إيران.. حينما يصبح الارتجال سياسة دولة

العنوان ليس توصيفًا، بل هو خلاصة سلوك؛ فحينما تغيب الخبرة التاريخية في إدارة التوازنات، يصبح الارتجال هو القاعدة. فالعدوان الإيراني السافر على السعودية ودول الخليج يعيد طرح سؤال مهم حول العبثية الإيرانية: نظام يعيش في الرمق الأخير، ويصر على اللعب بالنار، ولا يكتفي بحرق نفسه، بل يجر شعبه المرهق والمنطقة إلى حافة الهاوية.

إيران، في ظل لحظة إقليمية حاضرة تتغير فيها موازين القوى، تتصرف بلا ذاكرة إستراتيجية، وترتجل تصرفاتها في الميدان بشكل عبثي، حتى وإن بدت ظاهريًا أنها تتحرك وفق «مشروع» مكتمل الأركان، وسبب هذا الارتجال أنها عالقة بين جغرافيا قاسية، وهوية داخلية هشة، وطموح خارجي متضخم. وكلما طال الارتجال ارتفع ثمنه على الجميع، والمعادلة الفاعلة اليوم تتطلب ردعًا إقليميًا صلبًا، ومراجعة جادة لمسار تفاوضي لاحق أيًا كان الطرف من إيران يضع أمن الخليج فوق أي اعتبار.

إيران، تاريخيًا وسياسيًا، ليست دولة يتغير جوهرها بتغير النخب الحاكمة، سواء كان الحاكم شاهًا، أو مرشدًا ثوريًا، أو حتى سلطة ذات طابع علماني في المستقبل؛ إذ تبقى محددات الجغرافيا والأمن القومي عاملًا قهريًا ثابتًا يوجه حركة الدولة، ويغذي نزوعها الدائم إلى التمدد، والبحث عن «عمق» خارج حدودها، كي تحمي نفسها من السقوط. هذا الإحساس المزمن بالتهديد جعلها تدور حول فكرة التوسع والنفوذ أكثر من التنمية والاستقرار الداخلي.

إلى جانب ذلك، فإيران ليست شعبًا واحدًا متجانسًا، بل فسيفساء من القوميات والطوائف، وهذا التنوع تُظهره الدراسات على أنه مصدر توتر بنيوي في الهوية الوطنية، يجعل أي اهتزاز في الدولة المركزية كفيلًا بإيقاظ نزعات الانفصال، ويحول مسألة الأمن القومي إلى هاجس وجودي دائم لدى الإدارة الإيرانية.

في زمن الشاه، تموضعت إيران كقوة إقليمية فاعلة في الخليج وبلاد الشام، ومدت جسور نفوذ إلى العراق ولبنان من خلال العلاقات مع الأكراد هناك، ومع النخب الشيعية في لبنان قبل الثورة، كما في حالة إرسال موسى الصدر إلى بيروت بصفته مبعوثًا رسميًا من طهران. وذلك يشي بأن فكرة التغلغل في البنى الطائفية والاجتماعية في المشرق سابقة على «نظريات تصدير الثورة»، وأن جمهورية الملالي ورثت أدوات قائمة وطورتها بدل أن تبتكرها من الصفر.

لكن الخطأ البنيوي الأكبر للنظام الإيراني كان تحويل «تصدير الثورة» من فكرة أيديولوجية إلى أداة مركزية في سياسة الدولة، مكتوبة في الدستور، ومترجمة إلى شبكة من الوكلاء والميليشيات من العراق إلى لبنان مرورًا بسوريا واليمن، وهو ما رسخ صورة إيران كدولة تمدد لا دولة تنمية، وجعل نفوذها الإقليمي مرتبطًا ببنى هشة يمكن أن تسقط بسقوط نظام حليف أو مقتل زعيم وكيل، كما برز أخيرًا في حالة حزب الله ولبنان.

وهاجس السقوط يلاحق النظام منذ حربه مع العراق، مرورًا بسياسة «الضغط الأقصى» الأمريكية، وصولًا إلى العقوبات وعزلة ما بعد الاحتجاجات الداخلية. هذا الشعور بالمطاردة يدفع طهران إلى بناء نفوذ هجومي بدل الاكتفاء بسياسات دفاعية؛ فتتحول جبهات مثل العراق وسوريا ولبنان واليمن إلى خطوط حرب أمامية في عقيدتها الأمنية، لا مجرد أوراق تفاوض ظرفية. لذلك استثمرت في الطائفية لخدمة أهدافها الإستراتيجية، فأعادت تشكيل الخطاب الشيعي سياسيًا وعسكريًا، واستخدمت في الوقت نفسه براجماتية باردة؛ فدعمت حركات سنية مثل حماس وطالبان، لمحاولة تعويض «فجوة الشرعية» التي تعانيها في محيط عربي سني واسع. فقدم النظام الإيراني «محور المقاومة» أو بمعنى أدق «جبهة المقاومة» كما في التسمية الإيرانية الرسمية بوصفه عنوانًا لشرعيته.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن السعودية

منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 3 ساعات
منذ 9 ساعات
قناة الإخبارية السعودية منذ 6 ساعات
صحيفة سبق منذ 9 ساعات
قناة الإخبارية السعودية منذ 15 ساعة
صحيفة سبق منذ 10 ساعات
صحيفة سبق منذ 13 ساعة
اليوم - السعودية منذ 3 ساعات
صحيفة الوطن السعودية منذ 4 ساعات
صحيفة عاجل منذ 6 ساعات