لم ألتقِ بالأديب والصحافي المخضرم الأستاذ محمد عمر بحاح على وجه الواقع، لكن معرفتي به امتدت من خلال مراسلتنا والمحادثات عبر العالم الافتراضي منذ فترة ليست بالقليلة, بحكم مكوثه بالقاهرة، و سبق أن اتفقنا أن نلتقي هناك ليهديني كتابه الموسوم بـ (أشيائي) و مؤلفاته الأخرى، في أثناء رحلتي إلى المملكة المغربية مرورًا بقاهرة المعز لحضور مراسم التكريم في المسابقة الدولية للشعر و القصة، التي رعاها الاتحاد الأوروبي و حزت فيها المركز الأول في مجال الشعر، من بين 352 مشاركًا/ة من دول شتى، لكن جرت الرياح بما لا تشتهيه سفينتنا، فأرسل لي كتابه "أشيائي" بملف إلكتروني، و تصفحته بلهفة،
حمل الكتاب في طياته قصصًا إنسانية واقعية عاشها البحاح في سني طفولته، في مسقط رأسه بديس حضرموت الشرقية، و غيرها من الأمكنة، و كان بطل أغلب وقائعها إلى جانبه والده رحمه الله، من خلال المواقف الصغيرة و الكبيرة، التي حوت بداخلها قيمًا و مواقف إنسانية نبيلة و شجاعة،
ينتمي الكتاب لـ جنس السير الذاتية و المذكرات، تتصدر صفحة غلافه صورة الكاتب يضع قبضته على خده، تكسو محياه ابتسامة عريضة وهو يتأمل طيوف أشيائه الحبيبات،
و الكتاب من إصدار مؤسسة أروقة للدارسات و الترجمة و النشر، و تعترضك في أثناء فتح الكتاب مقولة بديعة مخاتلة و مدورة اختيرت بعناية لتمهد لفحوى الكتاب، للشاعر و المترجم الألماني يواخيم سارتوريس : "الذاكرة هي كل ماتبقى لنا من النسيان، و الكتابة هي كل ماتبقى لنا من الذاكرة "
هذا إلى جانب الإهداء و التصدير الأنيق الذي خطه الإعلامي المخضرم الأستاذ ناصر محفوظ بحاح أمد الله في عمره و متعه بالعافية و الصحة
هكذا يطل علينا بحاح داسًّا مصباح الحكايا السحري، الذي يسمى - مجازًا - الذاكرة بين ثنايا صفحات "أشيائه"، عابقًا بالحكايا الممزوجة بعبير البوح و هو ساحر في السرد، يفركه بيراعه، بصوره واخيلته ليأخذك إلى ضفاف عوالمه مسكونًا بالبحر و مسكون به، برائحته و نسماته و نوارسه، و أهازيج الصيادين، و همسات حورياته،
يرصد سرده بسلاسة شاعرية من خلال الثالوث الأيقوني ؛ الإنسان و الموقف، و المكان، و يغزل بها وحولها نول الحكاية، و هو فنان تمتح صوره من مسامات السرد الآسرة ببريقها الذي لا يخبو،و الممتد عبر خيوط الذكرى،وامضًا بخلاصة التجارب و الأسئلة و المصير
فكما يفعل فنان تشكيلي مع لوحته يفعل البحاح الأمر ذاته مع صوره السردية حين يسطرها و يؤطرها بيراعه، ببراعة فذة، ثم يقف غير بعيد من ثنايا الذاكرة يتأملها، يقترب/ يبتعد منها، ذارعًا كل الزوايا أمامها و حولها، ليعقد حاجبيه و يستل ريشة من أوردة القلب، ليغمسها في صفحة تعج بألوان الطيف الوامض على صحن المخيال،
يحمله بيده هكذا، و يرفع الريشة ثم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من عدن تايم
