في الجانب العربي من الخليج نتابع مسارها ونسعى للتعرف على أهدافها وكثيراً ما نحتار في أسلوبها الجاف وفي تضخم أهدافها ونستنكر مفرداتها وغلاظة نهج التعامل وأكثر من ذلك وحشية مفرداتها. كان أول وزير خارجية تعرفت عليه وتحدثت معه شخصياً السيد علي أكبر ولايتي، كان ذرباً في مفرداته على غير الاسلوب الذي التزم به مساعدوه، فقد اعتبروني سكرتيراً للحلف الخليجي الاستعماري الذي اسسته الدول الغربية بالتعاون مع دول الخليج للحفاظ على السيطرة في الخليج ومواجهة الثورة الإيرانية، ولذلك اطلقوا على شخصي الضعيف «السكرتير العام» لحلف الناتو الخليجي الاستعماري، مع التعامل معي أكثر بخشونة المفردات. كانت المجموعات الإيرانية داخل الأمم المتحدة وفي المؤتمرات في مختلف العواصم لا تتردد في اطلاق التهم وقسوة الكلمات وتوجهها نحوي ونحو الأعضاء الذين يرافقونني في المؤتمرات.
كان غرور الثورة يتمثل ليس في خشونة المفردات فحسب، بل أيضا في رداءة الاتهامات والسلوك. كانت الوفود الإيرانية تحمل الاتهامات غير المبررة، الى حد دفعني لاتحدث مع علي أكبر ولايتي وزير الخارجية ونقلت اليه سوء الاسلوب الذي يتعامل به فريقه، فعبر عن رفضه هذا النهج وبعدها توقف التحرش واختفت آليات الاثارة.
اعتبرتني الوفود الإيرانية التي نلتقي بها في مؤتمرات عدم الانحياز الاسلامية والأمم المتحدة، الأمين العام لحلف الناتو الخليجي، واذا كان الكبار لا يطلقون هذا الاتهام فان الوفود الإيرانية لا تهتم بآداب المفردات، كانت شموع الغرور مثبتة على رؤوسهم وليس فقط بالمفردات، وانما بطريقة التعبير وتعالي النظرة وملوكية الحركة.
كانت وفود إيران تطلق علي شخصياً ممثل حلف الناتو في الخليج، بعضهم يطلقها ببشاعة والاخر بنعومة، وكلها تصغير وتحقير. كانت سنوات الثورة الاولى مشحونة وشعوري بان رفض الكويت لدخول آية الله الخميني عندما اراد ترك العراق زاد فظاعة السلوك وشحن كبرياء الثوار بأوهام التفوق.
تحسنت الأوضاع في الخليج مع وفاة الخميني وتحسنت النظرة تجاه الكويت والخليج، واختفى الكثير من لغة التصغير واقتربتا كثيراً في التفاهم خلال اجتماعات عدم الانحياز واللقاءات الاسلامية، وتخلت الوفود الإيرانية عن حجم العدائية التي تميزت بها فترة الخميني، لا سيما في السلبية المكابرة وتوقفت مفردات التصغير، واهم المظاهر عودة التعامل الذرب خلال المؤتمرات والتلاقي الاجتماعي مع مختلف الوفود الإيرانية. بدأ المنظور الثوري.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس
