د. يحيى أحمد القبالي تعرف الأشياء بأضدادها، وعند ذكر الصلابة النفسيّة Psychological Hardiness لا بدّ من ذكر المرونة النفسية Psychological Flexibility، وقد يتبادر إلى الذهن أنّ العلاقة بينهما علاقة تضاد، ولكن الأمر مختلف تمامًا، فالعلاقة بين الصلابة النفسية والمرونة النفسية علاقة توازي وجهان لعملة واحدة، وقد يكون الفرق بينهما خيط رفيع فكلاهما يؤديان إلى التوازن النفسي والرفاهية الحياتية.
يصاحب الصلابة النفسية احتراق نفسي وتحمّل الضغوطات على مضض، بينما تظهر السعادة مرافقة للمرونة النفسية مع وجود الضغوطات. القوّة أن تسير بعد السقوط وهذا ما يمثّل الصلابة النفسية، ولأنّ تبتسم بعد السقوط ما تمثّله المرونة النفسية.
أصبحت الحياة المعاصرة لكثير من الأفراد تتسم بالحالات المزمنة من اللامعنى وضعف الانتماء للوجود ونكران الذات؛ بسبب المشكلات الأسرية والعلاقات الاجتماعية المتذبذبة والقائمة على تبادل المصالح والمشكلات الصحيّة، والضغوطات المالية المتراكمة، والمفاجآت والصدمات.. وقد لفت انتباه علماء النفس فوّة تحمّل بعض الأفراد لتلك الضغوطات أكثر من غيرهم، فأطلقت سوزان كوباسا) (1979l,Kobassa مصطلح الصلابة النفسيّة لوصف تلك الحالات وتمت إضافته إلى مفردات علم النفس الإيجابي فيما بعد.
تعرّف الجمعية الأميركية لعلم النفس الصلابة النفسية: "بأنّها عملية التكيّف بشكل جيد في مواجهة الشدائد والصدمات والمآسي والتهديدات وحتى المصادر المهمة للتوتّر"
وهي مسار فردي يتفاوت الأفراد بمدى قدرتهم على الاحتفاظ به بشكل نسبي حيث يصل الفرد إلى الصلابة النفسيّة بعد تعرّضه لضغط أو مجموعة من الضغوطات ومدى قدرته على الاحتفاظ بصحته الجسمية والنفسية والاتزان الداخلي والخارجي، بحيث يبقى فردًا منتجًا في مجتمعه، ويعمل على تقييم وتذليل الصعاب بشكل منطقي حتى لا تشكّل تهديدًا حقيقيا لوجوده.
تعمل الصلابة والمرونة النفسية كحيلتين دفاعيتين لإعادة التوازن للفرد والتكيّف الصحي مع ضغوطات الحياة الحادّة ولا تخلو حياة الأفراد من المنغصات، ويختلف تجاوب الفرد مع تلك الضغوطات الناشئة عن العلاقات الأسرية مع ما يماثلها من ضغوطات العمل وغيرها، وتلعب العوامل الآتية دورًا مهمًا في تشكيليهما: أسلوب التنشئة الاجتماعية، والعوامل الوراثية، والعوامل البيئية، والدعم الاجتماعي.
وترى سوزان (كوباسا) أن هناك ثلاثة عوامل رئيسية تتكوّن منها الصلابة النفسية: الالتزام، والسيطرة، والتحدّي. وإذا لم تؤدِ خبرات الفرد إلى الاتزان النفسي يكون الفرد قد خسر الرهان ووقع فريسة الضغوطات التي تحدّ من دوره في الحياة، وتجعل منه ريشة في مهب الريح.
لا يمتلك الفرد الصلابة النفسية بطريقة عفويّة بل عن تجارب وخبرات وتعرّضه لضغوطات حادّة قد تكون مفصليّة في تاريخ حياته، مما يدفعه للاحتفاظ بخبرات تلك التحديات كعامل دفع نحو النجاح وتغيير المحنة إلى منحة بنضال متواصل دون استسلام للواقع المرير أو مداراة أو تغافل لما يدور حوله، ويحاول جاهدًا تحويلها إلى درس للنمو وتطويرا للذات، مع محاولة تجاوز هذه المواقف بنجاح وجعلها محطة ممر لا مستقر.
يساعد تقدير الذات وفعاليتها من حيث الكفاية والقدرة في تشكيل حصانة للفرد عند مواجهة الأحداث الضاغطة بثقة على الصحة الجسديّة والنفسيّة، فقوّة (الأنا) والتي تشير إلى التوافق مع الذات والمجتمع والخلو من الاضطرابات السلوكية والانفعالية، والشعور الإيجابي بالكفاية والرضا تجعله قادرًا على التنبؤ بأحداث حياته المستقبلة والاستعداد لها وإنتاج مستويات معيّنة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
