د. ذياب بن سالم العبري
عندما يغيب الإنسان، لا يبقى منه منصب، ولا مال، ولا ضجيج إنجاز. الذي يبقى حقًا هو الأثر؛ ما زرعه في القلوب، وما تركه في الناس، وما أضافه إلى الحياة من خير ومعنى وصدق. فالحياة لا تحفظ أكثر الناس ظهورًا، لكنها تحتفظ طويلًا بأصحاب السيرة النظيفة، والحضور الكريم، والأثر الطيب.
وفي مواسم الصفاء الاجتماعي، حين تهدأ وتيرة الحياة قليلًا، وتتسع مساحة اللقاء، وتلين النفوس، وتعود العلاقات إلى دفئها الإنساني، تبدو هذه المعاني أكثر وضوحًا. ففي مثل هذه الأوقات تنكشف قيمة الإنسان الحقيقية، لا فيما يقوله عن نفسه، بل فيما يتركه من أثر في أسرته، وفي عمله، وفي مجتمعه.
الحديث عن طيب الأثر ليس حديثًا مثاليًا بعيدًا عن الواقع، ولا خطابًا وعظيًا مباشرًا، بل هو حديث عن جوهر الحياة الاجتماعية نفسها. فالمجتمع لا يتماسك بالشعارات، ولا بالكلام الجميل وحده، بل بسلوك يومي متكرر، وبأخلاق عملية، وبمواقف صادقة تصنع الثقة وتبني الاحترام.
وفي علم الاجتماع يبرز مفهوم رأس المال الاجتماعي بوصفه رصيد الثقة والعلاقات الإيجابية وروح المبادرة بين أفراد المجتمع. وهذا الرصيد لا يتكون بقرار إداري، بل يُبنى من خلال الممارسة اليومية. وحين يحترم الإنسان كلمته، ويصون الأمانة، ويؤدي واجبه بإخلاص، فإنه لا يخدم نفسه وحدها، بل يضيف لبنة في بناء مجتمع أكثر تماسكًا وقدرة على التقدم.
كما تؤكد دراسات علم النفس الاجتماعي أن السلوكيات الإيجابية، مثل اللطف والمبادرة والمساندة، ترتبط بالشعور بالرضا النفسي والمعنى الداخلي. فالإنسان حين يشعر أن وجوده نافع، وأن أثره يُحدث فرقًا، يصبح أكثر توازنًا ورضا. وبهذا المعنى، فإن طيب الأثر ليس فضلًا على الآخرين فقط، بل هو أيضًا استثمار عميق في النفس.
والأثر الذي نقصده لا يرتبط بالمواقع الكبيرة وحدها. فالمعلم يترك أثرًا حين يبني في الطالب ثقة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية
