أكدت عضو مجلس الدولة الاستشاري، هناء العرفي، أن مبدأ التوافق بين مجلسي النواب والدولة، يُعد أساسًا لأي خطوة تتعلق بالمفوضية أو بالعملية الانتخابية، وبالتالي فإن الإقدام على أي إجراء منفرد ينسف هذا الأساس ويقوّض فرص الوصول إلى حلول مستقرة تخدم المصلحة العامة.
وشددت في تصريحات لقناة ليبيا الأحرار ، على أن مجلس الدولة كان قد أجرى بالفعل انتخابات داخلية في وقت سابق، مؤكدة أن هذه العملية لم تكن ارتجالية أو منفردة، بل جاءت استنادًا إلى تفاهمات واتفاقات سابقة جرت بين المجلسين لكن لم يتم التوافق النهائي بشأن تلك الخطوة التي كانت تهدف للمضي قدمًا في استكمال الاستحقاقات المتعلقة بالمفوضية.
وبيّنت العرفي، أن عدم اكتمال التوافق النهائي بين الطرفين أدى إلى حالة من التعثر، موضحة أنه رغم ذلك تم اختيار صلاح الكميشي رئيسًا لمفوضية الانتخابات.
ولفتت إلى أن هذا الاختيار لم يكن مبنيًا على سرديات فردية أو قرارات اَحادية الجانب كما قد يُفهم، بل جاء في إطار ترتيبات كانت قائمة، قبل أن يتولى مجلس النواب لاحقًا استكمال هذا المسار من جانبه.
وحول عجز مجلس الدولة عن تنفيذ قراراته، أوضحت العرفي، أن المجلس لا يستطيع المضي في التنفيذ بشكل منفرد، لأن ذلك سيُعد بدوره تجاوزًا للتوافق القائم، مؤكدة أن أي خطوة اَحادية، سواء صدرت عن مجلس النواب أو المجلس الأعلى للدولة، لا تخدم الصالح العام ولا تسهم في حل الأزمة، بل قد تزيد من تعقيد المشهد السياسي
وفي هذا الإطار، شددت العرفي، على أن كلا المجلسين لم يصلا حتى الآن إلى اتفاق نهائي وحاسم يمكن البناء عليه لتنفيذ القرارات بشكل مشترك، وهو ما يفسر حالة الجمود الحالية. وأضافت أن احترام مبدأ التوافق يظل شرطًا أساسيًا لضمان شرعية أي إجراءات تتعلق بالمفوضية أو بالعملية الانتخابية.
وبشأن ما إذا كان تنفيذ الأعلى للدولة لقراراته يُعد تجاوزًا، أوضحت العرفي، أن تنفيذ الانتخابات الأخيرة كان في الأصل قائمًا على تفاهمات سابقة بين المجلسين، وبالتالي لا يمكن اعتباره إجراءً اَحاديًا.
واختتمت العرفي، بالتأكيد على أن أي معالجة حقيقية للأزمة الحالية تتطلب العودة إلى مبدأ التوافق والالتزام بما تم الاتفاق عليه بين الأطراف، محذرة من أن الاستمرار في اتخاذ قرارات منفردة من أي طرف من شأنه أن يعرقل المسار الانتخابي ويزيد من حالة الانقسام، بدلًا من الدفع نحو حلول توافقية تخدم استقرار البلاد.
هذا المحتوى مقدم من الساعة 24 - ليبيا
