حديث اليوم وكل يوم: صرخة الأخلاق المفقودة

كل يوم، وفي كل لحظة، تطرق على مسامعي أخلاقٌ كانت يوماً شمعةً مضيئة في عالمنا، وتهاتفني بصوتٍ يفيض بالوجع. إنها تهتف، تصرخ، تصر على أن تُسمع شكاواها، عن آلامٍ مزمنة، عن عبثٍ مستمر بها طوال الليل وأطراف النهار، عن جروحٍ عميقة لا تُشفى. بكاؤها ليس مجرد دموع، بل هو بكاء من قلبٍ تحترق أضلاعه، ومن فمها ينبعث لهيبٌ يكاد يحرق الهاتف الذي يحمل صوتها.

كانت تروي لي حكايات زمنٍ كان فيه الخير شبه سائد، حيث كان الصغير يُعلّم الكبار دروس الرحمة، وكان الكبير يوقر الأخلاق قبل القوانين. أجواءٌ صافية، وكلماتٌ نقية بكر، لم يلوثها الدنس بعد، وكانت العلاقات قائمة على الرحمة الطاغية، والصدق عنوان كل تصرف، والخيانة تقبع في خانة الكبائر، منبوذة بلا منازع.

كانت الأخلاق في ذلك الزمن كالشجرة المثمرة: جذورها عميقة في التربية والتعاليم، وساقها صلب، وثمارها غنية بالعطاء والنبل. أما اليوم، فقد ضعفت جذورها، وتآكل ساقها بفعل الإهمال والعبث، وأصبحت ثمارها قليلة ومرّة. حدثتني الأخلاق عن فارق الزمان: عن طفولتها الماضية، عن شبابها الذي فقد بريقه، وعن شيخوختها التي تتساقط فيها أوراق الرحمة كل يوم. فارقها الأحباب، وطغت عليها شياطين الحداثة الباهتة، حتى كادت أن تختنق بين صمت العالم وعبثه.

صوت الأخلاق اليوم يكاد يُحدث شرخًا في الوعي. كل حرفٍ منها يحمل صدمة، وكل كلمة تذكرنا بأننا أمام انهيار منظومة كانت تحمي المجتمع من الانحلال. وعندما سمعت حديثها، سقط الهاتف من يدي، وكدت أفقد الوعي، شعور يشبه شعور المجتمعات حين تغيب فيها المرجعيات الأخلاقية، فيصبح الناس عاجزين عن التمييز بين الحق والباطل، بين الصدق والخداع.

يمكننا أن نستعير من الفيزياء مثالاً حياً يوضح هذه الحالة: تشتت الجزيئات في الغاز. فالجزيئات في الغاز تتحرك بعشوائية تامة، لا قوة تجمعها، ولا نظام يضبطها، فهي تتصادم.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من مجلة نقطة العلمية

إقرأ على الموقع الرسمي


موقع سائح منذ 13 ساعة
مجلة نقطة العلمية منذ 18 ساعة
موقع سائح منذ 11 ساعة
العلم منذ 7 ساعات
موقع سائح منذ 9 ساعات
سي ان ان بالعربية - منوعات منذ 4 ساعات
موقع سفاري منذ 27 دقيقة
موقع سفاري منذ ساعة