أعلن سليمان عليه السلام أن الملك والسلطان العظيمين ليسا مجرد قوة بل هما ثمرة علم راسخ يمنح الفهم والعمل. يذكر المفسرون أن عند آصف بن برخيا علماً من الكتاب، وكان رجلاً صالحًا يعرف باسم الله الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب وإذا سُئل به أُعطي. كان يقال إنه يملك قدرة على جلب ما يبدو بعيداً وتحقيق ما يصعب تحصيله بفضل ذلك العلم. والله أعلم إن كان المقصود به الاسم وحده أم أن لديه علماً يسانده من الكتاب.
اختبار الشكر وتواضع الملك
لما رأى سليمان أن آصف مستقر عنده حمد الله تعالى على إقداره وملكِه وتيسير أموره. ثم أدرك أن ذلك ابتلاء من ربه يختبره فيما إذا كان يشكر النعمة أم يكفر بها. وتابع بأن هذا الاختبار يعكس مدى وعيه وتواضعه أمام نعم الله.
لم يغتر سليمان بملكه وسلطانه كما يفعل كثير من الملوك، بل علم أن ذلك ابتلاء من الله وخاف ألا يقوم بشكر النعمة. وأوضح أن الشكر لا يعود على الله بل ينفع صاحبه، فقال إن من يشكر فشكره يعود على نفسه وإن من يكفر فإن ربي غني كريم. فالله غني عن أعمال عباده وكريم يفيض الخير على الجميع، غير أن الشكر يوجب المزيد من النعم والكفر يزيلها.
هذا المحتوى مقدم من مجلة صوت المرأة العربية
