السقوط الهادئ. خالد بن حمد الرواحي

خالد بن حمد الرواحي

لا يأتي الفشل المؤسسي فجأة، ولا يبدأ بصوتٍ مرتفع؛ بل يتسلل بهدوء، دون أن يُحدِث ضجيجًا يُلفت الانتباه. تستمر الأعمال، وتُعقد الاجتماعات، وتُرفع التقارير، ويبدو كل شيء في مكانه الصحيح. لكن في العمق، في تلك المساحة التي لا تظهر في المؤشرات السريعة، يبدأ شيء ما بالتآكل؛ ببطء، وبطريقة لا تستدعي القلق في بدايتها، لكنها مع الوقت تُغيّر ملامح الصورة كاملة.

المشكلة في كثير من الأحيان لا تكمن في نقص الموارد أو ضعف الكفاءات، بل في غياب اتجاهٍ واضح تنتظم حوله الجهود. وحين يبهت هذا الاتجاه، لا تتوقف المؤسسة عن العمل، لكنها تفقد تدريجيًا قدرتها على أن تعمل بشكلٍ متسق.

وتبدأ الحكاية عادةً من فكرة تبدو بسيطة: أن التخطيط يمكن تأجيله قليلًا، وأن الانشغال بالتفاصيل اليومية أكثر إلحاحًا من التوقف عند الصورة الكلية، وأن كل جزء قادر على أن ينجح بمفرده، حتى في غياب رابطٍ حقيقي يجمعه بغيره. ومع مرور الوقت، لا تبقى هذه مجرد اختيارات عابرة، بل تتحول تدريجيًا إلى نمط عمل مستقر، ثم إلى ثقافة غير مرئية تُدار بها المؤسسة دون أن تُراجع.

وعند هذه المرحلة، لا يظهر الخلل بشكلٍ مباشر. تبدو كل إدارة منشغلة، ويؤدي كل فريق مهامه، ويعطي كل مؤشر انطباعًا أوليًا بأن الأمور تسير كما ينبغي. لكن ما لا يظهر في هذه الصورة هو ما يحدث بين الأجزاء: مساحات غير مرئية من الانفصال، حيث تُتخذ القرارات بعناية لكنها لا تلتقي، وتُبذل الجهود بإخلاص لكنها لا تتكامل، وتتحرك المبادرات في اتجاهات متوازية دون أن تتلاقى.

ومع تراكم هذه المسافات الخفيّة، يبدأ البناء بالاهتزاز من الداخل. لا يحدث ذلك على شكل انهيار مفاجئ؛ بل.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الرؤية العمانية

منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
منذ 3 ساعات
صحيفة الرؤية العمانية منذ 16 ساعة
صحيفة الرؤية العمانية منذ 5 ساعات
صحيفة الرؤية العمانية منذ 15 ساعة
صحيفة الرؤية العمانية منذ 19 ساعة
صحيفة الرؤية العمانية منذ 23 ساعة
إذاعة الوصال منذ 12 ساعة
صحيفة الرؤية العمانية منذ 17 ساعة
صحيفة الرؤية العمانية منذ 23 ساعة