المبادرة الباكستانية: هل تمنح ترامب مخرجًا سياسيًا أم تؤجل الانفجار فقط؟ #عاجل

المبادرة الباكستانية: هل تمنح ترامب مخرجًا سياسيًا أم تؤجل الانفجار فقط؟ #عاجل جو 24 :

كتب - زياد فرحان المجالي - في لحظة إقليمية مثقلة بالتوتر، لا تبدو المبادرة الباكستانية مجرد تحرك دبلوماسي عابر، بل محاولة جدية لانتزاع مهلة سياسية من قلب مشهد يندفع بسرعة نحو مزيد من الاشتعال. فالتصعيد بين الولايات المتحدة وإيران تجاوز منذ وقت منطق الرسائل المحدودة، وبات أقرب إلى اختبار إرادات مفتوح، تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع كلفة الطاقة، وتتقاطع فيه رهانات الردع مع الخوف من انهيار أوسع في الإقليم. من هنا تكتسب المبادرة الباكستانية أهميتها: لا لأنها تحمل وصفة سلام مكتملة، بل لأنها تحاول إبطاء الاندفاع نحو الحافة، أو على الأقل تأجيل السقوط عنها.

جوهر هذه المبادرة لا يقوم على فرض تسوية نهائية بين واشنطن وطهران، بل على خلق فسحة زمنية بين جولة التصعيد الحالية وما قد يليها. هي محاولة لشراء الوقت، لكنها في هذه المرحلة قد تكون أكثر واقعية من أي عنوان أكبر منها. فعندما ترتفع كلفة الحرب إلى هذا الحد، يصبح الوقت نفسه قيمة سياسية. وليس المقصود هنا وقتًا إجرائيًا أو بروتوكوليًا، بل وقتًا يمنع الانفجار الأوسع، خصوصًا في منطقة شديدة الحساسية مثل مضيق هرمز، حيث ترتبط الحرب مباشرة بحركة الطاقة والتجارة والأمن البحري العالمي.

وقوة المبادرة لا تنبع من مضمونها وحده، بل من طبيعة الطرف الذي يتحرك بها. فباكستان ليست وسيطًا بعيدًا عن الجغرافيا أو معزولًا عن التوازنات. إنها دولة جوار لإيران، ولها في الوقت نفسه قنوات قائمة مع الولايات المتحدة، وعلاقات متشعبة مع الخليج، وقدرة على مخاطبة أكثر من طرف من دون أن تُحسب كليًا على معسكر واحد. وهذه ميزة تمنحها وزنًا نسبيًا في لحظة يبحث فيها الجميع عن قناة لا تبدو مستفزة منذ البداية. لذلك لا تُقرأ المبادرة الباكستانية فقط بوصفها عرض وساطة، بل باعتبارها محاولة لصياغة مظلة إقليمية مقبولة لتهدئة مؤقتة.

لكن قيمة الوسيط لا تكفي وحدها. فالعبرة الحقيقية في البيئة التي تتحرك فيها الوساطة، وهذه البيئة قاسية إلى حد بعيد. فالمنطقة لا تعيش خلافًا سياسيًا يمكن تجميده بسهولة، بل تعيش مواجهة تتغذى من الميدان، وتعيد كل ضربة فيها خلط الحسابات ورفع سقف المطالب. وهذا ما يجعل أي مبادرة، مهما بدت معقولة، معرضة للاستهلاك قبل أن تنضج. المشكلة هنا ليست في غياب الأفكار، بل في فائض النار. لذلك فإن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت المبادرة جيدة من حيث الصياغة، بل ما إذا كانت قادرة على أن تسبق الإيقاع العسكري، ولو لفترة قصيرة.

من جهة واشنطن، تبدو هذه المبادرة فرصة لا يمكن تجاهلها. فالرئيس الأميركي دونالد ترامب أدار هذا الملف خلال الأسابيع الماضية بمنطق المهلة المتحركة: إنذار، ثم انتظار، ثم تمديد، ثم رفع لسقف الخطاب، ثم عودة إلى فتح باب التأجيل من جديد. وهذا السلوك لا يعني بالضرورة غياب القرار، لكنه يكشف أن البيت الأبيض لم يصل بعد إلى نقطة الحسم النهائي بين خيارين واضحين: فرض الشروط بالقوة، أو القبول بمسار تهدئة يجمّد الانفجار من دون أن ينهي أصل الأزمة. وفي هذا السياق، تمنح المبادرة الباكستانية ترامب ما يحتاج إليه فعلًا: مخرجًا سياسيًا لا يبدو تراجعًا مباشرًا.

وهنا تكمن أهميتها الفعلية. فترامب لا يريد أن يظهر بمظهر من تراجع تحت الضغط الإيراني،.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جو ٢٤

منذ 7 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
خبرني منذ 4 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 13 ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ 3 ساعات
خبرني منذ 5 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 14 ساعة
خبرني منذ 4 ساعات
موقع الوكيل الإخباري منذ 6 ساعات
قناة المملكة منذ 41 دقيقة