الخليج سينظر للاتفاق بين ترامب وإيران على أنه، أيّاً كان الاتفاق، فإن ترامب وقّعه مع ما تبقى من النظام الإيراني؛ أي أنه وقّعه مع تنظيم مسلح، لا نظام مسلح. تنظيم يملك قنبلة نووية إلا (شوي)، وبقية من صواريخ باليستية ومسيّرات، وما تبقى من ترسانة كانت هي الأكبر في محيطها الإقليمي.
هذا التنظيم بحاجة إلى التقاط أنفاسه، وإعادة ترتيب صفوفه، وجرد خسائره، مؤجِّلاً أيَّ تصادم خارجي مع أي طرف ومتجنِّباً العودة إلى 28 فبراير من جديد. سيركّز فترة زمنية في تقييم قدرته على ضبط علاقته بالشعب الإيراني: هل مازال بإمكانه قمعه، أم أنه فقد السيطرة كما يبدو، حتى إنه استعان بقوات أجنبية نظراً لتعرّض قواته الأمنية (الباسيج) لخسائر فادحة لقمع الفوضى؟
ستستغرق هذه العملية شهوراً، وربما سنوات، كما حدث مع صدام حسين. وغير معروف مدى قدرته على استعادة وضعه في الداخل الإيراني، أما وضعه إقليمياً ودولياً، فتلك حكاية أخرى، ويعنينا نحن دول الخليج.
بالنسبة لدول الخليج، هناك دول حسمت أمرها بشكل لا يقبل الشك في شكل علاقتها بالتنظيم الإيراني، واستعدت عدواً لا يُمكن التعاطي معه بأي شكل من الأشكال، إلى أن يتغير الوضع في إيران وتتبدل المصالح.
وهناك دول خليجية لا أحد يعرف قدرتها على تجريب سياسة المناورة مرة أخرى، والتحجّج بإبقاء الأبواب المفتوحة أو الوساطة من جديد، ظناً منها أن تلك السياسة ستجنُّبها العداء الإيراني، وهم أحرار في تجريب المُجرّب.
إنما الموقف الحاسم من الدول الخليجية، التي أعلنت أنها لن تتعامل مع هذا التنظيم وعدم الركون أو ضمان أو الائتمان لهذا التنظيم المجنون والمهووس بالعداء للخليج، موقفٌ ثابتٌ مُتّفقٌ مع المصالح المشتركة والمصير الواحد.
ونبدأ بما أدركناه..
هذه الدول أدركت مدى ارتباطها أمنياً وسياسياً وعسكرياً ولوجستياً فيما يتعلق بالملف الإيراني تحديداً، وأنها بحاجة إلى تعزيز كل ما يوحّد المواقف الخليجية تجاه هذا الملف.
نحن على ثقة بأن الاستفادة كبيرة لدول الخليج، وإن كان ثمن تلك الاستفادة مؤلماً؛ إنما حدّدت ورسمت احتياجاتنا وضرورة تلبيتها سريعاً وعدم الانتظار أو التلكؤ في تفعيلها، في إيجاد البدائل لكل ما تم ابتزازنا عن طريقه، وبيّنت لنا ضرورة رفع مستوى التنسيق والتعاون إن لم يكن الاتحاد مع بعضنا بعضاً، وبيّنت لنا، بما لا يدعو للشك، أن المملكة العربية السعودية هي التي لا بديل عنها ولا غنى عنها عماداً لهذه المنظومة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن البحرينية
